تضع تهديدات الحوثيين الولايات المتحدة أمام اختبار حماية مواطنيها ومصالحها في الشرق الأوسط، وسط قلق أميركي متزايد من اتساع الهجمات، ومخاوف من أن يقود الرد عليها إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود اليمن.
وفي حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، رأى رئيس المجلس الاستشاري بجامعة ميريلاند فرانك مسمار أن واشنطن تفضل حاليا الدعم اللوجستي، مع إبقاء التدخل المحدود خيارا إذا تفاقمت الهجمات على المطارات والطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالتجارة العالمية.
واستبعد مسمار عملية عسكرية واسعة في المرحلة الراهنة، معتبرا أن الإدارة الأميركية لا تريد تحمل كلفة عسكرية وسياسية جديدة "إلا إذا استدعى الأمر".
المطارات توسع دائرة الخطر
وأشار مسمار إلى تحذيرات أميركية للمواطنين في السعودية، أعقبتها تحذيرات شملت 9 دول، في ظل مخاوف من تطورات أمنية.
وحدد عاملين قد يزيدان تعقيد المشهد: الحديث عن دعم لوجستي وعسكري من أفراد تابعين للحوثيين في العراق، واتساع استهداف المطارات، بما يعرض مسافرين من جنسيات متعددة للخطر.
وتحدث عن مقتل أميركي في حادثة مطار الملك خالد، محذرا من احتمال تكرار سقوط ضحايا أميركيين إذا استمرت الهجمات.
وربط ذلك بسؤال الأولويات الأميركية: هل تريد واشنطن توسيع نطاق عملياتها المرتبطة بإيران لتشمل مساحة جغرافية ومضيقا آخر، أم تكتفي بتعزيز الحماية ودعم شركائها؟.
3 مستويات للتحرك
وقسم مسمار الخيارات الأميركية إلى ثلاث مراحل، تبدأ بالدعم اللوجستي القائم، مشيرا إلى وجود 200 خبير من القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في السعودية، إلى جانب الدعم بالأقمار الاصطناعية وغيرها من القدرات.
أما المرحلة الثانية، فتتمثل في تدخل محدود إذا تدهورت الأوضاع وتواصل استهداف المطارات ومصادر الطاقة والبنية التحتية، بما يهدد التجارة العالمية ويرفع احتمالات سقوط ضحايا.
وأوضح أن هذا التدخل يستهدف إعادة التوازن وتقييم الموقف، بينما تبقى الحرب الواسعة مستبعدة، وفق تقديره، بسبب الكلفة والتوقيت السياسي.
الحوثيون في الحسابات الإيرانية
ورأى مسمار أن الحوثيين يحتفظون بقدرات هجومية، في وقت تراجعت فيه أوضاع أذرع إيرانية أخرى، مشيرا إلى الضربات التي تعرض لها حزب الله، وفقدان طهران الجبهة السورية وخطها نحو لبنان، وإجراءات الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، بحسب قراءته.
واعتبر أن إيران تسعى إلى نقل المواجهة خارج أراضيها وخلط الأوراق عبر الحوثيين وغيرهم، لتخفيف الضغوط التي تواجهها، بينما تدرك واشنطن هذه الحسابات وتحاول تجنب الانجرار إليها.
كما ربط التحركات الإيرانية بالتوقيت السياسي الأميركي وما بعد الانتخابات، معتبرا أن طهران قد تسعى إلى تسريع التصعيد للتأثير في خيارات الإدارة.
تحالفات لحماية المصالح
وبحسب مسمار، تسعى الولايات المتحدة إلى دور يقوم على "التوازن البحري" وحماية مصالحها في المضايق والطاقة، مع تجنب الانخراط الكامل بوصفها الضامن الأمني الوحيد للمنطقة.
وأشار إلى تحركات مصرية مرتبطة بإمكان طلب السعودية التدخل، وإلى تقارب سعودي مع تركيا وباكستان، معتبرا أن المنطقة تتجه نحو تحالفات غير مركزية تحكمها المصالح أكثر من الأيديولوجيا.
وتوقع توسع هذه الترتيبات بدعم أميركي، ورأى أن السعودية قادرة على الدفاع عن أراضيها بالاستناد إلى قدراتها والمساعدة اللوجستية الأميركية وشراكاتها الجديدة.
الاقتصاد ورهان الوقت
واعتبر مسمار أن العقوبات والحصار الاقتصادي يضعان النظام الإيراني تحت ضغط متزايد، مرجحا أن يؤدي استمرارهما إلى سقوطه، حتى دون تدخل أميركي، وهو تقدير ربطه بصعوبة الاستغناء عن النفط والاندماج في الاقتصاد العالمي.
ورفض اعتبار اتساع الجغرافيا والحدود ضمانة للصمود، مشيرا إلى أن بحر قزوين مغلق، وأن علاقات الدول المحيطة لا تقوم على التحالف مع إيران وحدها.
ورأى أن الضغوط على مضيق هرمز تزيد اختناق طهران، وتدفعها إلى تحريك الحوثيين. لكنه رجح استمرار واشنطن في دعم السعودية وشركائها، مع الاحتفاظ بخيار التدخل المحدود إذا فرضت التطورات ذلك.