في قطاع يشهد تحولات استثنائية، وفي خضم فعاليات معرض "اصنع في الإمارات 2026"، كشف جارفيس يان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة روكس موتورز (ROX Motor)، عن خارطة طريق طموحة تجعل من أبوظبي محوراً استراتيجياً لانطلاقتها العالمية.

وجاءت تصريحاته في مقابلة خاصة مع "سكاي نيوز عربية" لتكشف عن رؤية تتخطى حدود التصنيع إلى بناء منظومة متكاملة تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى اللوجستيات، وذلك على خلفية سوق فاخر تبلغ قيمته 585 مليار دولار ومرشح للقفز إلى تريليون و300 مليار دولار بحلول 2034.

خمس سنوات من الصعود: من ROX 01 إلى ADamas

أكد يان أن الشركة انطلقت قبل خمس سنوات بتصور واضح يرتكز على التفوق في الفئة الفاخرة، مع التخصص في سيارات الدفع الرباعي (SUV) المُهيأة لجميع أنواع التضاريس. وكشف أن فلسفة الشركة في تطوير المنتجات تقوم على مبدأ التفوق المتراكم: "سنركز على منتج واحد ليكون الأفضل، ثم الذي يليه سيكون الأفضل أيضاً".

وعلى هذا الأساس، أُطلقت سيارة ROX 01قبل ثلاث سنوات، وقد لقيت قبولاً واسعاً في السوق الإماراتية. ثم جاءت ROX ADamas العام الماضي في أبوظبي لترفع السقف أعلى، إذ وصفها يان بأنها "الأكثر فخامة والأفضل في أداء القيادة من سابقتها"، مشيراً إلى أن ردود فعل العملاء جاءت قاطعة في تفضيل الإصدار الأحدث.

أخبار ذات صلة

"أدنوك" تدخل نادي المئة لأغلى العلامات التجارية في العالم
تجارة أبوظبي غير النفطية تتجاوز 113 مليار دولار في 2025

30 ألف سيارة مُسلَّمة والإمارات تستحوذ على الخُمس

كشف يان عن أرقام توضح الثقل النسبي للسوق الإماراتي في مسيرة روكس، إذ أشار إلى أن الشركة سلّمت ما يزيد على 30,000 سيارة حتى الآن، نحو 5,000 منها في الإمارات، ما يعادل تقريباً 20 بالمئة من إجمالي المبيعات العالمية.

وشدد يان على أن الإمارات تُشكّل قيمة تسويقية تتجاوز الأرقام المباشرة، موضحاً أن الزبائن الذين يشاهدون السيارات في دبي وأبوظبي يعودون إلى بلدانهم ليصبحوا شركاء للعلامة. وضرب مثالاً بارزاً بافتتاح صالة العرض في الدار البيضاء، مؤكداً أن عميلاً رأى السيارات في دبي وعاد لاحقاً ليبرم الصفقة، في دليل على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات بوصفها واجهة عالمية للعلامة التجارية.

منظومة لا مجرد مصنع: بروج والذكاء الاصطناعي وموانئ أبوظبي

أوضح يان أن استراتيجية روكس في الإمارات تتخطى بيع السيارات إلى بناء منظومة متكاملة ومتجذرة، مستعرضاً مكوناتها الرئيسية:

سيارة ROX ADamas دمجت بالفعل 17 مكوناً من شركة بروج الإماراتية، المشهورة عالمياً في صناعة البولي أوليفين والتوطين، في خطوة تُرسّخ الاندماج مع الصناعة الوطنية. كما كشف يان أن الشركة تنفذ تعاوناً في مجال الذكاء الاصطناعي مع Aleria، وتعمل على الخدمات اللوجستية مع موانئ أبوظبي، فضلاً عن أنشطة مالية تُدار من داخل الدولة.

وعلى صعيد البنية التحتية، أعلن يان عن خطط لإنشاء مصنع ذكاء اصطناعي في منطقة كيزاد في أبوظبي، إلى جانب مركز تصميم بالتعاون مع الخبرات الإماراتية المحلية، ومختبر للذكاء الاصطناعي لإجراء الكثير من التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

وزراء: الجاهزية المبكرة حصن اقتصاد الإمارات ضد المتغيرات
إلى أي مدى تسهم الشركات الناشئة في التحول الصناعي بالإمارات؟

10 بالمئة من مشروع الـ300 مليار: رهان روكس على رؤية 2030

كشف يان عن التزام رقمي طموح بالغ الدلالة في سياق استراتيجية أبوظبي الصناعية، إذ أكد أن ROX تستهدف المساهمة بنحو 10 بالمئة من مشروع الـ300 مليار دولار ضمن الرؤية الوطنية 2030. وأوضح أن هذه المساهمة لن تقتصر على الإنتاج المباشر للشركة، بل تشمل الأثر التراكمي لـمنظومة روكس بمجملها.

أخبار ذات صلة

سلطان الجابر: قرار الخروج من أوبك وأوبك+ سيادي واستراتيجي
انطلاق فعاليات "اصنع في الإمارات 2026" في أبوظبي

وللوصول إلى هذا الرقم، أشار يان إلى اعتقاده بأن حجم الإنتاج سيصبح نحو 300,000 سيارة سنوياً بحلول 2030، مؤكداً أن الطابع الفاخر للعلامة يجعل حساب القيمة الإجمالية أمراً يسيراً.

كما كشف أن الشركة تمتلك خطة تفصيلية للسنوات الأربع المقبلة تقوم على إصدار سيارة واحدة جديدة كل عام، تتراوح بين SUV كبيرة الحجم وأخرى صغيرة تستهدف شرائح أوسع.

فلسفة هيرميس: الندرة أقوى من الحجم

في إجابة تكشف عن رؤية تسويقية غير تقليدية، رفض يان قطعياً اعتبار حجم الإنتاج أولوية قصوى، مصنّفاً إياه ضمن الاعتبارات التسويقية لا الاستراتيجية. وقال صراحةً: "أريد أن أجعلها مثل هيرميس، لكن في صناعة السيارات"، مضيفاً أن هدفه ليس تحقيق مبيعات ضخمة، بل الحفاظ على قاعدة عملاء راسخة في قطاع الفخامة الحقيقية، لأن التسويق وفق هذا المنطق يُصبح الأولوية الأولى.

أبوظبي علامة فاخرة.. وROX تريد الانضمام إلى هذا الصف

ختم يان تصريحاته بعبارة تلخص رهانه الاستراتيجي الأعمق: "لا أريد فقط أن أصنع في الإمارات، أريد أن أتشارك مع الإمارات في صناعة ROX". وأكد أن نقل المقر الدولي للشركة إلى سكاي تاور في أبوظبي العام الماضي لم يكن خطوة لوجستية، بل تعبيراً عن التزام طويل الأمد بمدينة يصفها بأنها "تمتلك رؤية ومرونة ومستقبلاً".

ومنح يان مدينتي دبي وأبوظبي وصفاً استراتيجياً لافتاً حين أكد أنهما علامتان تجاريتان لا مجرد مدينتين، وأنه يطمح لأن تُذكر ROX باستمرار إلى جانبهما في سياق الفخامة العالمية، انطلاقاً من شعار فعالية هذا العام: "صُنع في الإمارات.. صُنع للعالم".

سيارات ROX الفاخرة تنطلق من أبوظبي لأسواق العالم