حقق رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسب قوية في العام الأول لولاية دونالد ترامب الثانية، مستفيدين من تحالف استراتيجي مع البيت الأبيض وسياسات اقتصادية مواتية.

من إيلون ماسك وجيف بيزوس إلى مارك زوكربيرغ، شهدت شركات وادي السيليكون صعودًا قياسيًا في الثروة والقيمة السوقية، مدفوعة بدعم سياسي مباشر وفرص استثمارية جديدة داخل الولايات المتحدة.

استثمرت الشركات الكبرى في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، مستجيبة لدبلوماسية مباشرة مع الإدارة الأميركية.

أخبار ذات صلة

عام من التحولات.. ترامب يقلب قواعد اللعبة في ولايته الثانية
على حافة حرب تجارية أوسع.. تصعيد مقلق بين واشنطن وبروكسل

فتحت السياسة الجديدة للذكاء الاصطناعي، التي اعتُبرت قضية أمن قومي، الباب أمام استثمارات ضخمة في الشرائح المتقدمة والحوسبة السحابية، فيما وفرت القرارات التنظيمية والضريبية بيئة محفزة للنمو السريع.

كما استفادت التكنولوجيا من إعادة التموضع في سلاسل الإمداد ومرونة الشركات في التعامل مع الرسوم الجمركية.

أسهم هذا المزيج من الاستثمارات والسياسات والدعم السياسي في تركيز المكاسب في عدد محدود من الشركات الرائدة، ليؤكد على التحالف الجديد بين السياسة والتكنولوجيا ويفتح صفحة جديدة في تاريخ صناعة التكنولوجيا الأميركية.

في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن رؤساء شركات وادي السيليكون الذين اصطفوا خلف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفل تنصيبه حققوا نجاحًا كبيرًا في ظل إدارته.

يشير التقرير إلى مكاسب إيلون ماسك (الرئيس التنفيذي لشركة تسلا) وجيف بيزوس (مؤسس أمازون) ومارك زوكربيرغ (الرئيس التنفيذي لشركة ميتا) وتيم كوك  (الرئيس التنفيذي لشركة أبل) وسام ألتمان  (الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي) وسوندار بيتشاي (الرئيس التنفيذي لشركة غوغل)، علاوة على شو زي تشيو (الرئيس التنفيذي لتيك توك).

أخبار ذات صلة

ماسك يطالب أوبن إيه آي قضائيا بـ 110 مليارات دولار
لماذا يوظف عمالقة التكنولوجيا خبراء الطاقة؟
  • جلس في موقع متميز أثناء أداء دونالد ترامب اليمين الدستورية كرئيس للمرة الثانية في يناير الماضي نخبة من أبرز الشخصيات في وادي السيليكون الأميركي.
  • في العام الذي تلا ذلك، ظل رؤساء شركات التكنولوجيا وشركاتهم على علاقة وثيقة بشكل غير عادي بالرئيس وإدارته، حيث حضروا حفلات عشاء فاخرة، وتبرعوا لمشاريع جمع التبرعات في البيت الأبيض، وترددوا على واشنطن بتعهدات متزايدة باستمرار للاستثمارات في الولايات المتحدة.
  • بدأت الشركات التي كانت تربطها علاقات متوترة مع ترامب في الوقت نفسه بالاستفادة من تخفيف القيود التنظيمية، والسياسات المواتية، وفي بعض الحالات من العقود الحكومية المربحة.
  • ثروات هؤلاء الرؤساء التنفيذيين في مجال التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ ظهورهم في قاعة الكابيتول المستديرة تؤكد على الطبيعة المتزايدة للمعاملات في واشنطن خلال فترة رئاسة ترامب الثانية والتحالف الجديد بين البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا الكبرى .

لعبة المصالح

يقول أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي كاليفورنيا، د. حسين العمري:

  • لم تكن السنة الأولى من الولاية الثانية لدونالد ترامب (2025) مجرد دورة اقتصادية عادية لقطاع التكنولوجيا، بل كانت عامًا لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن ووادي السيليكون.
  • بينما كانت التوقعات منقسمة، انتهى العام الأول ببيئة ازدهار استثنائية، مدفوعة بمعادلة مصالح واضحة وقواعد لعبة جديدة بين السياسة والتكنولوجيا.

ورداً على سؤال بشأن "لماذا ازدهرت التكنولوجيا في 2025؟"، يقول: جاء هذا الازدهار نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل استراتيجية كبرى:

  1. الاستثمار مقابل الاستقرار التنظيمي: خفّفت الشركات الكبرى من صدامها مع الإدارة، وانتهج رؤساؤها التنفيذيون دبلوماسية مباشرة مع البيت الأبيض. في المقابل، رفعت هذه الشركات وعود الاستثمار في البنية التحتية المحلية ومراكز البيانات والمصانع، ما خفّف الضغوط الرقابية وفتح الباب أمام عقود حكومية ونفوذ سياسي غير مسبوق.
  2. عقيدة الذكاء الاصطناعي السيادي: تعاملت الإدارة مع الذكاء الاصطناعي كقضية أمن قومي من الدرجة الأولى. هذا التوجه حوّل الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والشرائح المتقدمة من مجرد استثمار تجاري إلى مشروع وطني مدعوم سياسيًا وماليًا، هدفه ضمان التفوق التكنولوجي الأميركي في مواجهة الصين وأوروبا.
  3. إعادة التموضع في سلاسل الإمداد: الشركات التي استجابت سريعًا لشعار أميركا أولًا نجحت في تحويل ضغوط الرسوم الجمركية إلى فرص. ومن خلال توطين أجزاء من التصنيع والاعتماد على مصادر توريد صديقة للإدارة، حصلت هذه الشركات على ميزات تنافسية ودعمًا حكوميًا غير مباشر.

ويضيف: بالنسبة لأكبر المستفيدين من شركات الذكاء الاصطناعي، فلم تكن الاستفادة متساوية، بل تركزت في الشركات التي تملك مفاتيح العصر الجديد، أي ثلاثية: البيانات والحوسبة السحابية والعتاد المتقدم-الشرائح.

أخبار ذات صلة

1.2 تريليون دولار.. الصين تسجل فائضا تجاريا تاريخيا في 2025
تعاون آبل وغوغل.. ما الذي يعنيه لأسهم الشركتين؟
  • إنفيديا (قلب الاقتصاد الجديد): تربعت على العرش كمزوّد العتاد والشرائح والوقود اللازم لسباق الذكاء الاصطناعي، لتصبح الرابح الأكبر من حيث القيمة السوقية والتأثير الاستراتيجي.
  • ألفابيت (غوغل) ومايكروسوفت: حوّلتا زخم الذكاء الاصطناعي وهيمنتهما على الحوسبة السحابية إلى نمو قياسي، مستفيدتين من تكامل البيانات والسحابة والعتاد-الشرائح.
  • آبل وأمازون: نجحت أبل في إدارة ملف التصنيع والرسوم بمرونة عالية، بينما حصدت أمازون ثمار توسّع التجارة الداخلية ونمو ذراعها السحابي المرتبط بالمشاريع السيادية.
  • تسلا وسبيس إكس: استفادتا من القرب الاستراتيجي لإيلون ماسك من دوائر صنع القرار، ما وضعهما في قلب مشاريع النقل والفضاء والذكاء الاصطناعي الفيزيائي.
  • شركات الأمن السيبراني: مع تصاعد التوترات الدولية، تحولت شركات مثل كراود سترايك وبالو ألتو نتويركس إلى مقاولين أمنيين رقميين للدولة، مع ارتفاع الطلب الحكومي على حماية البنية التحتية الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي الدفاعي.

قادة وادي السيلكون

كذلك يشير تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، إلى أنه قبل عام من اليوم، تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة. ووقف إلى جانبه في ذلك اليوم قادة أقوى شركات التكنولوجيا، الذين تبرعوا له بسخاء غير مسبوق. وفي العام التالي، جنت هذه الشركات مكاسب هائلة من تحالفها مع ترامب.

يشير التقرير إلى توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا يمنع الولايات من سنّ قوانين تنظم الذكاء الاصطناعي. وقد دعم ترامب قطاع التكنولوجيا بمليارات الدولارات من التمويل الحكومي، وبزيارات دبلوماسية شارك فيها رؤساء تنفيذيون كمفاوضين معه في صفقات ضخمة ومربحة .

وينبه إلى أنه مع بداية السنة الثانية من ولاية ترامب الثانية، يبدو أن عمالقة وادي السيليكون على وشك إثراء أنفسهم أكثر بفضل الدعم الحماسي الذي يقدمه الرئيس.

أخبار ذات صلة

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواق المعادن حتى 2040؟
هل إطفاء مراكز البيانات ينقذ شبكة الكهرباء الأميركية؟
16.6 مليون وظيفة عالمياً في الطاقة المتجددة بنهاية 2024
هل يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف تجربة البحث؟

ثلاثة عوامل رئيسية

بدوره، يقول خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من جامعة سان خوزه الحكومية في كاليفورنيا، د. أحمد بانافع، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": ازدهار شركات التكنولوجيا العملاقة خلال السنة الأولى من رئاسة دونالد ترامب لم يكن نتيجة سبب واحد، بل جاء ثمرة تلاقي ثلاث موجات رئيسية:

  1. أرباح حقيقية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
  2. توقعات سياسية مؤيدة للأعمال.
  3. استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية.

ويوضح بانافع أن الذكاء الاصطناعي انتقل خلال عام 2025 من كونه قصة تسويق إلى دورة إنفاق رأسمالي واسعة، حيث لم تعد الشركات الكبرى تكتفي بتجارب النماذج، بل بدأت ببناء مراكز بيانات على نطاق صناعي، والاستثمار في الرقائق والمعالجات الشبكية والتخزين والطاقة بعقود طويلة الأجل.

ويشير إلى أن هذا التحول يفسر التركّز الشديد لمكاسب السوق في عدد محدود من أسهم التكنولوجيا الكبرى، إذ تُظهر تحليلات عدة أن هذه الأسهم أسهمت بجزء كبير من عائد مؤشر S&P 500 خلال 2025، كما كان قطاع التكنولوجيا من بين أفضل القطاعات أداءً خلال العام.

ويضيف أن البيئة السياسية والتنظيمية في عام ترامب الأول شجعت المستثمرين على تسعير وتيرة أسرع لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الأمر التنفيذي الصادر في 23 يوليو 2025 لتسريع التصاريح الفيدرالية الخاصة بمراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها كان مثالاً واضحاً على ذلك. كما يؤكد أن مثل هذه القرارات تقلل المخاطر البيروقراطية وتسرّع التنفيذ، ما يرفع تقييم الشركات التي تبيع “أدوات” ثورة الذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق والشبكات والحوسبة السحابية.

ويتابع بانافع أن ملفي الضرائب والتجارة لعبا دوراً مهماً في تعزيز المزاج الإيجابي للأسواق، حيث أسهم الحديث عن حوافز ضريبية داعمة للاستثمار الرأسمالي، خاصة في أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في إعطاء دفعة معنوية إضافية للمستثمرين. كما أشار إلى أن النقاشات المتزايدة حول الرسوم الجمركية وتوطين الصناعة عززت الرهانات على توسيع تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة.

وحول أكثر القطاعات استفادة، يبيّن أن المستفيد الأكبر كان طبقة العتاد والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها شركة Nvidia التي بقيت في قلب القصة. وأضاف أن الطبقة الثانية من المستفيدين شملت شركات السحابة والبرمجيات التي تقدم الذكاء الاصطناعي كخدمة، وعلى رأسها Microsoft، التي بات ينظر إليها كبنية تشغيل أساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي. أما الطبقة الثالثة، وفق بانافع، فتمثلت في منصات الإعلانات والبيانات مثل Meta وAlphabet، التي استفادت من تحسين كفاءة الإعلانات وزيادة العائد من كل مستخدم عبر النماذج الذكية.

ويختتم بانافع حديثه بالقول:

  • الصورة العامة خلال عام ترامب الأول كانت مواتية للتقنية العملاقة، لأن الذكاء الاصطناعي قدّم قصة نمو وأرباح قابلة للقياس، بينما وفرت السياسات إشارة واضحة لتسريع الاستثمار في البنية التحتية.
  • هذا الازدهار يظل حساساً لأي صدمة محتملة، خاصة ما يتعلق بالرسوم التجارية أو قيود توريد الرقائق أو تباطؤ إنفاق مراكز البيانات.
الياسري: الأسهم الأميركية والذهب في مسار صاعد