ولا يغيب عن ذهننا إقامة الحدث الكروي الأهم عالميا في قطر، وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة عربية كأس العالم، الذي شهد أول مرة تأهل منتخب إفريقي إلى المربع الذهبي وهو المغرب.

كما شهد عام ،2022 وتحديدا في 24 فبراير، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته بشن هجوم على أوكرانيا، حيث رأى القادة الأوروبيون أنهم أمام أزمة وجودية على حدودهم، ورأى قادة الولايات المتحدة عالما منقسما إلى معسكرات ديمقراطيات وأنظمة استبدادية، وبالتزامن حشدت واشنطن ولندن حلفاءهم من أجل الانضمام إلى فرض عقوبات صارمة على موسكو، في وقت اختارت به بعض دول العالم الجلوس على التل والمراقبة حتى وضوح الصورة، وانتهجت دول أخرى مسارا يراعي مصالحها الوطنية، وفي هذا السياق يرى دبلوماسيون أن الغرب كان يتوقع من الدول الانضمام إلى المبادرات التي يريد الاستثمار فيها، لكنه نادرا ما يساعد في مشكلات الآخرين، فربما يكون انسحاب واشنطن من أفغانستان قد خدم المصالح الأميركية، لكنه حطم آمال القوى المؤيدة للديمقراطية في المنطقة، وهذا ما دفع بالقادة من نيودلهي إلى نيروبي إلى التأكيد على مصالحهم الاستراتيجية بدلا من مصالح الغرب، كرد على تعامل الغرب.

لهذا فإن صناع السياسات والشركات في الغرب عليهم العمل من أجل استيعابهم والحوار معهم بشكل جدي كشركاء، ونذكر هنا أن الوفود العالمية التي قصدت مدينة شرم الشيخ الساحلية المصرية في نوفمبر الماضي، كانت وجهتهم إفريقيا من أجل المشاركة والحضور في أول قمة مناخية للأمم المتحدة على أراضي القارة الإفريقية منذ عام 2016، خصوصا أن الأمم المتحدة ووفقا لتقاريرها الدورية تعتبر إفريقيا القارة الأكثر عرضة وتأثرا بالتغير المناخي.

ففي عام 2022، بدا أن هناك شيئا ما قد تغير، قد يكون سببه ما أثاره التغير المناخي من خلل عنيف في توازن الأنظمة البيئية حول العالم، خصوصا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، مما جعل قادة الدول الغنية تدرك ضرورة تضافر كل الجهود من أجل تقليل الانبعاثات ووضع استراتيجيات مشتركة ومتكاملة للتخفيف والتكيف، ومساعدة الدول النامية من أجل إصلاح الخلل المناخي.

المناخ وتغيره لم يكن وحده الحدث، فقد خطف المونديال الاهتمام كونه مثل لحظة نادرة للوصول وتكافؤ الفرص سواء للمنتخبات وللجمهور، ولعل أبرز مفاجآته كانت وصول المنتخب المغربي بقيادة مدربه الشاب وليد الركراكي إلى نصف النهائي، وتمكن الجماهير من الدول النامية متابعة نجوم المستطيل الأخضر وعلى رأسهم نيمار البرازيلي وليونيل ميسي الارجنتيني وكيليان مبابي الفرنسي.

بالعودة إلى التغير المناخي الذي سيكون الحدث الأبرز في عام 2023، بفعل دور الإمارات في هذا الخصوص التي اختيرت بفضل مثابرتها ومبادراتها من أجل استضافة مؤتمر دول الأطراف "كوب 28" من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023، وفي هذا السياق أعلنت الإمارات عن تعيين الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" ومجموعة شركاتها، رئيسا لقمة المناخ، وهو المبعوث الخاص للإمارات بشأن تغير المناخ، والمتابع لتطلع أبوظبي إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050.

أمام ما تحققه وتقدمه دول جنوب الكرة الأرضية من مبادرات على كافة الصعد الإنسانية والاقتصادية والمناخية والسياسية عبر إنجاح مصالحات وتسويات في الجزء الشمالي من العالم، سيكون عام 2023 هو عام ترسيخ الدور المحوري والأساسي لبعض دول العالم الجنوبي وعلى رأسهم الإمارات التي أبهرت العالم خلال تنظيمها واستضافتها إكسبو 2020 في دبي، والسعودية التي نجحت عبر هيئة الترفيه على حجز مكان في صدارة هذه الصناعة.

في الخلاصة أقول ومن خلال متابعتي إن العالم النامي يشعر أن هيمنة الغرب على الرواية الاقتصادية والجيوسياسية العالمية تنتهي تدريجيا، وأن العالم لم يعد أحادي القطب أو ثنائي القطب، يمضي ليصبح عالم متعدد الأقطاب.