أعلنت قوات الأمن السورية، الأربعاء، مقتل مسلح فرنسي وإصابة مدني خلال تبادل لإطلاق النار في محافظة إدلب، شمال غربي البلاد، فيما اتهمت جماعته عناصر الأمن باستهداف أفراد منها وتوعدت بالثأر.
ويعيد الحادث التوتر بين السلطات السورية و"فرقة الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين وعائلاتهم، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى اشتباكات بين الجانبين في أكتوبر 2025.
روايتان للاشتباك
وقالت قيادة الأمن الداخلي في إدلب إن إحدى دورياتها رصدت خروج مجموعة مسلحة من "مخيم الفرنسيين" باتجاه منطقة حارم، خلافا للاتفاق الذي يمنع مغادرة المخيم بالأسلحة.
وأضافت أن أفراد المجموعة أطلقوا النار على دورية أمنية تحركت لملاحقتهم وإيقافهم، ما دفع عناصرها إلى الرد، وأسفر عن مقتل أحد المسلحين وإصابة مواطن مدني.
في المقابل، قالت "فرقة الغرباء"، في بيان نشرته عبر صفحة تابعة لها على تلغرام، إن أفرادها خرجوا لشراء الطعام حين تعرضوا لإطلاق النار.
وأعلنت مقتل أحد عناصرها، الذي عرّفته باسم "أبو أيمن الفرنسي"، وإصابة آخرين، مشيرة إلى أنه عاش في سوريا 13 عاما وقاتل ضد حكم بشار الأسد. وتوعدت الجماعة بالثأر لمقتله.
وتتخذ "فرقة الغرباء"، بقيادة الفرنسي السنغالي عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم مقرا لها.
ويضم المخيم عشرات المقاتلين الفرنسيين وعائلاتهم، ويُشتبه في أن ديابي ساهم في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري.
وشهدت المنطقة اشتباكات بين المجموعة وقوات السلطات السورية في أكتوبر 2025، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار نص على سحب الأسلحة الثقيلة من المخيم.
ولم تنضم المجموعة إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتل أفرادها لسنوات إلى جانب الفصائل الإسلامية في إدلب، قبل سقوط حكم الأسد أواخر عام 2024.
ويشكل المقاتلون الأجانب أحد الملفات المعقدة أمام السلطات السورية، في ظل رفض معظم دولهم استعادتهم.
وبعد سقوط الحكم السابق، انضم عدد منهم إلى الجيش السوري الجديد، بينما بقيت المجموعة التي يقودها ديابي داخل مقرها في حارم.
وسبق لهيئة تحرير الشام أن اعتقلت ديابي، المصنف لدى واشنطن "إرهابيا دوليا" والمطلوب في فرنسا، لنحو عام ونصف العام، قبل الإفراج عنه في فبراير 2022.
وكان ديابي يعمل في مطعم بمدينة نيس الفرنسية، قبل انتقاله إلى سوريا عام 2013، حيث قاد فصيلا يضم شبانا فرنسيين، غالبيتهم من منطقة نيس.