في ذروة موسم المصايف، تحولت شواطئ مصرية عدة على رأسها الساحل الشمالي إلى مناطق مغلقة أمام السباحة، بعدما دفعت رياح قوية وارتفاع كبير في الأمواج السلطات إلى رفع الراية الحمراء وتشديد التحذيرات على المصطافين.
وشهدت شواطئ في الإسكندرية ومرسى مطروح إجراءات احترازية مشددة، في وقت حذرت فيه هيئة الأرصاد الجوية من اضطراب شديد في حركة البحر، وارتفاع الأمواج إلى مستويات تجعل النزول إلى المياه أو ممارسة أنشطة الصيد والملاحة البحرية أمرا شديد الخطورة.
وفي مرسى مطروح، شمل قرار غلق الشواطئ المفتوحة ومنع السباحة شواطئ "الأبيض، أم الرخم، وعجيبة"، مع توجيه تحذيرات للمواطنين والمصطافين بعدم المجازفة بالنزول إلى مياه البحر في تلك المناطق، والالتزام الكامل بتعليمات مسؤولي الشواطئ وفرق الإنقاذ المنتشرة على طول الشريط الساحلي.
فيما حذرت هيئة الأرصاد الجوية من اضطراب الملاحة البحرية على بعض المناطق على رأسها سواحل "مطروح والعلمين والإسكندرية ودمياط وبورسعيد"، مؤكدة أن ارتفاع الأمواج يبلغ من 2.5 إلى 4.5 متر.
راية حمراء في "ملتم أغسطس"
وفي الإسكندرية، قررت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، رفع الراية الحمراء على جميع شواطئ المحافظة بسبب اضطراب حالة البحر، مشددة على منع نزول رواد الشواطئ إلى مياه البحر حتى إشعار آخر، مع مناشدة المواطنين الالتزام الكامل بالتعليمات وعدم تعريض حياتهم للخطر.
وتُعرف شواطئ الإسكندرية ومطروح والساحل الشمالي بكثافة الإقبال عليها خلال موسم الصيف، باعتبارها إحدى أبرز الوجهات الساحلية للمصريين القادمين من مختلف المحافظات، إلا أن الإجراءات الاحترازية الأخيرة فرضت مشهدا استثنائيا على شواطئ المدينة في ذروة الموسم.
بدوره، أوضح مسؤول في محافظة الإسكندربة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن اضطراب البحر وارتفاع الأمواج كانا وراء قرارات غلق عدد من الشواطئ، مشيرا إلى أن ما يعرف محليا بين الصيادين وأهالي السواحل بـ"ملتم أغسطس" يرتبط عادة باضطرابات بحرية موسمية تتكرر خلال هذه الفترة من العام.
ويستخدم مصطلح "ملتم أغسطس" منذ عقود للإشارة إلى فترة تشهد عادة ارتفاعا في الأمواج وزيادة ملحوظة في هيجان البحر، بما يجعل السباحة وبعض الأنشطة البحرية أكثر خطورة، ويستدعي اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المصطافين، فيما تُعد هذه الظاهرة من الظواهر المرتبطة بالتغيرات الموسمية في أحوال الطقس والبحر، وقد يصل ارتفاع الأمواج خلالها إلى ما بين مترين و3.5 متر.
ما سبب اضطراب البحر؟
وفي تفسيرها لحالة الطقس والبحر، قالت المتنبئة الجوية بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم، إن الهيئة أصدرت تحذيرا بحريا للبحر المتوسط، بسبب زيادة سرعات الرياح والنشاط القوي لها، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع الأمواج واضطراب شديد في حركة الملاحة البحرية.
وأوضحت غانم في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية" أن اضطراب البحر المتوسط يأتي نتيجة تأثره بمنخفض جوي سطحي ومنخفض جوي في طبقات الجو العليا، إلى جانب وجود فروق حرارية وفروق في درجات الحرارة على سطح البحر المتوسط، وهي عوامل ساعدت على زيادة نشاط الرياح.
وأضافت أن سرعات الرياح تتراوح بين 50 و70 كيلومترا في الساعة على أغلب سواحل البحر المتوسط، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأمواج. مشيرة غلى أن هذه الظروف تتسبب في اضطراب شديد على كافة شواطئ وسواحل البحر المتوسط.
وقالت إن ذلك يشمل سواحل مطروح والعلمين والإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط وبورسعيد وشمال سيناء.
تحذير للصيادين والمصطافين
وشددت غانم على ضرورة منع النزول إلى البحر خلال فترة الاضطراب، مشيرة إلى أن التحذير لا يقتصر على المصطافين، وإنما يشمل أيضا الصيادين والعاملين في أنشطة الملاحة البحرية.
وشددت على أن ارتفاع الأمواج واضطراب البحر بشكل كبير يجعلان من الضروري تجنب النزول إلى المياه خلال فترة الاضطراب، مع الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن مسؤولي الإنقاذ، وكذلك التعليمات المرتبطة بالرايات المرفوعة على الشواطئ.