أبقت منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) في تقريرها الشهري " يناير 2026" على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 عند 1.4 مليون برميل يوميًا، ليبلغ متوسط الاستهلاك العالمي نحو 106.5 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بنمو قوي في الاقتصادات غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأوضحت أوبك أن الطلب في الدول غير الأعضاء في المنظمة يُتوقع أن ينمو بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، تقوده آسيا، ولا سيما الصين والهند، إضافة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بدعم من الطلب على وقود النقل والنشاط الصناعي والتوسع في الصناعات البتروكيماوية. في المقابل، يقتصر نمو الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على نحو 150 ألف برميل يوميًا.
أما في عام 2027، فتتوقع أوبك أن يواصل الطلب العالمي نموه بوتيرة قوية ولكن أقل قليلًا عند 1.3 مليون برميل يوميًا، ليصل الاستهلاك إلى قرابة 107.9 مليون برميل يوميًا.
المعروض العالمي من النفط
على صعيد المعروض، ترجّح أوبك أن ينمو الإنتاج من خارج تحالف "أوبك+" (الدول غير المشاركة في إعلان التعاون) بمقدار 600 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، ليصل إلى متوسط 54.8 مليون برميل يوميًا، مع مساهمات رئيسية من البرازيل وكندا والولايات المتحدة والأرجنتين.
كما يُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2027، مع نمو مماثل بنحو 600 ألف برميل يوميًا ليبلغ المعروض من خارج "أوبك+" حوالي 55.4 مليون برميل يوميًا، مع دخول قطر كأحد المساهمين الرئيسيين في نمو إمدادات السوائل بجانب البرازيل وكندا.
في المقابل، أشارت أوبك إلى أن إنتاج سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات من دول "أوبك+" سيشهد نموًا محدودًا بنحو 100 ألف برميل يوميًا في 2026 ليصل إلى 8.8 مليون برميل يوميًا، مع زيادة مماثلة متوقعة في 2027.
الطلب على خام أوبك+
أظهرت تقديرات أوبك أن متوسط الطلب على خام دول «أوبك+» في عام 2026 سيبلغ نحو 43 مليون برميل يوميًا، بزيادة تقارب 600 ألف برميل يوميًا مقارنة بعام 2025، دون تغيير عن تقييم الشهر السابق.
كما توقعت المنظمة أن يرتفع هذا الطلب في 2027 إلى 43.6 مليون برميل يوميًا، في ظل استمرار تعافي الطلب العالمي وتوازن السوق بين العرض والطلب.
إنتاج أوبك بلس
وبحسب بيانات المصادر الثانوية، تراجع إنتاج الخام من دول "أوبك+" في ديسمبر 2025 بنحو 238 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، ليبلغ متوسط الإنتاج 42.83 مليون برميل يوميًا. وتعكس هذه الأرقام التزام المجموعة بسياسة إدارة الإمدادات للحفاظ على استقرار السوق.
وتشير أوبك إلى أن مستويات الإنتاج في بداية 2026 تبدو مستقرة نسبيًا، مع استمرار نهج "أوبك+" القائم على التقييم الحذر لتطورات الطلب والمعروض العالميين.
تشير الأرقام إلى حالة من التوازن المتوقع، حيث يتماشى نمو الطلب العالمي (1.4 مليون برميل يومياً) مع نمو إجمالي الإمدادات من خارج أوبك والزيادة في سوائل الغاز الطبيعي، مما يعزز استقرار السوق في المدى المتوسط.
يعكس تقرير أوبك لشهر يناير 2026 صورة سوق نفطية تتسم بنمو قوي في الطلب العالمي، تقوده الاقتصادات الناشئة، مقابل زيادات مدروسة في المعروض، مع دور محوري لـ "أوبك+" في تحقيق التوازن. وبينما يُتوقع استمرار هذا الاتجاه خلال 2026 و2027، تؤكد المنظمة أن ديناميكيات السوق ستظل مرهونة بتطورات الاقتصاد العالمي، ولا سيما في آسيا، وسياسات الإنتاج لدى كبار المنتجين.
تأتي هذه الأرقام في ظل توقعات أوبك بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 بالمئة في عام 2026 و3.2 بالمئة في عام 2027، مدعومة بإجراءات الدعم المالي وتعديل السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.