توجه الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات "الكنيست" السادسة والعشرين، وهي الأولى التي تشهدها إسرائيل منذ الهجوم الذي شنته حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023، والحرب التي أعقبته في قطاع غزة.

وصور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابات باعتبارها مسألة تتعلق ببقاء إسرائيل، بينما ركز منافسوه على إخفاقاته قبل هجوم 7 أكتوبر وبعده.

وأشار تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحروب في غزة ولبنان وإيران، لم يعد الأمن القضية الوحيدة التي تشغل الناخبين الإسرائيليين، فهناك ملفات داخلية أخرى تلقي بظلالها على الانتخابات وهي:

1- الديمقراطية والقضاء

بعد أيام قليلة من توليه السلطة، بدأ الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو الدفع بسلسلة من مشاريع القوانين الهادفة إلى إضعاف السلطة القضائية الإسرائيلية بصورة كبيرة.

وتحول بعض هذه المشاريع إلى قوانين نافذة، بينما ألغت المحاكم بعضها الآخر، في حين تعثر عدد منها خلال مراحل التشريع.

وفي حال فوز الائتلاف الحالي في الانتخابات، يبدو أنه يستعد لاستئناف خطة التعديلات القضائية من النقطة التي توقفت عندها.

وقد كشفت النائبة تالي غوتليف، التي غادرت حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو للانضمام إلى وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، عن خططها في هذا الشأن.

وقالت غوتليف، التي تطمح إلى تولي وزارة العدل في حال تشكيل نتنياهو الحكومة المقبلة، في تصريحات أدلت بها مطلع أكتوبر، إنها ستسعى إلى تعديل التشريعات بما يحد بشدة من صلاحيات المحكمة العليا في التدخل بالقوانين أو إلغائها.

في المقابل، تجنبت ثلاثة أحزاب معارضة يهودية، هي حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب "معا" بقيادة نفتالي بينيت، وحزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، جعل التعديلات القضائية قضية محورية في حملاتها الانتخابية.

واكتفت هذه الأحزاب بتعهدات عامة بشأن "تعزيز المؤسسات الرقابية في إسرائيل".

أما حزب "الديمقراطيين"، فقد جعل معارضة التعديلات القضائية إحدى القضايا الرئيسية في حملته الانتخابية.

وتعهد الحزب في برنامجه بتقديم تشريعات تؤسس لنظام مناسب من الضوابط والتوازنات بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والكنيست.

2- المستوطنات في الضفة الغربية

رغم أن الضفة الغربية تمثل أيضا قضية أمنية، فإنها تثير تساؤلات أوسع بشأن أولويات إسرائيل الداخلية ومستقبل سيطرتها على الأراضي الفلسطينية.

وتعهدت حكومة نتنياهو بمواصلة سياستها الرامية إلى تعزيز الاستيطان والسيادة في جميع المناطق، إلا أن حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف ذهبوا إلى أبعد من ذلك.

فقد دعا بن غفير صراحة إلى تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، بينما يدافع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش منذ فترة طويلة عن ضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل.

وتتبنى الأحزاب اليهودية الأربعة الرئيسية في المعارضة مواقف مختلفة تجاه الضفة الغربية.

فحزب "يشار" بقيادة آيزنكوت يدعو إلى "تعزيز الجيش الإسرائيلي وتحصين الأمن على الحدود"، إلى جانب تعهد عام وغير محدد بـ"توسيع دائرة السلام".

أما حزب "معا" بقيادة بينيت، فيدعو إلى إنشاء جيش أكبر حجما، لكن برنامجه الأمني يركز بصورة أساسية على قطاع غزة.

ويدعو حزب "إسرائيل بيتنا" إلى تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية، عسكريا واقتصاديا، "بالتعاون مع الأردن".

وبالنسبة لحزب "الديمقراطيين"، فإنه موقفا أكثر وضوحا، إذ يدعو صراحة إلى إنهاء "سياسة الضم وعنف المستوطنين".

كما يتعهد بوقف إنشاء البؤر الاستيطانية الجديدة، وقطع التمويل عن البؤر القائمة التي تعتبر غير قانونية.

أخبار ذات صلة

انتخابات الكنيست.. "تصويت العرب الجنوني" يستنفر بن غفير
انتخابات أميركا.. هل يدفع الجمهوريون ثمن تراجع شعبية ترامب؟

3 – ملف الاقتصاد

فرضت الحروب في غزة ولبنان وإيران ضغوطا هائلة على الميزانية الإسرائيلية.

ورغم أن الاقتصاد تمكن حتى الآن من تحمل جزء كبير من هذه الضغوط، فإن مسؤولين كبارا أثاروا تساؤلات بشأن المدة التي يستطيع خلالها الصمود.

وتعهدت الأحزاب اليهودية الأربعة الرئيسية في المعارضة بإعطاء الأولوية للاقتصاد، خصوصا من خلال تقليص البيروقراطية وتبسيط الإجراءات الحكومية وتحسين كفاءة عمل مؤسسات الدولة.

وفي حين اكتفت معظم هذه الأحزاب بتعهدات عامة، نشر حزب "إسرائيل بيتنا" خطة اقتصادية مفصلة تدعو إلى "مشاركة الجميع" في سوق العمل.

4- تجنيد الحريديم في الجيش

هيمنت قضية تجنيد اليهود "الحريديم" على السياسة الإسرائيلية لعقود، لكنها أصبحت أكثر إثارة للجدل منذ هجوم 7 أكتوبر والحروب التي تلته.

وكان الحزبان الحريديان "شاس" و"يهودوت هتوراه" من الشركاء الأساسيين في الائتلافات الحكومية خلال معظم فترات حكم نتنياهو.

وقد خاض الحزبان معارك سياسية متكررة للحفاظ على إعفاء أنصارهما من الخدمة العسكرية.

وغالبا ما يجادلان بأن الدراسة الدينية في المعاهد اليهودية لا تقل قيمة عن الخدمة في الجيش.

وفي وقت سابق من أكتوبر، قال نتنياهو لإذاعة حريدية إنه سيمرر تشريعا يهدف إلى "تنظيم العلاقة بين الحريديم والعلمانيين لأجيال مقبلة".

وأقرّ بأن "كثيرين في المجتمع الحريدي يدركون ضرورة إعادة توزيع الأعباء"، في إشارة إلى الخدمة العسكرية.

لكنه وصف أيضا اعتقال المتهربين من التجنيد بأنه "أمر غير مقبول"، في تصريحات اعتبرت على نطاق واسع محاولة لاستمالة الناخبين "الحريديم".

وجعلت الأحزاب اليهودية الأربعة الرئيسية في المعارضة تجنيد "الحريديم" أحد أبرز وعودها الانتخابية، وتعهدت جميعها بإقرار تشريعات تلزمهم بأداء الخدمة العسكرية.

فآيزنكوت قال إنه يفضل إجراء انتخابات جديدة على تقديم تنازلات بشأن قانون تجنيد "الحريديم"، متعهدا بتشكيل "حكومة تجند الجميع".

كذلك دعا حزب "إسرائيل بيتنا" إلى إلزام جميع المواطنين الذين يبلغون 18 عاما، سواء كانوا يهودا أو عربا، بأداء الخدمة العسكرية أو المشاركة في برنامج بديل للخدمة الوطنية.

من جهته، تعهد حزب بينيت بإقرار قانون يحرم المتهربين من الخدمة العسكرية من المخصصات المالية الحكومية، وهي قضية شديدة الحساسية داخل المجتمع الحريدي.

وعلى نحو مماثل، دعا حزب "الديمقراطيين" إلى تبني سياسات تجنيد تستجيب لاحتياجات الجيش، ضمن خطة أشمل لتوزيع أعباء الخدمة بصورة أكثر عدالة وتعزيز المؤسسات العلمانية.

أخبار ذات صلة

تزامنا مع الانتخابات.. كاتس يستعرض نهج إسرائيل الأمني
انتخابات إسرائيل تنعش التسوق.. أرقام تكشف حجم الإنفاق