في تطور يعد من أخطر الضربات التي يتعرض لها النظام الإيراني منذ سنوات، جاء اغتيال علي لاريجاني ليكشف حجم الاختراق الأمني العميق داخل بنية السلطة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل القيادة الإيرانية، في ظل تآكل مراكز القرار وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية.

العملية التي استهدفت لاريجاني لم تكن مجرد ضربة نوعية، بل بدت وكأنها إعلان عن مرحلة جديدة عنوانها "تفكيك النخبة الحاكمة"، وسط مؤشرات على خلل استخباراتي غير مسبوق داخل الدائرة الضيقة للقيادات الإيرانية.

اختراق استخباراتي غير مسبوق

يرى الباحث السياسي والاستراتيجي أمجد طه أن ما حدث يعكس تحولا جذريا في ميزان القدرات الاستخباراتية، قائلا في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية": "منذ حرب الـ12 يوما، إسرائيل أحدثت زلزالا استخباراتيا في إيران… هناك تمازج بين المعلومات البشرية والتقنية، من الذكاء الاصطناعي إلى المراقبة الرقمية والطائرات المسيّرة، ما مكّن من الوصول إلى أهداف حساسة بدقة عالية".

ويضيف أن القيادات الإيرانية، رغم محاولتها الاختباء وتغيير مواقعها، لم تتمكن من الإفلات من الرصد، ما يشير إلى وجود اختراق من داخل الدائرة المقربة نفسها.

غياب "العمود الفقري"

اغتيال لاريجاني، الذي وُصف بأنه "النخاع الشوكي" للنظام، يمثل ضربة مضاعفة، ليس فقط لكونه شخصية نافذة، بل لدوره التوازني بين التيارات المتشددة والبراغماتية.

ويؤكد أمجد طه: "لاريجاني كان يوازن بين الأمن القومي والعلاقات الخارجية… واستهدافه يعني إغلاق أبواب الرحمة أمام النظام، لأنه كان القادر على فتح قنوات تفاوض".

هذا الغياب يضع النظام أمام فراغ سياسي معقد، خاصة في ظل غياب بديل يمتلك نفس الخبرة والنفوذ.

صدمة داخلية وصعوبة إيجاد البديل

من جهتها، تشير الباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي إلى أن النظام الإيراني يواجه معضلة حقيقية في تعويض هذه الخسارة: "من الصعب جداً إيجاد خليفة لعلي لاريجاني بنفس قوته… كما حدث بعد مقتل قاسم سليماني، لم يتمكنوا من إنتاج شخصية بديلة بنفس التأثير".

وتضيف: "لاريجاني كان يمسك العصا من المنتصف، لديه شرعية داخل النظام وخبرة في التفاوض… وغيابه يضرب عملية اتخاذ القرار ويضعف فرص أي حل سياسي".

وترى السيلاوي أن هوية الخليفة المحتمل ستكون مفتاح فهم المرحلة المقبلة: إذا كان من التيار البراغماتي، قد يُفتح باب التفاوض أما إذا كان من المتشددين، فذلك مؤشر على تصعيد قد يقود إلى حرب أوسع.

أخبار ذات صلة

ترامب: سننهي عمليتنا في إيران قريبا.. والناتو يرتكب خطأ غبيا
ماكرون: فرنسا لن تشارك في عمليات عسكرية لفتح مضيق هرمز

تفكك منظومة القيادة والسيطرة

على الصعيد العسكري، يلفت الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي إلى أن الضربات الأخيرة تجاوزت استهداف القيادات، لتصل إلى شلّ البنية التنفيذية للنظام: "نحن في المرحلة الثالثة: ضرب البنى التنفيذية على الأرض… الحرس الثوري والباسيج يتعرضان لاستنزاف مباشر".

ويضيف: "الاتصالات مقطوعة، والاجتماعات صعبة، ووصلنا إلى مرحلة ‘الورقة والقلم’ في نقل الأوامر… وهذا يعني انهيار منظومة القيادة والسيطرة".

هذا التدهور ينعكس أيضا على القدرات العسكرية، حيث يشير العزاوي إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية، ما يدل على استنزاف الموارد وفقدان القدرة على التنسيق.