لكننا نغمض عيوننا، بقصد أو دون قصد، عن الجناح الآخر المنتج للإرهاب وتشويه الإسلام وتفتيت المجتمعات، وهو الطائفية التي لم تعد كائنا خجولا في عالمينا العربي والإسلامي، بل أصبحت واحدة من سمات المرحلة، ومكونا لمضمون دول وكيانات سياسية لها أذرع إرهابيه من ميليشيات تحت أسماء وعناوين مختلفة.

وبغض النظر عن مذهب ومعتقدات الطائفي أو المتطرف، فإنهما يتقاسمان مصالح مشتركة، فوجود أي منهما في بعض المناطق يتم استغلاله من الآخر لاكتساب شيء من الشرعية ومبررات الوجود.

المتطرف يعلن أن من أهدافه محاربه الطائفيين، والآخر يحمل ذات الشعار، لكن في داخل كل منهما ذات المعتقدات ومنهجيه التعامل مع البشر، فالمتطرفون والطائفيون يعطون لأنفسهم الحق الشرعي في قتل الآخرين وإبادتهم.

وكلا المعسكرين يفتتان المجتمع إلى أقسام وعناوين دينية، وفي النهاية فإن الضحية هو الإنسان العادي، مسلم أو غير مسلم، هو من يدفع ثمن وجود المتطرف والطائفي من حياته، وقد يتحول إلى مشرد أو لاجئ أو قتيل.

هما جناحا الموت وصناعه الفوضى وقتل الوحدة الوطنية والاجتماعية بين أبناء المجتمع، وكل منهما يدعي أنه يفعل هذا في سبيل إرضاء الله سبحانه تعالى ونصره لدينه، والضحايا هم عباد الله الذين أمر الله بحفظ حياتهم وأعراضهم.

الإسلام والمسلمون والإنسان العادي يدفع الضريبة لانتشار الطائفية والتطرف، ومستخدمو هذين المرضين من أهل السياسة يصنعون هياكل المتطرفين وميليشيات الطائفية، بل ويجعلون من بعضهم أبطالا ورموزا لمقاومه أعداء الأمة.

لكننا لو عدنا إلى عقد مضى، فسنرى أن أمتنا هي من دفعت الثمن الأكبر لبنى التطرف والطائفية، سواء كانت دولا أو تنظيمات أو ميليشيات، ومازلنا حتى اليوم ندفع هذا الثمن.

في كل المعارك التي يوسع بها التطرف مساحة حضوره تكون الطائفية من المنتصرين، وكذلك الحال معارك الطائفية الناجحة يستفيد منها التطرف، والإرهاب هو المنتج المشترك للآفتين، وربما من يزيد نيران هذا يزيد نيران ذاك.

وإذا كان من حرب فلا بد أن تكون بحق أصلي البلاء وجذري المشكلة، التطرف والطائفية ومن يغذيهما ومن يشغلهما خدمه لمشروعات لا علاقه لها بالدين ولا بمصالح الأمة.