في قراءته لدلالات زيارة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى بيروت، اعتبر الباحث السياسي مروان الأمين، في حديثه إلى برنامج "الظهيرة" على قناة "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الزيارة تحمل رسائل متعددة المستويات، بروتوكولية وسياسية وتفاوضية، تستحق التوقف عندها بدقة، خصوصا في ما يتعلق بموقف دمشق من "حزب الله" ومن مسار العلاقة اللبنانية الإسرائيلية.

في المستوى الأول من قراءته للزيارة، أشار الأمين إلى أن الشيباني التقى المسؤولين الرسميين اللبنانيين كافة، وبدأ زيارته من خلال بوابة الشرعية اللبنانية بكل اتجاهاتها، بما فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ورأى الأمين أن هذا الأمر يعكس تعاطي دمشق مع لبنان ليس من منطلق موقف سياسي مسبق مع اتجاه بعض الأطراف، بل من خلال التعامل مع الشرعية اللبنانية ومن يمثلها.

حزب الله بين الماضي والمصلحة العامة

توقف الباحث عند الأمر الآخر الذي اعتبره مهما، وهو موقف الشيباني من حزب الله، لافتا إلى أن هذا الموقف جاء بطريقة دبلوماسية، وكأن سوريا لا تحمل الماضي معها في علاقتها المستقبلية مع لبنان.

وأوضح الأمين أن "جواب الشيباني جاء في إطار المصلحة العامة، بمعنى أنه إذا اقتضت المصلحة العامة بين البلدين عقد لقاء مع حزب الله، فإن سوريا لن تكون في موقع طرف ضد طرف آخر داخل لبنان، ولن تقف عند الماضي وما قام به حزب الله من مشاركة إلى جانب بشار الأسد في قتل الشعب السوري".

ولفت الأمين إلى نقطة اعتبرها ملفتة وتستحق المراقبة لاحتمال أن تحمل تفسيرات إضافية في المستقبل، وهي الجواب حول اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.

فقد بدأ الشيباني بالقول إن هذا الاتفاق شأن لبناني يقرره لبنان وحكومته، غير أنه أردف بـ"لكن" حملها معه إلى بيروت، مفادها أنه يجب ألا يذهب لبنان متسرعا إلى توقيع أي اتفاق نتيجة الضغط الميداني في الجنوب.

ووفق الأمين فإن هذا الموقف يوحي وكأن سوريا تقول للبنان إن أي اتفاق سلام مع إسرائيل من شأنه أن يُضعف موقفها هي، باعتبار أن سوريا ستكون آخر دولة من دول المنطقة توقّع اتفاق سلام مع إسرائيل، الأمر الذي قد يضعف موقفها التفاوضي مستقبلا.

الشيباني: نسعى إلى علاقة مع لبنان تنعكس ازدهارا على بلدينا

أخبار ذات صلة

عون: الزيارة السورية إلى لبنان تزيل "مخاوف التدخل"
وزير الخارجية السوري يلتقي الرئيس اللبناني في قصر بعبدا

بري وسلاح حزب الله

وبمعزل عن هذه الزيارة، شدد الأمين على أن بري ما زال حتى اليوم يؤمّن الغطاء السياسي للخيارات التي يتخذها حزب الله وللمسار الذي يسلكه، على الرغم من الأثمان الباهظة التي تحمّلها أبناء الطائفة الشيعية والجنوب.

وأوضح الأمين أن الشيباني استخدم لغة دبلوماسية لكي يتجنب القول صراحة إنه يرفض لقاء حزب الله، تفاديا لإظهار موقف سياسي يوحي بالدخول في الصراع الداخلي اللبناني، مع الإشارة إلى أن حزب الله كان شريكا للأسد في سفك دم السوريين.

الذاكرة السوداء ومقاربة جديدة

في سياق أوسع، استعاد الأمين الذاكرة اللبنانية السوداء المرتبطة بنظام آل الأسد وعلاقته بلبنان، مشيرا إلى دماء لبنانية كثيرة مسؤول عنها هذا النظام، و"تجربة الاحتلال"، وقتل أكثر من رئيس جمهورية لبناني وأكثر من رئيس حكومة، إضافة إلى اغتيال مفتي الجمهورية وشخصيات بارزة أبرزها كمال جنبلاط زعيم الطائفة الدرزية، ورؤساء جمهورية من رينيه معوض إلى بشير الجميل، فضلا عن الشراكة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على حد قوله.

وختم الأمين بالقول إن النظام السوري الجديد يحاول إقناع اللبنانيين بأنه لا علاقة له، لا من قريب ولا من بعيد، بهذه الملفات، وأنه يفتح صفحة جديدة ومقاربة مختلفة في علاقته مع لبنان، لن تكون قائمة على الخضوع والتسلط كما في السابق، بل ستكون علاقة ندّية تحترم مصلحة البلدين وتراعي حاجات الشعبين، على أن تكون علاقة بنّاءة وإيجابية، لا تحمل أي شكل من أشكال العرقلة أو التسلط أو التهديد.