ذكرت مصادر أمنية جزائرية الجمعة أن القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الشعبي تمكنت من تحرير 100 رهينة أجنبي و"القضاء على 18 إرهابياً من المجموعة التي اقتحمت منشأة الغاز" في عين أميناس، بينما أجلت الولايات المتحدة جوا الرهائن المصابين.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر أمني قوله الجمعة أن 12 رهينة قتلوا منذ أن بدأ الجيش الجزائري عملية تحرير الرهائن المحتجزين، بينما تواصل قوات الجيش محاصرة "إرهابيين" استحكموا في موقع داخل المنشأة.
وأضافت الوكالة أنه تم تحرير أكثر من نصف الأجانب، الذين احتجزوا في منشأة الغاز في عين أميناس، ويبلغ عددهم 132 شخصاً.
وأوضحت الوكالة أنه تم تحرير 650 رهينة بينهم 573 جزائرياً، غير أنها لم توضح مصير الأجانب الخمسة والخمسين الباقين.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن "المجموعة الإرهابية" تتكون من نحو 30 عنصراً من جنسيات مختلفة، وأن المجموعة "كانت مدججة بالأسلحة لاسيما الصواريخ، وقاذفة صواريخ وأسلحة حربية أخرى".
وأشار المصدر إلى أن "المجموعة كانت مصممة على فعلها الإجرامي"، مؤكداً أنها "كانت تعتزم حجز العمال الأجانب رهائن ونقلهم إلى مالي من أجل ممارسة ضغوط " على البلدان المشاركة في عملية "مكافحة الإرهاب" في مالي وعلى المجتمع الدولي.
وقالت صحيفة النهار الجديد الجزائرية إن الجيش يحاصر "10 إرهابيين" في الموقع الذي اجتاحه مسلحون رغم التدخل العسكري للقوات الجزائرية ونجاحها في تحرير عدد من الرهائن وقتل عدد من الخاطفين.
وأكدت الصحيفة، التي قالت في وقت سابق إن الجيش الجزائري استخدم دبابات في العملية العسكرية في عين أميناس، ما أدى إلى مقتل مسؤول بين الخاطفين هو عبد الله ولد أحميدة المعروف باسم "الزرقاوي الموريتاني" خلال العملية.
واشنطن تجلي المصابون جوا
وأجلت الولايات المتحدة على متن طائرة عسكرية أشخاصا جرحوا في عملية احتجاز للرهائن في الجزائر، وفق ما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية.
وقال المسؤول لفرانس برس طالبا عدم كشف اسمه "انطلقت طائرة سي-130 حاملة على متنها مصابين يتلقون العلاج. لم يكن هناك أي أميركي بينهم".
ولم يوضح المسؤول عدد الرهائن الذين تم إجلاؤهم ولا جنسياتهم. كما لم يكشف عن وجهة الطائرة.
وصباح الجمعة، أكدت قناة النهار الجزائرية الخاصة أن طائرة أميركية هبطت في مطار عين أميناس "لإجلاء الرعايا الأميركيين".
ومن المقرر اجلاء دفعة ثانية من المصابين جوا في الساعات المقبلة بحسب المسؤول في وزارة الدفاع.
"بي بي" تجلي المئات
وعلى الصعيد ذاته أعلنت شركة بريتش بتروليوم "بي بي" أنها بدأت عملية إجلاء مئات الأشخاص من الجزائر في ثلاث رحلات جوية، مشيرة إلى أن رحلة رابعة ستنقل المزيد منهم خارج الجزائر.
وقالت الشركة إن 3 طائرات غادرت الجزائر وعلى متنها مئات الموظفين، وإنها سننظم "المزيد من الرحلات الجوية إذا اقتضت الحاجة".
خاطفو الرهائن يتوعدون
وتوعدت المجموعة التي خطفت الرهائن الجزائريين والأجانب في الجزائر بالقيام بمزيد من عمليات الخطف، وفقا لوكالة الأنباء الموريتانية الجمعة عن متحدث باسمهم، في حين قال مصدر أمني جزائري إن "مجموعة إرهابية ما زالت متحصنة" في مصنع للغاز بالجزائر.
وطلب متحدث باسم محتجزي الرهائن من الجزائريين البقاء بعيدا عن المنشآت التابعة للشركات الأجنبية.
وكانت عملية تحرير الرهائن الذين احتجزتهم مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في موقع لإنتاج الغاز في عين أميناس جنوب شرقي الجزائر أسفرت عن مقتل 30 رهينة حسب ما أعلن مصدر جزائري الخميس.
لندن مستعدة للمشاركة
في لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة أن أقل من 30 بريطانياً معرضون للخطر في الجزائر بعد عملية احتجاز الرهائن في الجزائر.
وأوضح كاميرون، في تصريح أمام مجلس العموم البريطاني، أن الهجوم المسلح في عين أميناس "يبدو كبيراً وتم التنسيق له جيداً وتوافر له كم كبير من الأسلحة"، مشيراً إلى أن الأزمة لاتزال "مستمرة".
وقال كاميرون إن لندن لم تعلم بالعملية الجزائرية قبل وقوعها، وأبدى استعداد بلاده للمشاركة في حل الأزمة، وأوضح أن قوات بريطانية في طريقها إلى الجزائر الآن.
فرنسا تحقق بالعملية
في باريس، فتح القضاء الفرنسي تحقيقاً في عملية احتجاز الرهائن في الجزائر وفقاً لما ذكره مصدر قضائي، بينما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي أن عملية إنقاذ الرهائن في الجزائر مستمرة، مؤكداً في هذا الصدد تصريحات كاميرون.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيروليت الجمعة إن الحكومة الجزائرية أبلغته أن عملية إنقاذ الرهائن في منشأة للغاز في الجزائر كانت مستمرة حتى منتصف النهار.
وأوضح قائلاً "تحدثت لتوي مع رئيس الوزراء الجزائري الذي أكد لي أن العملية مستمرة"، مضيفاً أنه على اتصال مستمر مع الحكومات الاخرى المعنية.
وقال إيروليت للصحفيين إن "موت عدد من الرهائن أمر مؤسف"، غير أنه لم يحدد جنسيات القتلى ولا عددهم.
وكان وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس قال الجمعة إن السلطات الفرنسية على اتصال برهينتين فرنسيين غادرا منشأة الغاز بالصحراء في الجزائر حيث كانا بين رهائن احتجزهم مسلحون مرتبطون بالقاعدة.
وأضاف في تصريح لراديو "إر.تيه.إل": "لدينا أخبار من اثنين منهم عادا" دون أن يوضح ما إذا كانا عادا إلى فرنسا.
وقال إن السلطات ليس لديها معلومات بشأن رهينتين فرنسيين مفترضين آخرين: "إذا كان هناك اثنان آخران، فإننا نتمنى أن نتلقى معلومات جديدة في وقت مبكر اليوم".
اليابان تستدعي السفير الجزائري
في طوكيو استدعت الخارجية اليابانية الجمعة السفير الجزائري في طوكيو سيد علي كترانجي في قضية الرهائن اليابانيين في الجزائر، من أجل تقديم مزيد من الإيضاحات بشأن العملية التي نفذها الجيش الجزائري، وللاستيضاح عن مصير الرهائن اليابانيين المفقودين.
وكان وزير شؤون مجلس الوزراء الياباني يوشيهيديه سوغا أكد في وقت سابق سلامة 3 من المواطنين اليابانيين في شركة JGC اليابانية الهندسية العاملة في الجزائر، ولكن وضع بقية موظفي الشركة البالغ عددهم 14 لا يزال غير معروف.
غموض في عين أميناس
رغم كل التصريحات حول عملية تحرير الرهائن في عين أميناس، إلا أن الغموض مازال يلف العملية.
وقال وزير الاتصال الجزائري محمد السعيد في تصريح تلاه عبر التلفزيون الحكومي مساء الخميس إن العملية أتاحت"تحرير عدد كبير من الرهائن الجزائريين والأجانب، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين الذين حاولوا الفرار".
وأعرب الوزير عن أسفه لسقوط "بعض القتلى"، مضيفاً "ليس لدينا الحصيلة النهائية والعملية متواصلة لتحرير باقي الرهائن".
وأكد السعيد أن الحكومة ستعلن الحصيلة النهائية "فور الحصول عليها".