في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مآلات التذبذب في أسهم التكنولوجيا، كشف تقرير لوكالة "بلومبرغ" اطلعت عليه "سكاي نيوز عربية" عن تحول جذري في المشهد، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد "موجة تقنية"، بل تحول إلى "امتياز استثماري" يُعيد تعريف القوة الاقتصادية.

هذا التحول دفع صناديق سيادية كبرى ومؤسسات دولية، لإعادة توجيه عشرات المليارات، ليس طلباً للنمو فحسب، بل لبناء بنية تحتية تضمن البقاء في الجغرافيا الاقتصادية الجديدة.

موجة تصحيحية نحو الابتكار

 وبحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ" اطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، فإن شرارة التحول انطلقت من قطاع البرمجيات، حيث أدى إطلاق أدوات إنتاجية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم شاملة للنماذج التقليدية.

وأوضح التقرير أن تراجعات أسهم شركات "البرمجيات كخدمة" (SaaS) لم تكن إلا انعكاساً لتوجه المتداولين نحو التخلي عن النماذج المعرضة لـ "الاضطراب التقني" لصالح استثمارات أكثر ابتكاراً، مما يمثل "فرصة تصحيحية" تتيح الانتقال إلى جيل جديد من الشركات التي تضمن لها الريادة في خارطة الأسواق المستقبلية.

أخبار ذات صلة

"أنثروبيك" المنافسة لــ"أوبن إيه آي" تستهدف مجالات جديدة
الإمارات.. "أرض الأحلام" للشركات الكبرى

رهانات سيادية.. مليارات آسيوية وتفوق أسترالي

وفي قلب هذا التحول، تقف الصناديق السيادية كنموذج للتحرك الاستراتيجي؛ حيث يرى عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في "G&K"، في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، أن المؤسسات السنغافورية ضخت 2.5 مليار دولار في استثمارات "الذكاء الاصطناعي الخالص" خلال 2025، بينما استثمرت "تيماسك" 2.9 مليار دولار ضمن محفظة رقمية تجاوزت 3.5 مليار دولار.

هذه الأرقام تعكس رهاناً مباشراً على البنية التحتية الرقمية، في وقت تتحول فيه الميزة التنافسية من امتلاك رأس المال إلى القدرة على توظيفه في النماذج التقنية الناشئة. وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادئ، تبرز أستراليا كنموذج رائد؛ حيث تتبنى 67% من شركاتها المالية تقنيات الذكاء الاصطناعي، متفوقة على المعدلات العالمية، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً بعد كندا وبريطانيا.

الذكاء الاصطناعي "الوكيل".. محرك التحول المستقبلي

ومع ذلك، يرى جلال أن الثورة الحقيقية تكمن في ظهور جيل "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI)؛ وهي أنظمة ذكية تتخذ قرارات مالية مستقلة دون تدخل بشري. ويتوقع المحللون أن ينمو سوق هذه التقنية ليصل إلى 80.9 مليار دولار بحلول 2034. هذه الأنظمة لن تكتفي بأتمتة المهام، بل ستُحدث نقلة في طبيعة الخدمة المالية عبر مستشارين آليين يتعلمون سلوك العميل، وأنظمة إدارة أصول تتكيف مع تقلبات السوق لحظياً.

 بنية للنمو وإعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية

من جهته، يؤكد إيهاب الزلاقي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد "مشروعاً تجريبياً" بل تحول إلى بنية تحتية للنمو. وأوضح لـ"اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن الشركات "الأصلية في الذكاء الاصطناعي" (AI-Native) تنمو بمعدلات مضاعفة، مما يضغط على البنوك التقليدية لخلق مصادر إيرادات جديدة عبر تحسين التداول وإدارة المخاطر التنبؤية.

ولفت الزلاقي إلى أن صناديق الاستثمار السيادية في الخليج وآسيا تعيد توجيه عشرات المليارات نحو البنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات وأشباه الموصلات، وهو تحول استراتيجي سيعيد رسم خريطة الجغرافيا الاقتصادية لصالح مراكز جديدة.

 إن المشهد الراهن، بما فيه من اضطرابات تقنية وتحركات سيادية، يؤكد أن الشركات والمؤسسات التي تتقن توظيف هذه الأدوات اليوم تبني ميزة تنافسية يصعب اللحاق بها غداً بحسب جلال.

وكما ختم الزلاقي حديثه، فإن أي اضطراب في السوق هو مجرد اختبار للقدرة على التحول، والشركات التي ستنجح في بناء قدرات ذكاء اصطناعي متجذرة في بنية عملها اليومية هي التي ستخرج بوضع تنافسي أكثر قوة.

مايكروسوفت: الإمارات نموذج عالمي في تبني الذكاء الاصطناعي