في تحليل معمق لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط، رسم رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث، مندي صفدي، ملامح مرحلة ما بعد التصادم العسكري، محذرا من أن أي حل سياسي مع إيران لن يكون مقبولا طالما بقي النظام الحالي، الذي وصفه بأنه "متعجرف" ويمتلك "فكرا عقائديا" يقوم على تدمير المنطقة.

وأكد صفدي، في حديث خاص لسكاي نيوز عربية، أن المعركة مع حزب الله لن تتوقف عند حدود نهر الليطاني، وكشف عن موقف لبناني داخلي يدعم استمرار الضربات الإسرائيلية للقضاء على قدرات الحزب العسكرية بشكل كامل. كما اعتبر أن بقاء النظام الإيراني يشكل تهديدا للسلام في المنطقة، وأن "الأفضلية" تكمن في إسقاطه، ولو أن ذلك يبقى رهنا بتهيئة العوامل للحراك الشعبي الإيراني.

الدبلوماسية وهم متكرر.. والمعركة تُحسم بالسلاح

رصد صفدي في حديثه محاولات متجددة لإدراج الحلول السياسية في سياق الحرب الدائرة، غير أنه أكد أن هذه المحاولات لن تثمر، إذ إن إيران "لن تتقبل أي حل سياسي، وما زالت متعجرفة"، واصفا موقفها بأنه لا يعكس عقلانية سياسية بقدر ما يعكس رؤية انتحارية.

وأجزم صفدي بأن "المعركة ستحسم عسكريا، وهذا الأمر يتوضح يوما بعد يوم"، مستشرفا إمكانية بروز حراك شعبي إيراني ضد النظام خلال الأسابيع القريبة، حال توافر العوامل الملائمة لذلك.

منطقة عازلة إسرائيلية تثير مخاوف التوسع

إسقاط النظام.. أفضلية استراتيجية لا خيار آني

لم يتردد صفدي في الإفصاح عن موقفه من مسألة إسقاط النظام الإيراني، مستدركا أن هذا الهدف لا يقع ضمن أولويات الحرب المعلنة، لكنه "مفضَل الوصول إليه"، مشيرا إلى أن القرار "يعود أولا وأخيرا إلى الشعب الإيراني".

وحذر صفدي من مغبة الإبقاء على هذا النظام، قائلا إن "بقاءه سيرجئ الخطر إلى مرحلة قادمة"، متوقعا أن تكون الحرب المقبلة أشرس وأكثر ضراوة، لأن النظام سيستخلص دروس المواجهة الحالية ويعيد بناء قدراته العسكرية وفق معطيات جديدة. ولفت إلى أن زعزعة استقرار المنطقة طوال السنوات الماضية مرتبطة في جوهرها بإيران واذرعتها.

وكشف عن البعد العقائدي الذي يتحكم في سلوك النظام الإيراني، موضحا أن هذا النظام يؤمن بأن "مهمته إيصال المهدي المنتظر، وأن ذلك يستلزم تدمير منطقة الشرق الأوسط وهدم الكعبة".

وأكد أن هذه العقيدة تجعل من النظام الإيراني "تهديدا وجوديا يطال العرب واليهود على حدٍ سواء"، مُقرراً أن "لا سلام في المنطقة دون إسقاط هذا النظام".

واشنطن وطهران.. مأزق تفاوضي وغموض النهاية

الشارع الإيراني يتحرك.. لكن الأرض لم تنضج بعد

أقر صفدي بوجود بوادر حراك شعبي في مناطق الأحواز والكرد والأذريين والبلوش، لكنه أضاف أن هذا التحرك "لم يبلغ مستوى الحراك الشامل بعد، لأن الأرض لم تتهيأ بعد".

وأشار إلى أن رفض ترامب الدعوةَ إلى انتفاضة شعبية إيرانية في هذه المرحلة ينبع من "إدراكه بأن الأرض غير مهيئة، وأن الباسيج والحرس الثوري قادران على قمع أي حراك بضحايا جسيمة"، مستحضرا مجزرة أودت بأكثر من 40 ألف مواطن إيراني "دون أي تأسف".

وعلى صعيد الملف اللبناني، أوضح صفدي أن تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله شرط مركزي في الحسابات الإسرائيلية. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف الوصول إلى نهر الليطاني، مؤكدا أن إسرائيل "لن تتوقف عند هذه المرحلة، وستلاحق عناصر حزب الله أينما كانوا، دون حدود ودون قيود"، محذرا كل من يغري بالمال لإيواء عناصر الحزب من أن يحمل إسرائيل المسؤولية عن أي استهداف يطاله.

أكسيوس: واشنطن تستعد لـ"الضربة القاضية" ضد إيران

بين شرط الإسقاط ومتطلبات المرحلة الدبلوماسية

خلص صفدي إلى أن الانتقال من مرحلة الاشتباك العسكري إلى أفق دبلوماسي ممكن مشروط بـ"تصفية القيادات الراديكالية في إيران"، بوصفها شرطا مسبقا للوصول إلى أي اتفاق، مؤكدا أن "إسرائيل وأميركا لن تتنازلا عن الشروط التي خاضتا بها الحرب"، فيما لا تُمانع إسرائيل في القبول بتنازلات لا تهدد أمنها المستقبلي.