تتجه الأنظار في انتخابات المغرب، الأربعاء، إلى نسب المشاركة في الأقاليم الجنوبية، بعدما سجلت العيون والداخلة وكلميم في الاستحقاقات السابقة معدلات تصويت أعلى بوضوح من المتوسط الوطني.

لكن اقتراع 2026 يختلف عن انتخابات 2021؛ فالانتخابات السابقة جمعت الاستحقاقات التشريعية والجماعية والجهوية في يوم واحد، بينما يصوت المغاربة الأربعاء لاختيار أعضاء مجلس النواب فقط، ما يجعل المقارنة المباشرة بين نسب المشاركة في الدورتين بحاجة إلى الحذر.

أوسرد وطرفاية فوق 79 في المئة

بحسب أرقام وزارة الداخلية التي نشرتها "SNRT News"، بلغت المشاركة الوطنية في انتخابات 2021 نحو 50.18 في المئة، مقابل 66.94 في المئة في جهة العيون–الساقية الحمراء، و63.76 في المئة في جهة كلميم–واد نون، و58.30 في المئة في جهة الداخلة–وادي الذهب.

وعلى مستوى الأقاليم، بلغت المشاركة 85.20 في المئة في طرفاية، و79.64 في المئة في أوسرد، و68.65 في المئة في العيون، و67.37 في المئة في السمارة، و64.10 في المئة في بوجدور، و54.40 في المئة في وادي الذهب.

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة في بعض مناطق الجنوب على انتخابات 2021 وحدها، فقد أورد موقع "الداخلة الرأي" أن أوسرد سجلت في انتخابات 2016 مشاركة بلغت 76.77 في المئة، فيما بلغت النسبة في وادي الذهب نحو 59 في المئة.

القبيلة والأعيان والحضور المحلي

وتطرح الصحافة المحلية عدة عوامل لتفسير قوة التعبئة الانتخابية، من بينها الدور المباشر للمرشح وشبكات العائلات والقبائل والأعيان.

وذكرت صحيفة "اليوم24"، في رصد للمنافسة الانتخابية في العيون، أن الانتماء القبلي والحضور الشخصي للمرشح يظلان عاملين بارزين في الاختيارات الانتخابية المحلية، مشيرة إلى أن عددا من أبرز وكلاء اللوائح ينتمون إلى قبائل كبيرة في المنطقة.

أخبار ذات صلة

بعيدا عن الرباط.. الماء والمدرسة يحددان مطالب ناخبي الجبل
قبل فتح الصناديق.. من يراقب صوت المغربي؟

 ونقلت "Le360"، استنادا إلى صحيفة "الصباح"، قراءة مشابهة للمنافسة في العيون والداخلة وبوجدور والسمارة، تحدثت عن استمرار تأثير التضامن العائلي والقبلي والأعيان المحليين في تشكيل التحالفات والتعبئة الانتخابية.

وتظهر الحملات الانتخابية نفسها استخدام هذه الشبكات بصورة علنية، فقد نشر حزب الأصالة والمعاصرة بيانات عن لقاءات عقدها قياديوه في الداخلة مع شيوخ وأعيان قبائل محلية، بينما ركز حزب التجمع الوطني للأحرار على مرشحين ذوي حضور انتخابي سابق في وادي الذهب وأوسرد والعيون وبوجدور.

المشاركة تحمل وزنا سياسيا

وتحظى نسبة التصويت في الجنوب أيضا بأهمية سياسية تتجاوز توزيع المقاعد.

ففي تجمع بالعيون، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى مشاركة واسعة، وربطها، وفق "لو ماتان"، بقوة التمثيل المحلي وبموقف المغرب من قضية الصحراء.

وكان المغرب قد قدم نسب المشاركة المرتفعة في انتخابات 2021 إلى الأمم المتحدة باعتبارها مؤشرا على انخراط سكان المناطق التي يديرها في المؤسسات المنتخبة. ونشرت "SNRT News"، نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء، تفاصيل رسالة وجهها السفير المغربي عمر هلال إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بهذا الشأن.

وفي المقابل، تركز هيئات مراقبة الانتخابات في العيون هذا العام على ملفات محلية، بينها التشغيل، والتعليم، والصحة، والماء، وفك العزلة، ومدى ارتباط البرامج الانتخابية باحتياجات المنطقة.

وتخضع انتخابات الأربعاء كذلك لمراقبة دولية في الجنوب، إذ نشر المعهد الجمهوري الدولي بعثة في العيون والداخلة لمتابعة الاقتراع والاجتماع مع الأحزاب والسلطات والمجتمع المدني، على أن تصدر خلاصاتها بعد الانتخابات.

أخبار ذات صلة

انتخابات المغرب 2026.. ما الذي تغير عن اقتراع 2021؟
ختام الحملة.. ماذا قالت الأحزاب المغربية للناخبين؟