على هامش فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، كشف ماكس فوروبييف، الرئيس التنفيذي لشركة "بتروناس أبوظبي"، في تصريحات حصرية لـ "سكاي نيوز عربية"، عن تفاصيل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الشركة الماليزية مع شركة أبوظبي الوطنية للبترول "أدنوك".
وشدد فوروبييف على أن مشروع أبوظبي يشكّل ركيزة أساسية ضمن محفظة التنقيب والإنتاج الدولية لـ "بتروناس"، وجزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها التحولية "بتروناس 2.0".
وأوضح فوروبييف أن الحضور الاستثماري لـ "بتروناس" في أبوظبي شهد نمواً متسارعاً منذ دخوله لأول مرة في أواخر عام 2022 بالتوقيع على اتفاقية "منطقة النفط غير التقليدي رقم 1"، ليتبعه التوسع في عام 2024 عبر الانضمام إلى "منطقة النفط غير التقليدي رقم 5". وأضاف أن التوسع لم يقتصر على الموارد غير التقليدية فقط، بل امتد ليشمل امتيازاً تقليدياً للاستكشاف والتقييم يُعرف بـ "ON2"، ليصبح لدى الشركة اليوم ثلاث مناطق استكشافية استراتيجية بالدولة.
جاذبية الاستثمار ثلاثية الأبعاد
وعن أسباب التركيز على إمارة أبوظبي، لخص فوروبييف جاذبية البيئة الاستثمارية في ثلاثة محاور رئيسية:
- الإمكانات غير التقليدية: امتلاك المنطقة لموارد ضخمة ذات معايير عالمية.
- البنية التحتية: توافر بنية تحتية راسخة ومتقدمة لقطاع النفط والغاز.
- الشراكة الاستراتيجية: التعاون المثمر مع الشريك المفضل "أدنوك" لفتح القيمة الكامنة وتطوير هذه الموارد.
تناغم مع أجندة "بتروناس 2.0"
وأشار الرئيس التنفيذي لـ "بتروناس أبوظبي" إلى أن مشروع الشركة في العاصمة الإمارتية يتكامل بشكل تام مع رحلة التحول "بتروناس 2.0"، والتي تهدف إلى ضمان بقاء الشركة منافساً عالمياً وتكاملياً بحلول عام 2035 من خلال ثلاث ركائز:
- تنقيب وإنتاج تنافسي: مدفوع بتشغيل آمن، كفء، منخفض التكلفة والانبعاثات الكربونية.
- إمدادات موثوقة: توفير الغاز الطبيعي المسال للعملاء بكفاءة عالية.
- متجر الطاقة الشامل (Energy Superstore): ابتكار حلول طاقة متكاملة تلبي احتياجات الأسواق.
وأكد أن مشروع أبوظبي يلبي المبادئ الأساسية لقطاع التنقيب التنافسي المتمثلة في إدارة المحفظة الفعالة، الكفاءة التشغيلية، والموارد واسعة النطاق.
التكامل بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية
وحول طبيعة الشراكة مع "أدنوك"، أكد فوروبييف أنها تجسد النموذج المثالي للشراكة المتوازنة، حيث تجمع بين الخبرة المحلية العريقة لـ "أدنوك" الممتدة لأكثر من 50 عاماً في تطوير الموارد التقليدية، وبين الخبرات الدولية المتقدمة لـ "بتروناس" في إدارة وتطوير المشاريع غير التقليدية، مستشهدة بتجاربها الناجحة في كندا والأرجنتين (بالشراكة مع YPF).
وحول التحديات التشغيلية، أوضح: "الموارد غير التقليدية تتطلب عقلية التحسين المستمر والتميز التشغيلي. نعمل على نقل التكنولوجيات المجربة عالمياً وتعديلها لتناسب البيئة المحلية والعمل في الصحراء ودرجات الحرارة الشديدة، دون الحاجة لإعادة اختراع العجلة. يرافق ذلك حوار وتبادل معرفي مستمر مع أدنوك ومزودي الخدمات لنقل المشروع إلى مرحلة التسويق التجاري."
حل معضلة "الطاقة الثلاثية"
وفيما يتعلق بالتوازن بين أبعاد معضلة الطاقة الثلاثية (أمن الطاقة، الاستدامة البيئية، والقدرة على تحمل التكاليف)، شدد فوروبييف على أن مشروع أبوظبي يقدم حلولاً متوازنة لجميع هذه الأبعاد:
- أمن الطاقة: توفير موارد ضخمة تضمن إنتاجية وإمدادات طويلة الأجل.
- الاستدامة البيئية: الاعتماد على موارد تعد من بين الأكثر انخفاضاً في البصمة الكربونية عالمياً.
- التكلفة والجدوى: منح الأولوية للمشاريع التي تحقق أعلى العوائد وتوفر الطاقة بأسعار مناسبة للمستهلكين.