دخل إقليم كردستان العراق دائرة التصعيد الأمني مجددا حيث تم تفعيل منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل مساء الأربعاء إثر رصد أهداف جوية وسماع انفجارات متعددة في محيط المدينة وهو ما أعاد المخاوف من اتساع رقعة التوتر الإقليمي داخل الأراضي العراقية.

وكانت مدينة أربيل قد شهدت هجوما بطائرات مسيرة قرب القنصلية الأميركية ولم تصدر حتى الآن رواية رسمية تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم إلا أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت طائرات مسيرة في محيط مطار أربيل الذي يضم قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وامتدت الهجمات لمناطق أخرى من الإقليم بحسب مصادر لـموقع "سكاي نيوز عربية".

ويتزامن هذا التطور مع ارتفاع وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة من ناحية وزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن من ناحية أخرى وهو الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الهجمات تحمل رسائل تتجاوز البعد الأمني وتمس مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن.

ووفق خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" فإن هجمات أربيل تعكس تصاعد الضغوط الأمنية على إقليم كردستان، فإن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وزيارة الزيدي إلى واشنطن تمثل أهم البواعث لهذه الهجمات إضافة إلى قرب الإقليم من بؤر التوتر في المنطقة والحراك العسكري الأمني الذي يجعل الإقليم مرمى الاستهدافات.

أخبار ذات صلة

سلاح الفصائل في العراق.. هل ينجح الزيدي في حصره بيد الدولة؟
بين واشنطن والفصائل.. هل يجتاز الزيدي الاختبار الصعب؟

محمود خوشناو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني قال في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" إن طبيعة التفجيرات التي شهدتها أربيل مساء الأربعاء تشير إلى أنها تمت بمسيرات موضحا أنه أحد شهود العيان الذين شاهدوا هذه المسيرات في سماء أربيل.

ووفق خشناو فإن الدفاعات الجوية الموجودة في قاعدة التحالف الدولي قرب مطار أربيل واجهت هذه المسيرات، وعلى الرغم من أن الرواية الإيرانية تقول إن الهجمات تستهدف مناطق المعارضة الكردية في إقليم كردستان إلا أن المناطق التي استهدفتها المسيرات كانت قرب قاعدة التحالف الدولي قرب مطار أربيل وامتد إلى مناطق أخرى.

ويربط خوشناو تكثيف الهجمات على أربيل في هذه المرحلة بعملية التصعيد الحالية بين أميركا وإيران خاصة وأن الأيام القليلة الماضية شهدت تصعيدا أكثر حدة من الأوقات السابقة كما أن إقليم كردستان هو منطقة محاذية لإيران وفيها تحالف دولي في إطار مكافحة الإرهاب.

ويرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني أن هناك رسائل لإقليم كردستان والدولة العراقية، خاصة في ظل ما تردد عن تحشيد القوات الإيرانية على الشريط الحدودي بين إيران وإقليم كردستان وهو ما يعد جزءا من الحراك العسكري الأمني الذي يجعل الإقليم مرمى الاستهدافات في ظل الصراع الأميركي الإيراني.

ويشير خوشناو إلى أن رد الفعل الأميركي على هذه الاستهدافات حتى الآن هو رد دفاعي، في ظل وجود الدفاعات الجوية الأميركية لكن لايوجد رد فعل عسكري أميركي داخل الإقليم ولذلك رأينا الدفاعات الجوية نشطة خلال الاستهدافات اعتمادا على الاستراتيجية الدفاعية.

واختتم تصريحاته بالقول: "إقليم كردستان العراق أبدى موقفه مرارا بأنه لا يشترك في أي معادلات يراد منها استهداف أمن المنطقة، لكن الاستهدافات مازالت مستمرة".

رسائل إيرانية

يربط المحلل السياسي والأمني العراقي رعد هاشم في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" بين تكثيف الهجمات على إقليم كردستان والأزمة الشديدة على جبهة هرمز معتبرا أن العدوان الإيراني يطال عدة دول عربية جراء هذه المناوشات، حيث إن إيران تعوض خسائرها وفشلها في استهداف الأميركان.

ويعتبر هاشم أن من ضمن بواعث هذه الهجمات أيضًا زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة وقد تكون هذه الزيارة جاءت بدون مشاورة إيرانية ولم يطلعهم على برنامج الزيارة وهذه الموجة من الاستهدافات قد تكون واحدة من بين وسائل إيران للتأثير على القرار العراقي خاصة وأنهم يعتبرون أن العراق ضيعة من ضياع إيران.

ويتوقع الخبير السياسي والأمني العراقي أن تكون هناك استهدافات أخرى لإقليم كردستان ومنطق أخرى في العراق وهو ماسيعزز فرضية الضغط على رئيس الوزراء العراقي وزيارته إلى واشنطن.