أكدت مصادر محلية إصابة شخصين بجروح بالغة، إثر انفجار لغم أرضي بعربة كانا يستقلانها في منطقة العزوزاب جنوبي الخرطوم، يوم السبت، في حادثة جديدة تعكس تصاعد المخاوف من انتشار الألغام ومخلفات الحرب في العاصمة السودانية.

وخلال الفترة الممتدة من أغسطس 2025 وحتى الآن، قُتل وأُصيب نحو 44 شخصًا في حوادث انفجارات متفرقة شهدتها عدة مناطق في العاصمة، من بينهم ثمانية أشخاص لقوا حتفهم أثناء تشييع أحد الجثامين في منطقة الكدرو شمالي الخرطوم، في سبتمبر الماضي.

وفي ظل تقديرات أممية تشير إلى انتشار الألغام ومخلفات الحرب في نحو 80 في المئة من مناطق الخرطوم، لا يزال وجود هذه المخلفات يشكل مصدر قلق بالغ للسكان، ولا سيما العائدين إلى منازلهم بعد فترات نزوح طويلة.

وأعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 10 في المئة من المقذوفات التي استُخدمت في الحرب، لم تنفجر بعد، ما يزيد من حجم التهديد الذي يواجه المدنيين.

وتشير تقديرات إلى وجود نحو 38 مليون طن من حطام الحرب في العاصمة الخرطوم، التي تبلغ مساحتها نحو 22 ألف كيلومتر مربع، فيما يقول المرصد الدولي للصراعات والبيئة إن كل 57 كيلومترًا مربعًا تحتوي على ما يقارب 100 ألف طن من الحطام.

وقالت الأمم المتحدة إن المدنيين يواجهون "تحديًا صامتًا لكنه فتاك"، يتمثل في الذخائر غير المنفجرة التي تهدد سلامة العائدين إلى ديارهم، وتعيق جهود التعافي وإعادة الاستقرار.

أخبار ذات صلة

دقلو: حريصون على وحدة السودان
الإخوان وإشعال حرب السودان.. فيديوهات القادة تكشف المستور

وكان الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، قد أكد في أغسطس 2025 أن إزالة الألغام تُعد تحديًا حقيقيًا يواجه السكان، كما تعرقل عمليات إعادة التأهيل والإعمار في العاصمة، موضحًا: “هناك مئات الآلاف، إن لم يكن أكثر، من الذخائر غير المنفجرة المنتشرة داخل المدينة”.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يستمر خطر الأسلحة غير المنفجرة في مناطق الخرطوم لسنوات طويلة مقبلة، محذرة في الوقت ذاته من مخاطر بيئية وصحية ناجمة عن تراكم مخلفات المباني المدمرة، مثل مادة الأسبستوس، التي يُعتقد أن بعضها اختلط بمواد سامة ناتجة عن مكونات المتفجرات والأسلحة التي استُخدمت بكثافة خلال القتال الذي اندلع في أبريل 2023.

ورغم إعلان سلطة الجيش عودة المؤسسات الحكومية إلى الخرطوم بعد ثلاث سنوات من تشغيلها في العاصمة البديلة بورتسودان، فإن معظم هذه المؤسسات اختارت مواقع طرفية جديدة بعيدة عن مقارها القديمة في وسط الخرطوم، الذي تشير تقارير إلى أنه يعاني من تلوث بيئي وكيميائي خطير.