وسط تصاعد الضغوط على لبنان لحصر السلاح بيد الدولة، ومخاوف من انزلاق البلاد مجددا إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، جدد مسؤول أميركي موقف بلاده الحازم من ملف سلاح حزب الله، مشددا على ضرورة استكمال نزع سلاحه وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشددا على أنه "يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية".

نزع سلاح حزب الله

كما أشار إلى أن الإطار الثلاثي ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقق نزع السلاح الكامل والقابل للتحقق من جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن "الحكومة اللبنانية تعهدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأن الولايات المتحدة تتوقع منها الوفاء بها كاملة"، مشيراً إلى أن "واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي، بما يتضمن نزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية في جميع الأراضي اللبنانية".

كما اعتبر أن "أسلحة حزب الله لم تجلب إلى لبنان سوى المعاناة والحروب والدمار الاقتصادي"، واصفا إياها بأنها "العقبة الرئيسية أمام إعادة إعمار البلاد وتنفيذ الإصلاحات وعودة النازحين".

أخبار ذات صلة

لبنان وسوريا نحو صفحة جديدة.. اللاجئون والحدود أولا
جنوب لبنان.. تفجيرات إسرائيلية وتجريف للمنازل

قضية شحنة المتفجرات

تأتي التصريحات الأميركية في وقت تشهد فيه لبنان تداعيات قضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت في منطقة ضهر البيدر، أثناء نقلها من شرق البلاد إلى العاصمة بيروت، في الثامن من أكتوبر الماضي، والتي تضم 250 كيلوغراما من مادة "تي إن تي"، و250 كيلوغراما من مادة "سي فور" شديدة الانفجار.

كان القضاء العسكري اللبناني قد ادعى على 13 شخصا، بينهم 12 ينتمون إلى حزب الله وزوجة أحدهم، في القضية، بتهم تشمل مخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجرات وتأليف جمعيات غير مشروعة بهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وأحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، الملف إلى قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة، فيما تصل العقوبات المنصوص عليها في المواد القانونية المستند إليها في الادعاء إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.

وكان الحزب قد أقر بملكيته شحنة المتفجرات بعد نحو أسبوع من ضبطها، وطالب بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشحنة إليه.

وسبق أن كشفت وكالة فرانس برس، نقلا عن مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حث الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي، على محاسبة كل من أصدر الأوامر بنقل الشحنة أو موّلها أو تولى إدارتها، مؤكداً أن إعادة المتفجرات إلى حزب الله يجب ألا تكون خيارا مطروحا.

تحذيرات لبنانية جديدة

كما تتزامن الضغوط الأميركية مع موقف لبناني رسمي يحذر من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد، إذ جدد رئيس الوزراء نواف سلام رفضه جرّ البلاد إلى مواجهة لا تستطيع تحمل تبعاتها، في إشارة إلى حزب الله ودوره في إدخال لبنان في الحرب الإقليمية.

وقال سلام، الأربعاء، عقب لقائه الرئيس جوزاف عون في القصر الرئاسي، إنه في ظل مخاطر تجدد الحرب في المنطقة، يكرر تحذيره من مغبة جر لبنان إلى "أي مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمل تبعاتها".

وشدد على أن حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تقديم مصلحته العليا على أي اعتبارات أخرى، والتزام أن يكون قرار الحرب والسلم حصرا بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، مضيفا: "لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحول وطنهم مجددا إلى ساحة لصراعات الآخرين".

الصدي: لبنان بحاجة لـ 4 مليارات دولار لسد عجز الكهرباء