قررت محكمة القضاء الإداري في القاهرة الثلاثاء وقف دعاوى حل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وإحالة قضية بطلان تشكيل الجمعية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها.
وأحال القضاء الإداري الدعوى للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 والخاصة بتعيين أعضاء مجلس الشعب في الجمعية التأسيسية الثانية لصياغة الدستور المصري الجديد.
ويمنح الحكم أسابيع عديدة للجمعية التأسيسية التي تعترض قطاعات عديدة على تشكيلها وأدائها لعملها لتواصل كتابة مسودة الدستور.
وتقول القوى الليبرالية إن الإسلاميين غلبوا على تشكيل الجمعية بينما يدفع التيار الإسلامي بأنها متوازنة في تشكيلها.
وأفاد مراسلنا بالقاهرة بأن الدفوع المقدمة من المحامين المعترضين على تشكيل الجمعية التأسيسية تشير إلى أنها غير شرعية لأنها تحوى في عضويتها 37 عضوا من مجلسي الشعب والشورى.
ويرى المحامون أن هذا مخالف للمادة 60. ويذكر أن المحكمة قد قضت في 10 ابريل 2012 ببطلان الجمعية التأسيسية الأولى لتخصيص نسبة لأعضاء مجلسى الشعب والشورى فى عضوية الجمعية، وهو ما رأته المحكمة آنذاك مخالفا للمادة 60، والتى لم تنص صراحة على مشاركة أعضاء مجلسي الشعب والشورى فى عضوية الجمعية التأسيسية المسند إليها إعداد الدستور الجديد، مشيرة إلى أن اختيارهم ضمن أعضاء الجمعية تجاوز المهمة المحددة لهم بانتخاب أعضاء الجمعية فقط..
وكانت الجمعية العمومية لقضاة الدستورية قد رفضت في وقت سابق مقترحات التأسيسية بتخفيض أعداد قضاة المحكمة إلي 9 فقط، كما رفضت تقليص صلاحيات المحكمة في الرقابة علي القوانين، وأرسلت المحكمة الدستورية للجمعية التأسيسية مذكرة شديدة اللهجة تؤكد رفضها لهذه المقترحات.
وثارت حالة من الجدل في الأونة الأخيرة بسبب الانتقادات الموجهة إلي الجمعية التأسيسية بسبب هيمنة التيار الإسلامي وعدم تعبيرها عن أطياف وفئات المجتمع المختلفة.
وكانت مسودة الدستور التي وضعتها اللجنة، والمنشورة على موقعها الإلكتروني الرسمي وفي وسائل الإعلام، قد تسببت في مخاوف كبيرة لدى قطاعات من المجتمع المصري خاصة الأقباط والمرأة.
ويرى مسيحيو مصر في تصميم التيار المهيمن على اللجنة بإضافة الصبغة الإسلامية على العديد من المواد المتعلقة بالحياة العامة تهديدا لمبدأ المواطنة والمساواة.
كما أثارت المادة 36 المتعلقة بالمرأة ودورها في المجتمع جدلا واسعا ومخاوف من تراجع هامش حرياتها المكتسبة.
ويخشى النشطاء في مجال حقوق المرأة من التطبيق السيء للمادة لاحتوائها على عبارات فضفاضة تفتح الباب لتفسيرات متعددة حيث يربط النص كفالة الدولة لحقوق المرأة "بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية" وبأن الدولة "تضمن (للمرأة) التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع" .
وكانت محكمة القضاء الإداري قد حكمت في أبريل الماضي بعدم قانونية اللجنة التأسيسية للدستور وتم حلها وتشكيل لجنة ثانية.
لكن عدد من المحامين أقاموا 43 دعوى، مطالبين بحل تأسيسية الدستور. وأكد أصحاب الدعاوى أن التشكيل الجديد جاء مخالفا لحكم المحكمة الأول والذي قضى ببطلان تشكيل الجمعية الأولى، لكونها تضم أعضاء من مجلس الشعب المنحل ومجلس الشورى.
وفي المقابل، يرد المدافعون عن استمرار الجمعية بأن أعضاء البرلمان يشاركون في وضع الدستور بصفتهم الحزبية.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ياسر على، إنه في حال وجود مانع قانوني يحول دون استمرار اللجنة، سيقوم الرئيس محمد مرسي بتشكيل لجنة تأسيسية جديدة، وفقا للحقوق التي يكفلها له الإعلان الدستوري.
في المقابل، تطالب القوى المدنية في حالة حل التأسيسية، وقيام مرسي بإعادة تشكيل الجمعية وفقًا للإعلان الدستوري، بإجراء استفتاء شعبي على التشكيل الجديد لإكسابه شرعية تمنع الطعن عليه مرة أخرى.
وفي الساعات الأخيرة، ظهرت انقسامات حادة في صفوف الجمعية التأسيسية وهدد التيار السلفي بقيادة حزب النور بالانسحاب في حالة، ما وصفوه، "بمحاولة الالتفاف على المواد الخاصة بالشريعة الإسلامية."
وجاء التهديد من قبل السلفيين بعد ساعات من تهديد القوى المدنية بقيادة المرشحين الرئاسيين السابقين عمرو موسي وأيمن نور بالانسحاب من الجمعية بعد اتهامهم لجنة الصياغة بتدخلها في المواد التي انتهت منها لجان الجمعية بصورة مبالغ فيها، وقيامها بتغيير مضمون المواد وبصورة سافرة.
وانتقد عضو اللجنة التأسيسية والنائب السابق زياد بهاء الدين الانقسامات والتجاذبات في المجتمع المصري حول الدستور قائلا "الجميع ينتظرون اليوم نتيجة الحكم في دعوى بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية كما لو كانت مباراة كرة قدم بين فريقين يسعى احدهما للفوز على الاخر والحصول على الكأس".
وأضاف "لا يوجد فوز اليوم ولا كؤوس لأي طرف، بل في الحالتين خسارة للجميع لأننا - كمجتمع - فشلنا في التوافق حول كتابة الدستور، وهذا أمر خطير جداً".
"هذا البلد بحاجة إلى برنامج إنقاذ وطني ولكننا وصلنا إلى مرحلة من الاستقطاب والتفرق التي لا يصلح معها اتفاق على أي شيء مهما كان بسيطا. على العاقلين في كل فريق أن يتعاونوا من أجل وقف هذا التناحر الذي لن يخرج منه أحد فائزا"، اختتم بهاء الدين.