أعلنت السلطات في أوكرانيا، الأربعاء، أنها بصدد إطلاق عملية "ضد الإرهابيين"، بينما نددت روسيا بالاحتجاجات في كييف، معتبرة إياها "محاولة انقلاب"، وفي الأثناء أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن وفد "ترويكا" أوروبياً سيتوجه إلى كييف الخميس.
فقد أعلنت الأجهزة الأمنية الأوكرانية إطلاق عملية "لمكافحة الإرهاب" في سائر أرجاء البلاد ضد "مجموعات متطرفة" تعتبرها مسؤولة عن تجدد أعمال العنف التي أسفرت عن سقوط 26 قتيلاً في كييف.
وقالت الأجهزة الأمنية في بيان "إن المجموعات المتطرفة والراديكالية تهدد بتحركاتها حياة ملايين الأوكرانيين".
وأضافت "في هذا الظرف قرر جهاز الأمن ومركز مكافحة الإرهاب في أوكرانيا اليوم (الأربعاء) شن عملية لمكافحة الإرهاب على الأراضي الأوكرانية".
وتابعت: "نشهد اليوم استخدام القوة بصورة متعمدة إزاء أهداف محددة، من خلال إشعال الحرائق والقتل واحتجاز الرهائن وترهيب السكان لأغراض إجرامية. كل هذا باستخدام أسلحة نارية".
وذكر المصدر أن أكثر من 1500 قطعة سلاح و100 ألف قطعة ذخيرة باتت "في أيدي المجرمين" منذ الثلاثاء، معلناً أن أوكرانيا باتت تواجه "أعمالاً إرهابية محسوسة".
يانوكوفيتش: تجاوزوا الخط الأحمر
وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش قد حذر خصومه الأربعاء من أنه قد ينشر قوات الجيش في مواجهتهم بعد ما وصفه بمحاولتهم "الاستيلاء على السلطة" بوسائل "الحرق العمد والقتل".
وأوضح يانوكوفيتش أنه امتنع عن اللجوء الى العنف منذ بداية الاضطرابات وأنه عرض دوماً إجراء حوار وربما انتخابات، لكنه قال إنه يتعرض لضغوط من مستشاريه لاتخاذ خط أكثر تشدداً.
وقال "بدون أي تفويض من الشعب وبطريقة غير قانونية، وفي انتهاك لدستور أوكرانيا لجأ هؤلاء السياسيون، إذا جاز استخدام هذا التعبير، إلى المذابح والحرق العمد والقتل ومحاولة الاستيلاء على السلطة"، مضيفاً "لقد تجاوزا خطاً أحمر عندما دعوا الشعب إلى حمل السلاح".
وكان يانوكوفيتش، اعتبر الأربعاء، أن بعض تيارات المعارضة تحاول "الاستيلاء على السلطة" خارج الأطر الدستورية، وذلك رداً على المواجهات الدامية بين المحتجين والقوات الحكومية.
وبالتزامن مع الاشتباكات وسط العاصمة كييف، التي أدت إلى مقتل 26 شخصاً، عدا الجرحى من الجانبين، أكد يانوكوفيتش أن المعارضة "تخطت الحدود" في سعيها للوصول إلى السلطة من خلال الشارع، وأن المذنبين سوف تتم محاكمتهم.
روسيا: الاحتجاجات محاولة انقلاب
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الاحتجاجات في أوكرانيا "محاولة انقلاب"، وطالبت زعماء المعارضة الأوكرانية "بوقف إراقة الدماء" في كييف، معتبرة أن موسكو ستستخدم "كل نفوذها" لإعادة الهدوء والسلام "لصديقتها وشقيقتها" أوكرانيا.
وأضافت الوزارة أن "الجانب الروسي يطالب زعماء (المعارضة) بوقف إراقة الدماء في بلادهم وأن يستأنفوا فوراً الحوار مع السلطات الشرعية دون تهديدات أو مهل".
وفي وقت لاحق، الأربعاء، قال المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إن الكرملين يتابع "عن كثب" الاضطرابات الجارية في أوكرانيا، لكن روسيا "ستظل متمسكة بسياسة عدم التدخل التي تنتهجها".
واشنطن وبروكسل تدرسان فرض عقوبات
في الأثناء، تدرس واشنطن والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أوكرانيا في أعقاب الأحداث الدامية الثلاثاء التي أدت إلى مقتل 26 شخصاً وإصابة 241 آخرين على الأقل.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يجريان مشاورات بشأن التطورات المتسارعة في أوكرانيا.
وأضاف أن واشنطن وبروكسل تعتقدان أن الأحداث التي جرت الثلاثاء "غير مقبولة" وأنهما يتشاوران بشأن "تحميل أفراد مسؤولية العنف في كييف".
وفي بروكسل، أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون فرض "عقوبات مالية على أوكرانيا بالإضافة إلى فرض قيود حركة داخل أوروبا" على القيادة السياسية في أوكرانيا وذلك خلال لقائهم الطارئ الخميس.
وفي باريس، هدد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأربعاء خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بفرض "عقوبات" على أولئك الذين يقفون وراء أعمال العنف الدموية بين المحتجين ضد الحكومة الاوكرانية والشرطة في أوكرانيا.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، قالت، الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات "على المسؤولين عن القمع في أوكرانيا".
بيلاي تدين وتطالب بالهدوء
كما طالبت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي، الأربعاء، بالهدوء في أوكرانيا ودعت إلى إجراء تحقيق مستقبل بشأن ضحايا الاشتباكات بين قوات الشرطة والمحتجين.
وقالت بيلاي: "أدين بأشد العبارات عمليات القتل وأحث الحكومة والمحتجين على العمل على نزع فتيل التوتر والعمل على حل سلمي".
ترويكا إلى كييف الخميس
أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء أنه سيزور كييف صباح الخميس مع نظيريه وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير والبولندي رادوسلاف سيكورسكي، قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وقال فابيوس، بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري "ينبغي استئناف الحوار السياسي بين المعارضة والنظام"، مضيفاً "على كل طرف أن يتحرك بصورة سلمية للعودة إلى الحوار".