فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 9 أفراد في لبنان، بينهم شخصيات مرتبطة بـحزب الله وحركة أمل، إلى جانب ضباط في القطاع الأمني، وذلك على خلفية "عرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة نزع سلاح حزب الله"، وفق ما جاء في البيان الأميركي.

وشملت العقوبات أيضا السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، الذي كانت وزارة الخارجية اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق أنه "شخص غير مرغوب فيه".

هدنة لبنان رهينة التوتر الإقليمي

ويرى محرر الشؤون اللبنانية في "سكاي نيوز عربية" عماد الأطرش، في حديثه للقناة، أن العقوبات الجديدة تمثل تطورا خطيرا جدا في الساحة السياسية اللبنانية، خصوصا أنها تأتي قبل أيام من اجتماع عسكري مرتقب في وزارة الدفاع الأميركية، سيضم وفودا عسكرية لبنانية وإسرائيلية وأميركية.

وأوضح الأطرش أن الاجتماع سيناقش فعليا آلية مسألة كيفية حصر أو نزع سلاح حزب الله، معتبرا أن توقيت العقوبات يحمل دلالات سياسية مباشرة تتجاوز الطابع المالي أو الاقتصادي المعتاد للعقوبات الأميركية.

وأشار إلى أن العقوبات تختلف عن سابقاتها التي طالت شخصيات سياسية من الحزب وحلفائه، مثل النائب أمين شري ورئيس كتلة حزب الله محمد رعد، إضافة إلى الوزير السابق علي حسن خليل، موضحا أن الجديد هذه المرة هو استهداف شخصيات مرتبطة بالقطاع الأمني اللبناني.

ولفت الأطرش إلى أن العقوبات الأميركية "تفتح الأمور على أبواب كثيرة"، مضيفا أن الولايات المتحدة "تبعث برسالة ضغط واضحة جدا" إلى الدولة اللبنانية، وإلى القوى السياسية المرتبطة بحزب الله تحديدا.

وفي قراءته لأبعاد العقوبات، اعتبر الأطرش أن إدراج شخصيات من حركة أمل، وعلى رأسها أحمد بعلبكي المقرب من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، يشكل "رسالة مباشرة إلى نبيه بري بأنه لم يعد هناك مجال أو متسع للبقاء في المنطقة الرمادية".

وأضاف أن بري، الذي لعب دور المفاوض الأول عن حزب الله، بحسب وصفه، بات يواجه ضغوطا هائلة، سواء من الولايات المتحدة أو من البيئة السياسية التي يمثلها.

أخبار ذات صلة

قرى جنوب لبنان تحت الركام.. دمار واسع يخلّف مآسي إنسانية
إسرائيل تعلن القضاء على مسلحين بغارة قرب الحدود مع لبنان

وتابع الأطرش: "هذه العقوبات هي عقوبات مباشرة على الرئيس نبيه بري، وبالتالي عليه أن يتخذ مواقف أكثر وضوحا للمساعدة في مسألة نزع سلاح حزب الله".

وفي موازاة العقوبات، برز موقف للجيش اللبناني شدد فيه على أن جميع الضباط "يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية"، وأن ولاءهم للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، في رد على السجال الدائر بشأن تشكيل الوفد العسكري الذي سيشارك في محادثات التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

وأوضح الأطرش أن الجدل كان يدور حول تركيبة الوفد العسكري، وما إذا كان يجب أن يراعي التوازنات الطائفية المعتادة في لبنان، قبل أن تحسم مديرية التوجيه في الجيش اللبناني المسألة بالتأكيد أن الضباط المشاركين “مهنيون ويعملون وفق عقيدة الجيش اللبناني”.

لكن الأطرش اعتبر أن الأخطر في العقوبات الأميركية هو إدراج أسماء ضباط وأمنيين، لأن ذلك مؤشر خطير جدا، موضحا أن واشنطن تعتقد بوجود ضباط "يحابون حزب الله أو يسهلون أمور الحزب".

وأضاف أن هذا الأمر قد ينعكس مستقبلا على التعيينات والترقيات داخل المؤسسة العسكرية، قائلا: "ربما ستكون هناك حالة فرز داخل الجيش اللبناني، وقد يؤخذ بعين الاعتبار ما إذا كان هناك ضباط على اتصال مع حزب الله".

وفي معرض حديثه عن ملف نزع السلاح، ذكر الأطرش بأن نفوذ حزب الله داخل المؤسسات اللبنانية "لم يكن أمرا مستجدا"، مشيرا إلى أن مرحلة ما بعد اتفاق الطائف شهدت حضورا قويا للحزب داخل مفاصل الدولة والأجهزة الأمنية، في ظل ما عرف بمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة".

واعتبر أن الولايات المتحدة تحاول اليوم "التأشير إلى هذه المسألة"، خصوصا مع اقتراب الاجتماع العسكري الثلاثي الذي سيبحث، بحسب قوله، "آلية نزع سلاح حزب الله، وليس أمورا تقنية أخرى".

لودريان: لبنان يواجه وضعا خطيرا

وأشار أيضا إلى أن الحكومة اللبنانية كانت قد أعلنت خلال الأشهر الماضية تحقيق تقدم كبير في ملف نزع السلاح، وأن تقارير رسمية تحدثت عن إنجاز ما بين 80 و90 بالمئة من المهمة، "لكن تبين عكس ذلك"، وفق تعبيره، بعد ظهور استمرار امتلاك الحزب لمنظومات صاروخية.

وختم الأطرش بالإشارة إلى أن نبيه بري يجد نفسه اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، بين الضغوط الأميركية المتزايدة من جهة، وحسابات البيئة السياسية والشعبية التي يمثلها من جهة أخرى، في ظل تصاعد الحديث الدولي عن ضرورة حسم ملف سلاح حزب الله داخل لبنان.