كشفت الناطقة باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، كانديس آرديل، تفاصيل الاستعدادات لانسحاب قوات حفظ السلام الأممية من جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية البعثة بنهاية العام الجاري، مؤكدة أن عملية الانسحاب ستتم على مراحل تنفذ خلال أشهر، في وقت وصفت فيه الوضع في جنوب لبنان بأنه "هش ومتقلب".

وقالت آرديل، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن اليونيفيل ستواصل حتى نهاية العام التركيز على تنفيذ المهام المنوطة بها ودعم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، موضحة أنه "عند انتهاء ولايتنا، سنبدأ تنفيذ خطة الانسحاب، التي ستشهد مغادرة قوات حفظ السلام على مراحل".

وأضافت أن الانسحاب سيكون "عملية لوجستية ضخمة" تمتد على مدى عدة أشهر، مشيرة إلى أن مثل هذه العملية "تمثل تحدياً حتى في أفضل الظروف، لكنها ستكون أكثر صعوبة في ظل الظروف الراهنة".

الوضع في جنوب لبنان

وبشأن التحديات الأمنية المحتملة خلال عملية الانسحاب أو بعدها، قالت آرديل إن "الوضع في جنوب لبنان هش ومتقلب"، موضحة أنه "لا يمكننا توقع الشكل الدقيق للأوضاع عندما نبدأ المغادرة في يناير"، مضيفة: "لدينا خطط للتعامل مع أي مشكلات قد نواجهها"، مشيرة إلى أن التركيز الرئيسي لليونيفيل حتى موعد بدء الانسحاب يتمثل في "وضع الأساس لانتقال سلس إلى المرحلة التالية، أياً كان شكلها".

كما أكدت آرديل أنه بعد انتهاء ولاية البعثة "لن تعود لدينا صلاحية مراقبة ما يحدث على الأرض والإبلاغ عنه"، وهو ما قالت إنه يفسر تأكيد اليونيفيل بشكل متواصل على أهمية وجود "قوة دولية محايدة" تتولى هذه المهمة.

أخبار ذات صلة

ما بعد اليونيفيل.. جنوب لبنان أمام اختبار الفراغ الأمني
إسرائيل تقصف مناطق جنوبي لبنان.. وتتأهب لتحذير محتمل

ماذا بعد اليونيفيل؟

وعن احتمال وجود قوات أجنبية في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية العام، أكدت آرديل أن البعثة "ليس لها أي دور في تحديد ما سيحدث بعد ذلك"، موضحة أن دورها يقتصر على "تنفيذ الولاية التي منحنا إياها مجلس الأمن، طوال المدة التي حددها لنا".

ومع ذلك، شددت على أن اليونيفيل "أكدت باستمرار على أهمية وجود دولي محايد في جنوب لبنان لمراقبة التطورات، والإبلاغ عما يحدث، والحفاظ على قنوات الاتصال والتنسيق بين الأطراف، ودعم القوات المسلحة اللبنانية، والمساعدة في منع التصعيد غير المقصود".

وفي تقييمها للوضع الراهن في جنوب لبنان عقب التصعيد الأخير في العمليات العسكرية الإسرائيلية، وصفت آرديل الوضع بأنه "هش للغاية"، فيما يواصل جنود حفظ السلام "رصد وجود جنود إسرائيليين، وغارات جوية، وقذائف، وهجمات بطائرات مسيّرة، وعمليات هدم لأحياء، وانتهاكات أخرى تهدد بمزيد من التصعيد، كما نكتشف من حين إلى آخر مخازن أسلحة تركتها جهات لبنانية غير تابعة للدولة (ميلشيات مسلحة)".

وبشأن فرص تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قالت آرديل إن "إحراز تقدم مستدام في تنفيذ القرار 1701 يعتمد على التزام الأطراف بالوفاء بالتزاماتها، وجنود حفظ السلام موجودون هنا ومستعدون لدعمهم في ذلك"، مضيفة: "سلطت الأحداث الأخيرة الضوء على الأهمية المستمرة للتنفيذ الكامل للقرار، بما في ذلك احترام الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وغياب الأسلحة غير المصرح بها جنوب نهر الليطاني، واستعادة الأمن والاستقرار من خلال الوسائل الدبلوماسية".

وأكدت آرديل أن القرار 1701 "أرسى فترة غير مسبوقة من الاستقرار على طول الخط الأزرق، امتدت من عام 2006 حتى عام 2023"، مضيفة: "على الرغم من الظروف الصعبة، يظل القرار وأهدافه على القدر نفسه من الأهمية كما كانا من قبل".

وضع معقد بالجنوب
وتأتي تصريحات آرديل في وقت تستعد فيه اليونيفيل لإنهاء مهمتها في جنوب لبنان مع انتهاء ولايتها بنهاية عام 2026، على أن تبدأ عملية الانسحاب بعد انتهاء الولاية في يناير 2027، وفق خطة تتضمن مغادرة قوات حفظ السلام على مراحل.

وتعمل اليونيفيل في جنوب لبنان بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 1701 الذي صدر في أغسطس 2006 عقب الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، وينص، من بين أمور أخرى، على احترام الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعدم وجود أي أسلحة أو سلطة في لبنان خارج سلطة الدولة اللبنانية، ومنطقة خالية من أي أفراد أو أصول أو أسلحة، باستثناء تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل، بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.

ويأتي انتهاء مهمة اليونيفيل في ظل استمرار التوتر على طول الخط الأزرق والتطورات العسكرية في جنوب لبنان، بما يشمل الغارات والعمليات الإسرائيلية، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن وجود أسلحة تابعة لجماعة حزب الله خارج إطار الدولة.

ولهذا استضافت باريس في 17 سبتمبر اجتماعا لقادة ومسؤولين عسكريين عرب وأوروبيين لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل واحتياجات الجيش اللبناني، وسط مخاوف، بحسب رويترز، من أن يؤدي انسحاب القوة الدولية إلى فراغ أمني خطير إذا لم تكن هناك ترتيبات بديلة جاهزة.

مساع لبنانية لإقناع أميركا بتمديد عمل قوات اليونيفيل