يدور الجدل في مصر حاليا بشأن مبيعات الأدوية من خلال التطبيقات الإلكترونية، أو طلبها عبر تطبيق المحادثات الشهير واتساب، بدلا من تقديم الوصفة المعتمدة طبياً.

وأُثيرت حالة الجدل الحالية بسبب واقعة جديدة بطلتها طفلة تُدعى "مكة"، تناولت دواءً للصرع بدلا من مكمل غذائي، كان طبيب قد وصفه لها وصفة طبية، الأمر الذي تسبب لها في مضاعفات خطيرة.

وتطالب أسرة الطفلة "مكة" حاليا بتعويض عن الضرر الذي لحق بها، وفي الوقت نفسه تخضع للعلاج من الأعراض الخطيرة التي تسبب فيها هذا الدواء.

وتقول "سامية.م" والدة الطفلة "مكة"، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إنها أرسلت الوصفة إلى إحدى الصيدليات من خلال تطبيق المحادثات "واتس آب"،إذ توفر الصيدلية هذه الخدمة.

وبالفعل، وفق ما قالته والدة الطفلة الضحية، أرسلت إليها الصيدلية الأدوية المكتوبة في الوصفة الطبية (الروشتة)، ولكن حدث خطأ كبير بسبب وجود تشابه بين اسم المكمل الغذائي ودواء شهير للصرع، الأمر الذي تسبب في مضاعفات خطيرة للفتاة، التي دخلت المستشفى على الفور.

أخبار ذات صلة

أسماء الصيادلة للإيجار.. جدل أخلاقي وقانوني في مصر
منظومة جديدة لتسعير الأدوية في مصر تثير جدلاً.. ما قصتها؟

 مضاعفات خطيرة
روت والدة الطفلة "مكة" تفاصيل تدهور حالة ابنتها، موضحة أنها لاحظت أن شفتيها كانتا متورمتين ومغطاتين بالدم، كما لاحظت أنها لا تمشي بصورة طبيعية.

وأضافت أنها سألت الطبيب عن حالتها، فطلب منها أن تجعلها تمشي بصورة طبيعية، وأن تضع قدما أمام الأخرى، قبل أن يؤكد لها أن حالتها تبدو طبيعية.

وأضافت :"ازدادت الحالة سوءا ومالت بجسمها بالكامل ناحية اليسار، وأصبحت تمشي بصورة تشبه "حركة الزومبي"، مع خروج اللعاب من فمها، ودخول شفتيها إلى الداخل أحيانا، وظهور ضحكة لا إرادية على وجهها.

وتابعت: "نقلنا مكة إلى المستشفى، وسألها الطبيب عما إذا كانت قد تناولت أو شربت شيئا، فأكدت له أنها لم تتناول شيئا غير الحليب والدواء، فطلب الطبيب الاطلاع على الروشتة الطبية، ليفاجأ بأن الأدوية الموصوفة لنزلات البرد، لكن اسم دواء يتطابق آخر مخصص لعلاج الصرع".

وبالفعل، اتضح أن مكة حصلت على دواء للصرع وبجرعة مميتة، لأن الجرعة التي توصف من الدواء لا تتجاوز قطرة واحدة للبالغين، أما مكة ذات السنوات السبع، فقد حصلت على ٦ مل منه، ما يعني أن الطفلة "تعاطت سما زعافا".

 إجراءات قانونية
وأكدت أنها قامت بتحرير محضر في قسم الشرطة والنيابة العامة، موضحة أنها زوجة لمستشار قانوني تحرك على الفور لاتخاذ الإجراءات القضائية من أجل مقاضاة الصيدلية، على الرغم من أن الصيدلية أعلنت أنها قامت بفصل الصيدلي.

وفيما يتعلق بالصيدلي المفصول، قالت إنها غير متأكدة مما إذا كان صيدلانيا بالفعل، أم أنه مساعد صيدلي ممن يقومون بصرف الأدوية أو بيعها، وليس صيدليا حاصلا على رخصة مزاولة المهنة.

من جانبها، قالت طبيبة في مستشفى الدمرداش الحكومي، إن المستشفى استقبل على مدار الأشهر الماضية عددا كبيرا من الحالات التي تعاني من مضاعفات نتيجة تناول الدواء الذي يتشابه اسمه مع اسم المكمل الغذائي.

وأوضحت الطبيبة في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" أن المكمل الغذائي يُعد منتجا جديدا، ومن المفترض أنه حاصل على تصريح من هيئة سلامة الغذاء، إلا أنه لم يُراجع بالشكل الكافي لضمان الفصل بين اسمه واسم الدواء الآخر المخصص لعلاج الصرع.

وأشارت إلى أن دواء الصرع المتشابه في الاسم مع المكمل الغذائي متداول في الأسواق منذ نحو 15 عاما، كما يُعد من بين الأدوية الأكثر مبيعا في أسواق الدواء العالمية، وهو من إنتاج شركة شهيرة لها مكانتها في سوق الدواء.

هل رفع الأسعار يحل أزمة نقص الأدوية في مصر؟

خطورة بيع الدواء عن بعد
علق المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد على أزمة الطفلة مكة، قائلا إن ظاهرة بيع الدواء عن بُعد أصبحت تهدد صحة المصريين، لأنها لا تعتمد في الأساس على الوصفة التي يكتبها الطبيب، ما خلق فجوة أدت إلى حالة الطفلة "مكة" وحالات أخرى مشابهة تستقبلها المستشفيات الحكومية.

وانتقد فؤاد، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، غياب تفعيل الإجراءات الحكومية، التي تقتضي مقارنة اسم الدواء الجديد مع أسماء الأدوية المتداولة في الأسواق منذ سنوات، لتفادي أي تشابه في الأسماء قد يخلق التباسا يؤدي إلى أزمات صحية لعدد كبير من المواطنين مستقبلا.

وأضاف أن ظاهرة مبيعات الدواء من خلال مواقع الإنترنت أو تطبيقات المحادثات تشكل خطورة كبيرة، كما تمثل أزمة بالنسبة إلى سوق الدواء، مطالبا بضرورة تطبيق نظام الوصفة الإلكترونية، المعمول به في مختلف أنحاء العالم، بما يضمن عدم حدوث أي التباس أو خلط، ويحول دون تعريض حياة الناس للخطر.

أخبار ذات صلة

محنة مرضى "الهيموفيليا" في مصر.. الجمارك تضاعف الأزمة
جولات لمسؤولين داخل مستشفيات تشعل أزمة بمصر.. والنقابة تتحرك