أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم، تسجيل خسائر بنحو 30 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام، بعدما تسببت موجة ارتفاع أسعار الفائدة العالمية في تراجع قيمة استثماراته بالسندات.

وقال بنك إدارة الاستثمارات النرويجي (NBIM)، المسؤول عن إدارة الصندوق البالغة أصوله نحو 2.3 تريليون دولار، إن العائد المحاسبي خلال الربع الثالث سجل خسارة قدرها 278 مليار كرونة نرويجية (نحو 29.7 مليار دولار).

أخبار ذات صلة

"صندوق النرويج" قد يعود للاستثمار في شركات الأسلحة النووية
صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية

السندات وراء الخسائر

وجاءت الخسائر في وقت شهدت فيه أسواق السندات العالمية موجة بيع واسعة، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية نتيجة تشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إضافة إلى تنامي المخاوف بشأن التضخم ومستويات الدين الحكومي.

وسجلت استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت عائداً سلبياً بلغ 3.5 بالمئة خلال الربع الثالث، وهو ما اعتبرته الإدارة السبب الرئيسي وراء الأداء السلبي.

وقال نائب الرئيس التنفيذي للصندوق، تروند غراندي: "كان عائد الصندوق قريباً من الاستقرار لكنه انتهى بشكل سلبي طفيف، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الذي أثر سلباً على استثماراتنا في السندات"، بحسب شبكة سي إن بي سي الأميركية.

وتشكل السندات أكثر قليلاً من ربع أصول الصندوق، فيما تتوزع استثماراته على 1664 سنداً في 51 دولة. ويُخصص نحو 70 بالمئة من محفظة الدخل الثابت لسندات حكومية، بينما يذهب الباقي إلى سندات الشركات.

أخبار ذات صلة

قيمتها 878 مليار دولار.. الموافقة على حزمة أجور ضخمة لماسك
صندوق الثروة النرويجي يتخارج من كاتربيلر و5 بنوك إسرائيلية

تقليص الانكشاف على السندات الأميركية

وكان الصندوق قد أعلن الشهر الماضي أنه يعتزم خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية ضمن استراتيجية أوسع لتقليص الانكشاف على الديون السيادية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق السندات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع العوائد العالمية إلى مستويات مرتفعة تاريخياً.

الأسهم تحد من الخسائر

وعلى الرغم من خسائر السندات، ساهمت استثمارات الأسهم في الحد من التراجع. فقد حققت محفظة الأسهم، التي تمثل 72 بالمئة من أصول الصندوق، عائداً إيجابياً بلغ 0.5 بالمئة خلال الربع الثالث.

ويُعد الصندوق أكبر مستثمر منفرد في الأسواق العالمية، إذ يمتلك حصصاً في نحو 7100 شركة حول العالم، بما يعادل نحو 1.5 بالمئة من جميع الشركات المدرجة عالمياً.

وتضم أكبر استثماراته شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، بما في ذلك:

  • إنفيديا (Nvidia) بقيمة استثمارية تبلغ 65.4 مليار دولار.
  • أبل (Apple).
  • ألفابت (Alphabet).
  • مايكروسوفت (Microsoft).

الطاقة تتفوق والعقارات تتراجع

وأشار الصندوق إلى وجود تفاوت كبير في أداء القطاعات خلال الربع الثالث. فقد استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى صعود أسهم شركات كبرى مثل:

  • إكسون موبيل (Exxon Mobil).
  • شل (Shell).
  • شيفرون (Chevron).

في المقابل، تراجعت القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل المرافق والعقارات، تحت ضغط ارتفاع تكاليف التمويل.

تحذيرات سابقة من تباطؤ المكاسب

وكان الرئيس التنفيذي للصندوق، نيكولاي تانغن، قد حذر خلال الصيف من أن المكاسب الاستثنائية التي حققتها الأسواق خلال النصف الأول من العام لن تستمر بالوتيرة نفسها.

وسجل الصندوق خلال النصف الأول عائداً بلغ 12.95 بالمئة وأرباحاً قياسية قاربت 185 مليار دولار، مستفيداً من الصعود القوي في أسواق الأسهم العالمية.

كما يواصل الصندوق الاستثمار في العقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة، حيث حققت هذه الاستثمارات عوائد بلغت 0.4 بالمئة و7.5 بالمئة على التوالي خلال الربع الثالث.

إرث النفط النرويجي

وأُسس صندوق الثروة السيادي النرويجي عام 1998 لاستثمار العوائد المتأتية من صادرات النفط والغاز، وتحول على مر السنين إلى أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم وأحد أكثر المستثمرين تأثيراً في الأسواق العالمية.

ورغم الخسائر المسجلة في الربع الثالث، لا يزال الصندوق يتمتع بأصول تتجاوز تريليوني دولار، ما يجعله لاعباً رئيسياً في أسواق الأسهم والسندات العالمية ويمنحه ثقلاً مؤثراً في اتجاهات الاستثمار الدولية.