أشارت استطلاعات رأي أجريت أمس الثلاثاء إلى أن الحرب مع إيران تحدث بالفعل آثارا سلبية على الاقتصادات الكبرى في أنحاء العالم، وأظهرت الاستطلاعات مدى تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتزايد الضبابية في تباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة توقعات التضخم.

وتمثل النتائج الأولية للاستبيانات المرسلة إلى مديري المشتريات في شركات بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان أكثر الصور شمولا حتى الآن للتأثير الاقتصادي للصراع المستمر منذ قرابة أربعة أسابيع وأدى إلى وقف جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية إلى أجل غير مسمى.

أخبار ذات صلة

التصعيد في المنطقة.. آخر الأخبار
مؤسسة البترول الكويتية: إيران تأخذ الاقتصاد العالمي رهينة

ويشكل الارتفاع اللاحق في أسعار النفط والغاز والمنتجات الأخرى ذات الصلة ضربة مزدوجة محتملة للاقتصادات في أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تضخم أوسع نطاقا ويعيق النمو.

وبصرف النظر عن المشكلات التي يواجهها زعماء تلك الاقتصادات، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، فقد دفع ذلك بالفعل كثيرا من البنوك المركزية في العالم إلى التفكير في تبني سياسة نقدية أكثر تشددا للحد من ضغوط الأسعار.

ناقوس الخطر في أوروبا.. هل اقترب شبح الركود التضخمي؟

وبين21 اقتصادا تستخدم عملة اليورو، توقف نمو القطاع الخاص تقريبا هذا الشهر، إذ أشارت الشركات إلى زيادة في أوقات التسليم وتوقعات بارتفاع التكاليف التي ستحاول بدورها نقل عبئها عن طريق رفع الأسعار.

وقالت ستاندرد آند بورز غلوبال إن مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لمنطقة اليورو انخفض إلى أدنى مستوياته في 10 أشهر عند 50.5، وهو أقل من التوقعات، في مارس من 51.9 في فبراير. وتشير القراءة فوق 50 إلى النمو في القطاع الخاص.

وأظهرت مؤشرات أسعار المدخلات والمخرجات في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو تحركات أكثر حدة. وفي قراءة كل بلد على حدة، انخفضت ثقة الشركات انخفاضا ملحوظا في فرنسا، في حين تباطأ نمو القطاع الخاص الألماني إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

أخبار ذات صلة

أزمة الألمنيوم تضغط على شركات السيارات بسبب الحرب
من الطاقة إلى الغذاء.. حرب إيران تفجّر أزمة متعددة الأبعاد

وقال كريس وليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في قسم معلومات السوق لدى ستاندرد آند بورز غلوبال إن أرقام منطقة اليورو "تدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي"، في إشارة إلى خطر حدوث مزيج من الركود وسط ارتفاع الأسعار.

وول ستريت تحت الضغط.. وترامب في مواجهة "معضلة الطاقة"

ورسم استطلاع ستاندرد آند بورز غلوبال في الولايات المتحدة صورة مماثلة لأكبر اقتصاد في العالم، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى إثارة مخاوف إزاء التضخم وسط تراجع ثقة الشركات، مما يشير إلى تراجع آفاق التوظيف في القطاع الخاص.

ولم يكن أداء الاقتصادات الأخرى في مجموعة السبع أفضل بكثير. ففي بريطانيا، أظهر استطلاع ستاندرد آند بورز غلوبال أن نشاط الأعمال ينمو بأبطأ وتيرة في ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات المصنعين بأسرع معدل منذ 1992.

وفي اليابان، انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي الذي يجمع بين أنشطة التصنيع والخدمات إلى 52.5 في مارس من 53.9 في فبراير، وهو أبطأ ارتفاع في ثلاثة أشهر.

أخبار ذات صلة

الجابر: إغلاق مضيق هرمز يعتبر إرهاباً اقتصادياً ضد العالم
محللون يرفعون توقعات أسعار النفط مع استمرار حرب إيران
فاتح بيرول: الاقتصاد العالمي يواجه "تهديدا كبيرا" بسبب الحرب
صناعة الطيران تواجه أسوأ أزماتها منذ كورونا بسبب حرب إيران

وخارج مجموعة السبع، شهدت الهند، التي تستورد نحو 90 بالمئة من نفطها الخام ونحو نصف غازها الطبيعي من الخارج، تراجع نمو القطاع الخاص إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات في مارس، مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، والتي نقلت أعباءها الشركات التي شهدت أيضا انخفاض هوامش أرباحها.

وحتى الآن، لا يتحدث سوى عدد قليل من الاقتصاديين عن أن الحرب ستدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود صريح، حتى مع تفاقم صدمة الطاقة الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.

وقال نيكولا نوبيل من أوكسفورد إيكونوميكس في تعليقه على تأثير ذلك على منطقة اليورو "يعتمد السيناريو بشدة على مدة الصراع وعلى التوقعات بشأن أسعار الطاقة".

ومع ذلك، هناك إدراك متزايد أن العواقب الاقتصادية لن تكون قصيرة الأمد بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج جراء الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وقال مركز أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي إن من السابق لأوانه تحديد حجم تأثير الصراع على النمو العالمي، لكنه أشار إلى "مستوى كبير من مخاطر التراجع" بالنسبة للاقتصاد العالمي.