تحولت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى محور مواجهة سياسية تتجاوز أهميتها العسكرية، بعدما أعادت طرح أسئلة السلاح والسيادة وحدود الوجود الإسرائيلي، وسط قراءتين متعارضتين لمستقبل المنطقة وما قد يلي التطورات الأخيرة.
وخلال حديثهما إلى "ستوديو وان مع فضيلة" على سكاي نيوز عربية، رأى شارل جبور أن ما جرى يكشف هزيمة حزب الله ويفتح الباب أمام انتقال إسرائيل إلى مواقع أخرى ما دام الحزب متمسكا بسلاحه. في المقابل، حذر رضوان عقيل من اختزال المشهد في حزب الله، مؤكدا أن احتلال أي أرض لبنانية يستهدف سيادة الدولة بأكملها.
صفعتان ومخاوف من تقدم جديد
وضع جبور التطورات في سياق ما وصفه بـ"صفعتين أساسيتين" تلقاهما حزب الله في يوم واحد. وتمثلت الأولى، وفق قراءته، في تحرير الأسرى عبر مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، رغم اعتراض الحزب عليها، بينما تمثلت الثانية فيتلة علي الطاهر.
وقال جبور إن الحزب لم يخض معركة فعلية للدفاع عن التلة، رغم تصويرها سابقا باعتبارها معركة شبيهة بستالينغراد.
وأضاف أن الحزب كان أمام خيارات المواجهة أو تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني أو الانسحاب، لكنه لم يواجه ولم يسلم الموقع، بل اختار الانسحاب.
وبالنسبة إلى جبور، لا يتوقف السؤال عند ما جرى في التلة، بل يمتد إلى "الهدف التالي"، محذرا من انتقال إسرائيل إلى مواقع أخرى إذا بقي ملف سلاح حزب الله من دون حسم.
السيادة مسؤولية لبنانية
من جانبه، أكد عقيل أن أي احتلال إسرائيلي في جنوب لبنان يمثل خسارة لجميع اللبنانيين وخرقا للسيادة، وليس استهدافا لحزب الله وحده.
وأوضح أن تلة علي الطاهر تشرف على النبطية وتطل على بلدات جزين وإقليم التفاح، وصولا إلى القطاع الغربي، لكنه رأى أن أهميتها الاستراتيجية تعرضت للمبالغة.
ولم يعف عقيل حزب الله من المسؤولية، مشيرا إلى احتمال أن يكون الحزب قد ارتكب خطأ في قراءته العسكرية خلال الحرب الأخيرة. لكنه شدد على أن الأرض لبنانية وليست ملكا للحزب، داعيا إلى بحث سبل دفع إسرائيل إلى الانسحاب.
سيطرة جزئية أم هزيمة؟
اعتبر جبور أن حزب الله ومشروعه في لبنان هُزما. لكن عقيل قال إن وصول القوات الإسرائيلية إلى قسم من التلة ومنشأة داخلها لا يعني السيطرة الكاملة عليها، مؤكدا بقاء حزب الله في مواقع أساسية فيها.
ولم يستبعد عقيل أن تسيطر إسرائيل على التلة خلال الأيام المقبلة بفعل "الحصار الناري" والتفوق التكنولوجي العسكري، متسائلا عما إذا كانت ستتوقف عند هذه الحدود وكيف سيرد حزب الله. ورأى أن المخطط الإسرائيلي يستهدف استئصال الآلة العسكرية ومنشآت الحزب.
السلاح في مواجهة ضمانات الانسحاب
ربط جبور وقف التقدم الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله وحل تنظيمه العسكري، معتبرا أن الدولة قادرة، عبر علاقاتها مع الولايات المتحدة، على إخراج إسرائيل وتحرير الأسرى وإعادة سكان الجنوب.
وقال إن تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الذي أوقف إسرائيل، داعيا إلى تدخل أميركي قوي لإخراج إيران وحزب الله من لبنان.
في المقابل، شكك عقيل في وجود ضمانة لانسحاب إسرائيل إذا سلم الحزب سلاحه، مشيرا إلى أنها لم تنسحب من المناطق التي احتلتها بعد اتفاق الإطار.
كما استشهد بسقوط قتلى وجرحى من الجيش اللبناني بنيران إسرائيلية، متسائلا عن استهداف المؤسسة العسكرية إذا كانت المواجهة موجهة ضد حزب الله وحده.
ورأى عقيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار ورقة علي الطاهر انتخابيا وفرض ضغوط إضافية على الدولة اللبنانية.
واتفق عقيل مع مبدأ حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وعدم ممانعة تسليم سلاح حزب الله إلى الدولة، لكنه حذر من دفع الجيش والحزب إلى مواجهة داخلية، معتبرا أن ذلك يخدم إسرائيل ويهدد بإثارة الفوضى.
وأكد أن رئيس الجمهورية وقائد الجيش يعالجان الملف بعقلانية، وأن قضية السلاح يجب أن تُحل بالسياسة لا بالقوة العسكرية.