تواصل آسيا الوسطى ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية على الصعيد الاقتصادي، مع توقعات بأن يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 6.5 بالمئة في عام 2026، مقابل تباطؤ النمو العالمي إلى نحو 2.5 بالمئة.

أداء اقتصادي يفوق التوقعات

وبحسب توقعات البنك الأوراسي للتنمية (EDB)، ستسجل اقتصادات المنطقة أداءً لافتًا، حيث يُتوقع أن ينمو اقتصاد كازاخستان بنسبة 5.5 بالمئة، وقيرغيزستان 10.2 بالمئة، وطاجيكستان 8.3 بالمئة، وأوزبكستان 7.9 بالمئة خلال العام نفسه. كما يرجح أن يتجاوز إجمالي الناتج المحلي المجمع للمنطقة 600 مليار دولار في 2026، للمرة الأولى.

أخبار ذات صلة

صندوق أبوظبي للتنمية يرسم ملامح جديدة للتمويل التنموي عالميا
البنك الدولي يتوقع أشد تباطؤ في النمو العالمي منذ 2020

ويؤكد نائب رئيس مجلس إدارة البنك وكبير الاقتصاديين يفغيني فينوكوروف أن المنطقة أصبحت تمثل نموذجاً مختلفاً عن بقية الأسواق الناشئة، إذ نجحت في الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة رغم التحديات العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتنامي دورها في شبكات التجارة والطاقة الدولية.

الاقتصاد العالمي تحت الضغوط

على الصعيد العالمي، تواجه الاقتصادات تحديات متزايدة في 2026، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بسبب حرب إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة الضغوط التضخمية وتراجع النشاط الاقتصادي.

ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.7 بالمئة، ومنطقة اليورو 0.9 بالمئة، بينما يسجل الاقتصاد الصيني نموًا بنحو 4.6 بالمئة.

كما يرجع البنك تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5 بالمئة في 2026.

أخبار ذات صلة

الحرب والتعرفات تضرب البطاطس الأوروبية.. خسائر بالمليارات
الركود التضخمي يطرق الأبواب: كيف تستعدّ البنوك المركزية؟

فرص استثمارية ضخمة في آسيا الوسطى

بحسب تقرير البنك الأوراسي للتنمية، تمتلك المنطقة حزمة واسعة من مشاريع البنية التحتية الجاذبة للاستثمارات طويلة الأجل، في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والمياه والطاقة، مع تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ الاستثمارات في هذه القطاعات بين 230 و270 مليار دولار بحلول 2035.

ويبرز قطاع النقل كأحد أكبر مجالات الاستثمار، مع 114 مشروعًا لممرات النقل بقيمة تقارب 72 مليار دولار، تشمل طرقًا حديثة وسككًا حديدية ومطارات ومنافذ حدودية، ما يعزز الربط الداخلي والخارجي.

كما توفر الخدمات اللوجستية والبنية المائية فرصًا واعدة، حيث تُقدَّر الاستثمارات في البنية اللوجستية الحديثة بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار، وفي مشاريع المياه والري بين 12 و14 مليار دولار بحلول 2030.

أخبار ذات صلة

"أزمة مشتعلة" بين اليابان والصين.. اتهامات ونفي وتحذيرات
سلاسل ذهبية تهز التاريخ.. من الأكثر حضورا في كأس العالم؟

قطاع الطاقة يتصدر المشهد

يُعد قطاع الطاقة الأكثر جذبًا للاستثمارات، مع حاجة متزايدة لأنظمة كهرباء أكثر مرونة وموثوقية. ويعتمد البنك نهجًا متوازنًا يجمع بين تحديث القدرات القائمة والطاقة الغازية والكهرومائية والنووية والمتجددة، مع إمكانية وصول استثمارات توليد الكهرباء إلى 179 مليار دولار بحلول 2035.

ويعكس هذا النهج المتوازن إدراكاً متزايداً بأن التحول نحو الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة يحتاج إلى مزيج متوازن يضمن أمن الإمدادات واستدامة النمو في الوقت ذاته.

الخليج لاعب رئيسي في قصة صعود آسيا الوسطى

وفي موازاة النمو الاقتصادي المتسارع، تتزايد أهمية الاستثمارات الخليجية في المنطقة بصورة لافتة.

فقد ارتفع حجم الاستثمارات المباشرة لدول الخليج في آسيا الوسطى إلى 22.8 مليار دولار خلال 2025، أي ما يعادل أكثر من ضعفي ونصف مستواها المسجل في 2020. كما شهدت الفترة بين 2024 و2025 وحدها زيادة بنحو 8.6 مليار دولار، أو ما يعادل 60 بالمئة

وتتصدر الإمارات قائمة المستثمرين الخليجيين في المنطقة باستثمارات تبلغ 15.5 مليار دولار، تمثل نحو 70 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الخليجية في آسيا الوسطى.

وارتفعت هذه الاستثمارات بنسبة 80 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية، مع توسع شركات إماراتية بارزة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مختلف دول المنطقة.

التضخم والسياسات النقدية

يتوقع البنك استمرار التضخم فوق المستهدف في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو حتى 2028، ليبلغ نحو 3.6 بالمئة و3.0 بالمئة على التوالي في 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والنقل وتوقعات التضخم.

وفي ظل هذه المعطيات، يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا مع تثبيت الفائدة عند 3.75 بالمئة حتى نهاية 2026، بينما قد يواصل البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة لتصل إلى نحو 2.5 بالمئة.

أسواق الطاقة والسلع

تظل التطورات الجيوسياسية العامل الأبرز في تحديد اتجاهات أسواق السلع، مع توقع متوسط سعر خام برنت عند 82 دولارًا للبرميل في 2026. كما يُرجح استمرار ارتفاع أسعار الذهب بدعم من حالة عدم اليقين، في حين تتعرض المعادن لضغوط قصيرة الأجل قبل أن تستفيد على المدى الطويل من التوسع في الطاقة النظيفة، بحسب تقرير البنك الأوراسي للتنمية.