دعت الصين جميع الأطراف المنخرطة في الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط إلى المحافظة على سلامة الملاحة في مضيق هرمز الذي يُعد حيويا لشحنات النفط والغاز، وتعهّدت بإجراءات لضمان أمنها في مجال الطاقة.

وباعتبارها أكبر مستورد للنفط والغاز في العالم، تُعد الصين من أكثر الدول عرضةً للخطر، فمع امتلاكها احتياطيات وفيرة، مرّ ما يقرب من نصف وارداتها من النفط الخام عبر المضيق في ديسمبر. كما تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني والذي يمرّ معظمه عبر المضيق.

وتمرّ حوالى ربع إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا عبر المضيق إلى جانب كمية كبيرة من البضائع.

أخبار ذات صلة

النفط يقفز لليوم الثالث مع تصاعد الحرب ومخاوف إغلاق هرمز
مخاوف إمدادات الطاقة تضغط على الأسهم الآسيوية

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن "الصين تحضّ جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية فورا وتجنّب المزيد من التصعيد في التوترات والمحافظة على سلامة ممرات الشحن البحري في مضيق هرمز وتجنّب تداعيات أكبر على الاقتصاد العالمي".

وأضافت أن "أمن الطاقة يحمل أهمية بالغة بالنسبة للاقتصاد العالمي.. ستتخذ الصين الإجراءات اللازمة لضمان أمنها في مجال الطاقة".

وكان مسؤولون تنفيذيون كبار في قطاع الغاز قد صرحوا سابقاً بأن الصين تمارس ضغوطاً على المسؤولين الإيرانيين سراً، تحثهم فيها على تجنب أي عمل من شأنه أن يعرقل صادرات الغاز القطري أو شحنات الطاقة الأخرى التي تعبر المضيق. وحتى الآن، أفادت التقارير بتضرر أربع سفن تجارية على الأقل، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.

أخبار ذات صلة

أميركا والخصوم.. من الضغوط الاقتصادية إلى الضربات الخاطفة

اعتماد مرتفع على الخليج… ومخاطر مباشرة

لطالما مثّلت الصين شريان حياة لإيران، بصفتها مشتري الغالبية العظمى من نفطها، إلا أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يعتمد على منطقة الخليج العربي الأوسع نطاقًا لتأمين إمدادات النفط والغاز، وتتطلب شحنات كليهما المرور عبر هذا الممر المائي الضيق.

تُعدّ الصين شريانًا حيويًا للاقتصاد الإيراني، إذ تشتري الغالبية العظمى من صادرات طهران النفطية. غير أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يعتمد في الوقت نفسه على منطقة الخليج العربي الأوسع لتأمين إمدادات النفط والغاز، فيما يتطلب شحن كلا الموردين المرور عبر الممر البحري الضيق.

وتُشكل قطر مصدر قلق خاص في هذا السياق، إذ تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا. فبعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية يوم الاثنين، أوقفت الدوحة الإنتاج في منشأة رأس لفان، أكبر مرفق لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، في أول توقف كامل للعمليات منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

أخبار ذات صلة

الهند تقنن إمدادات الغاز وكوريا تلوّح باحتياطيات النفط
قفزة قياسية في كلفة ناقلات النفط بعد استهداف مضيق هرمز

وبحسب مسؤولين تنفيذيين في شركات صينية مملوكة للدولة تلقوا إحاطات من جهات حكومية، فإن مسؤولين صينيين ضغطوا على نظرائهم الإيرانيين لضمان عدم استهداف ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تعبر مضيق هرمز، والسماح باستمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع.

وأوضح التنفيذيون أن الجانب الإيراني طُلب منه أيضًا تجنب ضرب مراكز التصدير الرئيسية مثل قطر، التي تزود الصين وحدها بنحو 30 بالمئة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، وهي نسبة كبيرة حتى مع احتساب الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب ومن مصادر أخرى. وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لعدم علنية هذه المحادثات.

حتى الآن، اكتفت بكين بإصدار مواقف عامة بشأن إيران. فقد أبلغ وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، نظيره الإيراني عباس عراقجي، يوم الاثنين، أن بلاده تدعم الجهود الرامية إلى حماية الأمن القومي، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة أن تأخذ طهران في الاعتبار «المخاوف المشروعة» لدول الجوار، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.

ولم يتطرق البيان إلى مسألة إمدادات الطاقة.

وفي إفادة صحفية سابقة، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بلاده "تشعر بقلق بالغ" إزاء اتساع نطاق الصراع.

مضيق هرمز تحت التهديد.. هل يهتز الاقتصاد العالمي؟