رحبت دول عربية، الخميس، باعتماد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها.
وأعربت الإمارات عن خالص تقديرها لمملكة البحرين لدورها القيادي في الدفع قدما بالقرار رقم 2817 نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، والذي يدين بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات.
وينص القرار 2817 على أن هذه الأعمال تشكل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
ويطالب القرار إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لأية استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر وكلائها في المنطقة، كما يؤكد القرار على حق الدفاع عن النفس ردا على الهجمات الإيرانية وفقا لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
ويدعو القرار إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، والامتناع عن أية تهديدات أو أعمال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي، وحرية الملاحة، والأمن الاقتصادي العالمي.
ويأتي اعتماد هذا القرار في أعقاب رسائل عدة قُدمت باسم دولة الإمارات ودول مجلس التعاون إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، والتي استعرضت حجم الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات والمنطقة وتداعياتها، كما دعت المجتمع الدولي، بما شمل مجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للتصدي لها، إن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضررة جرّاء هجماتها المسلحة غير المشروعة.
ورحب السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، باعتماد القرار، قائلا: إن اعتماد هذا القرار الذي شاركت في رعايته 135 دولة عضو في الأمم المتحدة، يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية.
وأضاف أبوشهاب: "تتوجه دولة الإمارات بالشكر إلى مجلس الأمن على وقوفه إلى جانب حكومة وشعب دولة الإمارات وشعوب المنطقة في الظروف الراهنة، ونؤكد التزامنا بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة وشركائنا الدوليين لصون مبادئ القانون الدولي، وتعزيز الاستقرار، ومنع مزيد من التصعيد في منطقتنا".
وتؤكد دولة الإمارات مجددا حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقا لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي، للدفاع عن أراضيها وشعبها ومنشآتها الحيوية في مواجهة أي اعتداء أو تهديد يمس أمنها وسلامة أراضيها.
وتشدد دولة الإمارات على التزامها بمواصلة جهودها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين.
البحرين
اعتبر عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن اعتماد مجلس الأمن القرار بإدانة الاعتداءات الإيرانية "يعكس موقفا دوليا حازما في رفض هذه الاعتداءات غير المشروعة، ويجسد التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها وصون الأمن والاستقرار في المنطقة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، حسبما نقلت وكالة الأنباء البحرينية.
وأوضح الزياني أن إقرار مجلس الأمن لمشروع القرار "حظي بأكبر عدد دول داعمة في تاريخ قرارات مجلس الأمن إطلاقا، ويجسد الدور المحوري للمملكة في الدفاع عن أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويرسخ مكانتها كصوت مسؤول يعبّر عن تطلعات الدول العربية والإسلامية الشقيقة المحبة للسلام، وذلك في إطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026–2027".
وأكد أن القرار "وجه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدافها لحياة المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها المناطق السكنية والمطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية وحركة الملاحة البحرية، باعتبارها تشكل خرقا صريحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، وبوصفها هجمات شنيعة وغير مبررة، في ظل الجهود الحثيثة التي بذلتها دول مجلس التعاون وعدد من دول المنطقة لحل الأزمة الإيرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر التصعيد".
مجلس التعاون لدول الخليج
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن "هذه الإدانة الدولية، التي أتت بإجماع دولي غير مسبوق، دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية، باستهدافها للمدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية بدول المجلس والأردن".
وبيّن البديوي أن تبنّي 136 دولة للقرار إنما يدل على إيمان المجتمع الدولي إيمانا تاما بالانتهاك الجسيم الذي تشكله الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول مجلس التعاون والأردن، وعلى حقها القانوني في الرد، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فرديا وجماعيا في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.
السعودية
قالت الخارجية السعودية في بيان لها: "ترحب المملكة بمضامين القرار، بما فيها إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية، وما تسببت فيه الهجمات من وقوع خسائر في صفوف المدنيين وإلحاق الضرر بالمباني المدنية، والتضامن مع هذه البلدان وشعوبها"، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس".
وأشارت وزارة الخارجية إلى الدعم الدولي الذي حظي به القرار والإدانات الدولية لتلك الهجمات الإيرانية الغاشمة والمطالبة بوقفها فورا دون قيد أو شرط، ووقف أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.
وأضافت: "تؤكد المملكة على ما ورد في مضامين القرار واحتفاظها بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها وردع العدوان، على النحو المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".