في وقت تنعم فيه طهران بالسلام وتعود فيه إسرائيل إلى حياتها الطبيعية، يرزح لبنان تحت نيران لم يشعلها بيده، بل أجبر على حملها لحساب الغير.

بهذه الصورة القاتمة والحادة استهل القيادي في حزب القوات اللبنانية مارون مارون حديثه لسكاي نيوز عربية، كاشفا طبيعةَ الدور الإيراني في لبنان، ومن يتحمل المسؤولية الحقيقية عن الكوارث المتتالية التي تلم بالبلاد.

فطهران، وفق قراءته، لا تسعى إلى مجرد نفوذ دبلوماسي أو حضور سياسي، بل تعمل بمنهجية مدروسة لاختطاف القرار اللبناني بأسره، والإمساك بزمام قراري السلم والحرب معا، مستخدمة حزب الله أداة تحركها وقت الحاجة دفاعا عن مصالحها الخاصة.

ويضيف أن المشروع الإيراني يمتد ليشمل إرساء وجود دائم على الحدود البرية مع إسرائيل عبر ذراعها المسلح، فضلا عن تحقيق حلم الوصول إلى المياه الدافئة للبحر المتوسط، مستندا في ذلك إلى تصريحات إيرانية علنية تفاخرت بالسيطرة على عواصم عربية عدة، كان لبنان في مقدمتها.

إسرائيل تنفذ غارات على لبنان هي الأعنف منذ هجمات البيجر

اللوم ليس على طهران.. بل على من فتح لها الأبواب

غير أن المفارقة الجوهرية التي يرسيها مارون في تحليله تكمن في تحديد المسؤولية بدقة. فهو لا يحمل إيران لوم ما تسعى إليه، مستدركا بحزم أن العتب يقع على من يؤمن لها هذه الغاية ويأخذ لبنان رهينة لصالح "عيون نظام" وصفه بالمتفلت من كل الضوابط، نظام يتلقى الضربات من إسرائيل والولايات المتحدة، ليرد على الدول العربية والخليجية، في مشهد يصفه مارون بالمخزي الذي بات مكشوفا.

وقود في حرب الآخرين.. خيانة وحدة الساحات

وفند مارون مفهوم "وحدة الساحات" واصفا له بالإنشائي الأجوف، كاشفا أن هذه الوحدة لا تتجلى عمليا إلا حين تتعرض طهران للهجوم، أما حين يشتعل لبنان فيترك لمصيره.

ويذهب مارون إلى أن إيران استخدمت حزب الله وقودا لإلهاء الجيش الإسرائيلي على حدوده الشمالية بهدف تخفيف الضغط عنها، وما إن حانت لحظة التسوية حتى تخلت عنه في خطوة يصفها بغير المفاجئة.

ويدعو قيادات حزب الله صراحة إلى قراءة هذه المعادلة بعيون مفتوحة والعودة إلى ضمائرها وإلى كنف الدولة اللبنانية.

يسرائيل كاتس: غاراتنا استهدفت المئات من عناصر حزب الله

الدولة في مواجهة السلاح.. قرارات بلا تنفيذ

على الصعيد الداخلي، يقر مارون بأن لبنان الرسمي اتخذ قرارات حازمة، لكنه يحذر من أن تظل هذه القرارات حبيسة الإطار الرسمي دون أن تنتقل إلى حيز التنفيذ الفعلي، مشيرا إلى أن الاكتفاء بالإعلان دون الفعل يعني استمرار المآسي ذاتها مرارا وتكرارا.

ويطرح مارون جملة من الأسئلة الجوهرية المحرجة التي يصفها بالمصيرية: لماذا لا تعلن بيروت عاصمة خالية من السلاح؟ ومن الذي يحول دون فرض سيادة الدولة على أقضية جبل لبنان والشمال والبقاع؟.. ويُجيب بنفسه: المانع هو السلاح غير الشرعي الموجه إلى رأس الدولة ذاتها، وغياب الإرادة السياسية الجريئة في اتخاذ قرارات تنفيذية حقيقية.

ربع قرن من الفرص الضائعة

وفي استحضاره للتاريخ، يرى مارون أن حزب الله كان بإمكانه تحويل مسار لبنان كليا لو أنه أقدم على تسليم سلاحه والانخراط في مشروع بناء الدولة في أعقاب تطبيق القرار الأممي 425 عام 2000، أو على الأقل في أعقاب حرب 2006، مؤكدا أن ذلك كان سيوفر على لبنان ربع قرن من الحروب المتلاحقة التي لا تكاد تنتهي واحدة حتى تفتعل أخرى.

أما اليوم، فيحذر مارون من أن الشعب اللبناني سيبقى يحمل دمه على كفه ما لم تحسم الدولة أمرها وتسيطر على السلاح غير الشرعي، مختتما بتصريح قاطع: لا خلاص للبنان ما دام هذا السلاح يتحكم برقاب أبنائه ومصائرهم، وما دامت وجهته إلى الداخل لا إلى الخارج.

هل تخلى الاتفاق الأميركي الإيراني عن لبنان وتركه تحت النار؟