تثير الهجمات التي طالت الأردن وعددا من دول الخليج خلال التصعيد العسكري الأخير تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة العربية مع إيران، وما إذا كانت هذه التطورات ستدفع نحو إعادة صياغة معادلة التعامل معها سياسيا وأمنيا.
ويرى مراقبون أن استهداف أراض عربية، رغم عدم انخراطها المباشر في الصراع، قد يدفع دول المنطقة إلى مراجعة مقاربتها تجاه طهران، خصوصا في ظل المخاوف من أن تنتهي الحرب بتفاهمات دولية لا تأخذ المصالح العربية في الاعتبار.
موقف أردني وخليجي متقارب
وفي هذا السياق، أكد الوزير الأردني السابق مهند مبيضين في حديث مع "سكاي نيوز عربية" أن الموقف الأردني يتقاطع مع الموقف الخليجي في رفض الاعتداءات التي طالت أراضيهما خلال التصعيد.
وقال مبيضين: "الموقف الأردني واضح منذ بداية هذه الأزمة كما هو موقف الأشقاء العرب، كنا نعتقد أن إيران دولة يمكن استيعابها وتهدئتها والدعوة إلى خفض التصعيد، لكننا لم نكن نظن أن يطال الرد أراضينا ومواطنينا ويروع أهلنا في الأردن والخليج".
وأضاف أن ما حدث يفرض تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة مع طهران مستقبلا، قائلا: "اليوم يجب إعادة تعريف إيران ووضعها في المنطقة بالنسبة لنا كعرب، لأن ما جرى كشف حقيقة مختلفة عما كنا نعتقده".
مخاوف من تسوية تتجاهل الإقليم
وعلى الرغم من استمرار العمليات العسكرية، لا يستبعد مبيضين أن تنتهي المواجهة بمفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو ما يثير قلقا لدى بعض دول المنطقة.
وأوضح قائلا: "عندما تنتهي الحرب سيجلس طرفان على الطاولة، الولايات المتحدة ستحاول الخروج بأقل قدر من الخسائر وكذلك إيران، لكن المشكلة أن الأطراف الإقليمية التي تضررت قد لا تكون حاضرة في الحسابات الأساسية".
وأشار إلى وجود مخاوف من أن تنتهي الأزمة دون محاسبة إيران على الهجمات التي طالت دولا عربية، مضيفا: "لدينا محاذير حقيقية من أن تنتهي الأمور دون الالتفات إلى الاعتداءات الإيرانية على الأمن والاستقرار والسيادة الأردنية والعربية".
دعوة لتثبيت صفة "الاعتداء"
وفي ظل الحديث عن احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي، شدد مبيضين على ضرورة أن تعمل الدول العربية، وخاصة الأردن ودول الخليج، على تثبيت أنها كانت ضحية اعتداء مباشر.
وقال: "المهم أن يثبت الأردن ودول الخليج أنهم دول معتدى عليها، وأن هناك اعتداء على سيادتها دون أن تكون طرفا في هذه الحرب".
وأضاف: "علينا أن نثبت أن ما جرى هو اعتداء على الشرعية الدولية وعلى السيادة الوطنية، وهذا ما يجب أن يكون أساس أي نقاش أو تفاوض لاحق".
معادلة إقليمية جديدة؟
ويرى مراقبون أن ما حدث قد يدفع نحو إعادة صياغة الموقف العربي تجاه إيران، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، خصوصا إذا استمرت الهجمات أو لم يتم تضمين الهواجس العربية في أي تسوية مستقبلية.
وبحسب مبيضين، فإن التطورات الأخيرة غيّرت نظرة كثيرين في المنطقة تجاه طهران، قائلا: "إيران تحولت من دولة جارة كنا نعتقد بإمكانية التفاهم معها إلى دولة عدوة بالنسبة لكثيرين في المنطقة، وهذا للأسف نتيجة لما جرى في هذه الحرب".