يواجه مزارعو البلدات الحدودية في جنوب لبنان صعوبات في الوصول إلى بساتين الزيتون، وسط رفض أهلي وبلدي لشروط إسرائيلية تقيد أعداد المشاركين في القطاف ومدته، ومطالب بتأمين مواكبة من الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" لحماية المزارعين.
وفي منطقة العرقوب، يخشى أصحاب الأراضي خسارة الموسم مع تأخر ترتيبات الوصول إلى حقولهم، بالتزامن مع تقارير محلية عن تجريف أشجار ومنع مزارعين من القطاف، وأخرى عن احتجاز مواطنين اثنين أثناء عملهما في الأراضي.
وقالت مصادر معنية في المنطقة لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الأهالي ورؤساء البلديات رفضوا ترتيبات مقترحة تتيح لمئة شخص و25 سيارة فقط الوصول إلى الحقول لمدة يوم واحد، معتبرين أنها لا تتناسب مع مساحة الأراضي وعدد أصحابها.
وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت، الأحد، بأن الشروط الإسرائيلية تشمل أيضا التدقيق في الهويات والأوراق الثبوتية والهواتف المحمولة، وعدم مرافقة الجيش اللبناني أو "اليونيفيل" للمزارعين.
وقال رئيس اتحاد بلديات العرقوب ورئيس بلدية كفرشوبا، قاسم القادري، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن كفرشوبا تضم نحو 85 ألف شجرة زيتون، مما يجعل إنجاز القطاف في يوم واحد وبمشاركة مئة شخص أمرا غير عملي.
وتثير القيود، بحسب المصادر، إشكالية اختيار المزارعين المسموح لهم بالدخول، فضلا عن عدم شمول الترتيبات جميع الحقول التي يحتاج أصحابها إلى الوصول إليها.
اتصالات سبقت الموسم
وأوضح القادري أن البلديات الحدودية وجهت، قبل نحو 3 أشهر، كتبا إلى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، وتواصلت مع مديرية المخابرات وقيادة "اليونيفيل"، استعدادا لموسم القطاف الذي بدأ منتصف أكتوبر الجاري.
وأضاف أن هذه الاتصالات لم تسفر عن ترتيبات واضحة، مشيرا إلى أن قائد القطاع الشرقي في "اليونيفيل" أبلغه باعتزام إرسال فريق هندسي لتحديد المناطق والطرق التي ستسلكها الدوريات، وطلب منه التنسيق مع الجيش اللبناني لتأمين المواكبة.
لكن الجيش، بحسب رواية القادري، أبلغه بأنه يحتاج إلى توجيهات عبر لجنة "الميكانيزم" قبل التحرك، ثم استفسر لاحقا عن الموعد الذي يعتزم المزارعون التوجه فيه إلى أراضيهم.
وقال القادري إنه حدد 15 أكتوبر موعدا للتجمع في ساحة كفرشوبا عند الثامنة صباحا، على أن يستمر القطاف حتى الرابعة بعد الظهر، إلا أن دوريات الجيش والقوات الدولية لم تحضر إلى الساحة في الموعد المحدد، وفق قوله.
تحذير
وتابع القادري أنه توجه برفقة عدد من المزارعين إلى الأراضي، حيث بدأوا قطاف الزيتون، قبل وصول دوريات إسرائيلية بعد نحو ساعتين.
وبحسب روايته، انتشرت الدوريات بين العاملين وحذرتهم من مواصلة القطاف من دون موافقة عبر لجنة "الميكانيزم"، وطلبت منهم المغادرة إلى حين السماح بالعودة.
وأكد رفض الأهالي التخلي عن الوصول إلى أراضيهم، مطالبا الدولة اللبنانية بتأمين ظروف آمنة تتيح لهم جني محاصيلهم.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن منع مزارعين من الوصول إلى كروم الزيتون في مناطق من كفرشوبا، بينها عذرائيل وبسطرة، ومطالبتهم بالمغادرة أو الحصول على إذن مسبق.
كما أوردت تقارير عن تجريف أشجار زيتون وإتلافها، وعن توغل قوة إسرائيلية في منطقة خلة زهير التابعة لكفرشوبا واحتجاز مواطنين اثنين من أبناء البلدة أثناء القطاف.
ويخشى المزارعون أن يؤدي تأخير الوصول إلى الحقول إلى خسارة المحصول، بينما يشكل إتلاف الأشجار ضررا طويل الأمد لمصدر رزق عائلات تعتمد على الزراعة.
ودعت "هيئة أبناء العرقوب" الدولة ووزارة الخارجية إلى التدخل عبر لجنة "الميكانيزم"، وتأمين مواكبة "اليونيفيل"، والعمل على تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
آلية الوصول
وفي مقابل رفض الشروط، يبدي بعض أصحاب الأراضي استعدادا للبحث عن وسائل مباشرة لتسهيل القطاف.
وقال أبو يوسف، وهو من أبناء المنطقة ويملك أشجار زيتون في الأراضي الحدودية، لـ"سكاي نيوز عربية"، إنه يفضل التواصل المباشر مع الإسرائيليين بدلا من المرور عبر الوسطاء، للتفاهم على آلية تتيح الوصول إلى الحقول.
لكن مزارعين آخرين يتمسكون بتأمين الوصول عبر المؤسسات اللبنانية والقوات الدولية، ويرفضون ربط العمل في أراضيهم بإذن إسرائيلي.
وقال المزارع محمد عيسى من كفرشوبا لـ"سكاي نيوز عربية": "ورثنا هذه الأرض عن آبائنا وأجدادنا، وننتظر موسم الزيتون طوال العام. كيف يمكننا قطاف محصولنا إذا كان علينا انتظار إذن إسرائيلي؟ وماذا نفعل إذا بقيت أشجارنا من دون قطاف؟".
ومن بلدة شبعا، قال المزارع أبو علي زهرة: "لدينا مئات الأشجار التي تحتاج إلى أيام من العمل، فكيف يمكن إنجاز القطاف في يوم واحد وبعدد محدود من المزارعين؟ نحن لا نطلب أكثر من الوصول إلى أراضينا بأمان، بمواكبة الجيش اللبناني واليونيفيل".
ويطالب الأهالي بآلية تشمل مختلف الحقول، وتتيح تنظيم القطاف على مراحل تتناسب مع حاجة كل منطقة، مع توفير المواكبة اللازمة لحماية العاملين وإنقاذ الموسم.