تشهد مصر خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي، مع إعلان وزارة الداخلية تدشين أول منصة وطنية موحدة للتحقق البايومتري والمصادقة اللحظية، في إطار توجه أوسع نحو بناء منظومة خدمات حكومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعزز مفهوم "الرقمنة الآمنة".

وتعتمد المنصة على تقنيات متقدمة للتعرف على الوجوه باستخدام خوارزميات حديثة صُممت بهدف رفع كفاءة التحقق من الهوية وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستخدم أثناء الحصول على الخدمات الإلكترونية.

وتُعد هذه المنصة، التي تم تطويرها بالكامل بواسطة كوادر مصرية، خطوة مهمة نحو توطين التكنولوجيا وتعزيز الاعتماد على حلول محلية تتماشى مع المعايير العالمية في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات، إذ تسعى وزارة الداخلية من خلال هذه المبادرة إلى بناء بنية تحتية رقمية قوية قادرة على التصدي لمحاولات انتحال الشخصية أو التلاعب بالبيانات، عبر توفير نظام تحقق فوري يضمن أن يصل كل مستخدم إلى الخدمات المخصصة له فقط.

وفي سياق التطبيق العملي، أطلقت الوزارة تطبيق الهواتف الذكية "MOIEG-PASS" كواجهة أساسية للمستخدمين، حيث يتيح إنشاء حساب رقمي موثق يعتمد على بصمة الوجه بدلا من رفع صور المستندات في كل مرة، الأمر الذي يقلل من المخاطر المرتبطة بتداول البيانات الحساسة ويعزز مستوى الأمان في المعاملات الحكومية الإلكترونية، ويُنظر إلى التطبيق باعتباره خطوة أولى نحو إنشاء هوية رقمية متكاملة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر جهات حكومية وخدمية متعددة، بما يفتح الباب أمام منظومة مترابطة من الخدمات الذكية.

أخبار ذات صلة

وزارة الداخلية المصرية تفكك لغز "أجنة القمامة"
الداخلية المصرية تكشف ملابسات فيديو "بدلة الرقص"

ولا تقتصر أهمية هذه المنصة على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية أوسع، إذ تمثل ركيزة أساسية لدعم رؤية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي الشامل وتعزيز الاقتصاد الرقمي، فمن المتوقع أن تسهم المصادقة البيومترية في تسريع تقديم الخدمات وتقليل الوقت والتكاليف، إلى جانب رفع مستوى الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية في البيئة الرقمية، كما قد تمهد هذه الخطوة الطريق لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في إدارة الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، كشف الخبير التكنولوجي والمتخصص في الأمن السيبراني أحمد صبري في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" أن إطلاق وزارة الداخلية منصة التحقق البايومتري الجديدة المعتمدة على تقنيات التعرف على الوجه يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز أمن المعاملات الرقمية وتطوير منظومة الهوية الإلكترونية في البلاد.

وأوضح صبري أن المنصة تعتمد على ربط بصمة الوجه بقاعدة بيانات موثقة تشمل بيانات الأحوال المدنية وشهادة الميلاد، بما يضمن التحقق الدقيق من هوية المستخدم لحظياً، ويمنع أي محاولات لانتحال الشخصية أو استخدام بيانات مزيفة في المعاملات الحكومية أو المالية.

وأشار صبري إلى أن تقنية التعرف على الوجه لم تعد مجرد وسيلة تقنية متقدمة، بل أصبحت أحد أهم أدوات الحوكمة الرقمية الحديثة، حيث تسمح بالتحقق الذكي من هوية المستخدم دون الحاجة إلى الاعتماد على المستندات الورقية التقليدية.

وأضاف أن وجود بصمة رقمية فريدة لكل شخص يسهم في كشف أي محاولة تسجيل أو تنفيذ معاملات باسم شخص آخر، الأمر الذي يعزز الثقة في الخدمات الإلكترونية ويحد من عمليات الاحتيال والنصب الإلكتروني التي قد تستهدف المواطنين أو المؤسسات.

وأكد الخبير التكنولوجي أن المنصة الجديدة، التي أعلنت وزارة الداخلية أنها منتج وطني تم تطويره بسواعد مصرية وفق أحدث المعايير العالمية، تمثل نقلة نوعية في مجال الأمن التكنولوجي، خاصة مع الاعتماد على خوارزميات متطورة في التعرف على الوجه قادرة على تحليل ملامح الوجه بدقة عالية ومقارنتها بالبيانات المسجلة في قاعدة المعلومات الحكومية، كما أن هذا النظام قد يسهم مستقبلاً في ضبط حالات استخدام الهوية بشكل غير قانوني، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على التحقق من الأفراد بشكل سريع وآمن.

وفيما يتعلق باستخدام المنصة، أوضح صبري أن التطبيق الذكي "MOIEG-PASS" يوفر واجهة سهلة للمستخدمين، حيث تبدأ عملية التسجيل بإنشاء حساب جديد وإدخال البيانات الأساسية، ثم التحقق عبر رمز يُرسل إلى الهاتف المحمول، بعد ذلك يتم تصوير بطاقة الرقم القومي للتحقق من البيانات، يليها تسجيل بصمة الوجه باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف، وبمجرد مطابقة البيانات البيومترية، يتم تفعيل الحساب وإنشاء رقم سري خاص بالمستخدم، ما يتيح له الوصول إلى خدمات وزارة الداخلية عبر الإنترنت بسهولة وأمان.

ويرى صبري أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق نحو إطلاق منظومة هوية رقمية شاملة في مصر، يمكن استخدامها مستقبلاً في الخدمات الحكومية والمالية المختلفة، مما يعزز التحول نحو اقتصاد رقمي متكامل قائم على الذكاء الاصطناعي، ويوفر تجربة أكثر أماناً وسلاسة للمواطنين في إنجاز معاملاتهم اليومية.