ربط وزير الشؤون الدينية والأوقاف في الحكومة المدنية الانتقالية السابقة في السودان نصر الدين مفرح بين تكرار استهداف المسيحيين ودور عبادتهم خلال الحرب الدائرة في السودان، وبين تصاعد خطاب الإقصاء والتعبئة الدينية الذي غذّى – بحسب تعبيره – العنف وحول التنوع إلى ساحة صراع.
وقال مفرح في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، إن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 "لم تكن معزولة عن صراع أيديولوجي أقدم"، معتبرا أنها فرضت نتيجة تحالف بين قيادة المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية، يقوم على تصور سياسي "لا يقبل الآخر"، وينعكس مباشرة على إدارة التنوع الديني والاجتماعي في البلاد.
وأوضح أن ما حدث في مناطق مثل جبال النوبة، بالتزامن مع أعياد الميلاد، لا يمكن فصله عن هذا السياق، محذراً من انتقال السودان «من خطاب كراهية إلى ممارسة عنف منظم»، قد يفتح الباب أمام مشاريع تقسيم جديدة.
وفي صباح الخامس والعشرين من ديسمبر 2025، وبينما كانت الأجراس تقرع في كنائس العالم، كانت طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني تحصد أرواح مصلين تجمعوا للاحتفال في قرية جلود بجبال النوبة، جنوب كردفان.
31 شخصا بين قتيل وجريح، في مكان لم يكن ثكنة عسكرية ولا موقع اشتباك، بل كان تجمعا دينيا في يوم عيد، في منطقة يشكل المسيحيون نحو 45 بالمئة من سكانها.
واستحضر مفرح تجربة انفصال جنوب السودان، معتبرا أن الخطابات التي سادت آنذاك حول "جنوب مسيحي وشمال إسلامي" تمثل مثالا واضحا على مخاطر تعريف الهوية السياسية للدولة على أساس ديني إقصائي.
وأضاف وزير الأوقاف في حكومة عبد الله حمدوك أن انقلاب 2021 ( على حكومة الثورة) جاء: "امتدادا للنهج نفسه الذي ساد بعد انقلاب 1989، بعد أن أوقفت الثورة مساره مؤقتاً."
وفي ما يتعلق بالانتهاكات، أقر مفرح بوقوع تجاوزات من أكثر من طرف، لكنه أشار إلى أن "النهج الأشد تشدداً" تجاه المسيحيين ارتبط بتحالف الحركة الإسلامية والقوات المسلحة، متحدثا عن تدمير كنائس وعمليات طرد وتنكيل، وسط ضعف الاستجابة الرسمية لشكاوى الجهات الدينية.
وعزا هذا الضعف إلى ما وصفه بسيطرة الحركة الإسلامية على القرار داخل "حكومة بورتسودان"، مشيرا إلى أن تصورها للدولة يقوم على هوية أحادية، لا تعكس واقع السودان المتعدد دينيا وثقافيا.
وحول الجدل الدائر بشأن علمانية الدولة، قال مفرح إن حكومة الثورة لم تطرح نموذجا إقصائيا، بل دعت إلى دولة مدنية ديمقراطية تحترم التنوع، غير أن "خصومها استغلوا مصطلح العلمانية لتعبئة المجتمع دينيا، وهو خطاب تحوّل لاحقاً إلى أحد وقود الحرب".
وفي ختام حديثه، حذر وزير الأوقاف السابق من أن استمرار خطاب الكراهية والتعبئة الدينية لا يهدد التعايش فحسب، بل يضع وحدة السودان نفسها على المحك، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمة تبدأ بوقف الحرب، وتجفيف منابع الإقصاء، وإعادة الاعتبار لقيم التعدد والسلام الاجتماعي.