حقق صندوق "ناين بوينت إنرجي" الكندي واحداً من أبرز رهانات الاستثمار في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت حصة اشتراها في شركة نفط كانت تعاني ضغوطاً مالية حادة إلى استثمار يحقق عائداً يتجاوز 6500 بالمئة، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.

وتعود القصة إلى مطلع عام 2021، عندما اشترت شركة إدارة الأصول ناين بوينت بارتنرز حصة تقارب 10 بالمئة في شركة "أثاباسكا أويل"، في وقت كانت أسعار النفط تدور حول 50 دولاراً للبرميل وكانت أسهم الشركة تتداول عند مستويات متدنية جداً بسبب المخاوف من قدرتها على إعادة تمويل ديونها.

وفي ظل هذه الضغوط، اغتنم الصندوق الفرصة واشترى كتلة كبيرة من الأسهم بسعر 18 سنتاً كندياً للسهم الواحد، في خطوة اعتُبرت آنذاك عالية المخاطر.

لكن الرهان أثبت نجاحه بصورة لافتة بعد أن وافقت شركة سينوفوس إنرجي، إحدى أكبر شركات النفط في كندا، على الاستحواذ على أثاباسكا أويل مقابل 12 دولاراً كندياً للسهم نقداً وأسهم، وهو سعر يزيد بأكثر من 6500 بالمئة عن سعر شراء الصندوق قبل نحو خمس سنوات.

أخبار ذات صلة

مؤسس بريدج ووتر: أزمة ديون أميركية محتملة خلال 3 سنوات
أكبر صفقة في تاريخ شنايدر.. استحواذ بـ23 مليار دولار

"إنجاز مهني"

وقال إريك نوتال، مدير المحافظ الاستثمارية الأول في "ناين بوينت"، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن هذه الصفقة تمثل إحدى أبرز المحطات في مسيرته المهنية، مشيراً إلى أن العثور على فرصة مشابهة لشراء حصة كبيرة في شركة من مستثمر أجنبي يسعى إلى التخارج السريع أمر نادر الحدوث.

وكان الصندوق قد اشترى نحو 53 مليون سهم في "أثاباسكا" من شركة إكوينور النرويجية في يناير 2021، ضمن خروج الأخيرة من قطاع الرمال النفطية الكندية.

ولا يزال الصندوق يحتفظ بنحو 13 مليون سهم في الشركة، كما يمتلك حصة في "سينوفوس"، ما يعني أن الكيان المندمج قد يشكل نحو 18 بالمئة من أصول الصندوق.

أخبار ذات صلة

ماسك يقود موجة الثراء العالمية.. والتكنولوجيا تبتلع المكاسب
"بي تي" البريطانية توافق على صفقة لإنقاذ توك توك من الإفلاس

صفقة رابحة للطرفين

ويرى نوتال أن عرض الاستحواذ يمنح "أثاباسكا" تقييماً عادلاً يعكس جودة أصولها واحتياطاتها النفطية وقدرتها المستقبلية على النمو.

وأضاف أن انضمام الشركة إلى "سينوفوس" سيمنحها دعماً مالياً وتقنياً أكبر لتسريع تطوير مشاريعها النفطية وتحقيق قيمة إضافية من مواردها.

ووصف الصفقة بأنها نموذج لـ"الربح المتبادل"، حيث يستفيد مساهمو "أثاباسكا" من سعر الاستحواذ المجزي، بينما تحصل "سينوفوس" على أصول استراتيجية يمكن تطويرها بشكل أكثر كفاءة.

طفرة قطاع الطاقة تدعم الصفقة

وتأتي هذه الصفقة وسط موجة صعود قوية لأسهم شركات الطاقة خلال العام الجاري، مدعومة بارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر الطاقة في بورصة تورونتو بأكثر من 27 بالمئة منذ بداية العام، ليصبح القطاع الأفضل أداءً في السوق الكندية.

كما قفز سهم "سينوفوس" بنحو 99 بالمئة حتى نهاية الأسبوع الماضي، في حين ارتفع سهم "أثاباسكا" بنسبة 51 بالمئة خلال الفترة نفسها.

دعم حكومي يعزز التفاؤل

وحظيت شركات النفط والغاز الكندية أيضاً بدفعة إضافية من السياسات الحكومية الداعمة لتطوير مشاريع الطاقة.

فقد صنفت الحكومة الكندية مؤخراً مشروع خط أنابيب نفطي جديد باعتباره مشروعاً ذا "مصلحة وطنية"، ما يسرّع إجراءات الموافقات التنظيمية ويعزز آفاق الاستثمار في القطاع.

وقال نوتال إنه لم يشهد منذ سنوات عديدة بيئة استثمارية إيجابية بهذا القدر بالنسبة لقطاع الطاقة الكندي، مشيراً إلى أن الظروف الحالية قد توفر فرص نمو إضافية للشركات العاملة في المجال.