وتملك نائبة الرئيس كامالا هاريس الثقل النسبي حيث كسرت قاعدة التعادل وترجيح كفة الميزان لصالح الديموقراطين الذين استحوذوا على المقعد رقم 50 بعد إعلانهم فوز ماستو بالمقعد المذكور، بينما ظل الجمهوريون عند المقعد رقم 49، في مجلس الشيوخ الذي يعد الغرفة العليا في الكونغرس الذي يتكون من 100 مقعد.

وحتى لو فاز الحزب الأحمر بالمقعد المتبقي في جورجيا ستكون الأغلبية من نصيب الحزب الأزرق حيث بهذه النتيجة تعني أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يمكنهم أن يتنفسوا الصعداء بعد حملة انتخابية متقلبة في منتصف المدة أكدت مدى ضعف قبضة الحزب على السلطة.

يمكن الجزم بأن الأغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ ستمنح الحزب الديموقراطي القدرة على الموافقة على القضاة الذين يختارهم الرئيس بايدن لشغل المناصب في محاكم المقاطعات ومحاكم الدائرة والمحاكم العليا، وهذا بدوره سيكون خطوة جوهرية للديمقراطيين لكسب مقاعد جديدة في المحكمة العليا التي تتمتع الآن بأغلبية ستة إلى ثلاثة من المحافظين، ومن خلال السيطرة على مجلس الشيوخ، يمكن للديمقراطيين رفض التشريع الذي يرسله مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الجمهوريون، وهذا يعتبر نجاحاً لافتا للحزب الديموقراطي.

ويرى السيناتور الديمقراطي، كريس كونز، أن الأغلبية في مجلس الشيوخ "تعني لبايدن أيضا القدرة على التحرك بسهولة في ما يتعلق بالمعاهدات الدولية"، وستنعكس النتائج أيضا على المفاوضات التي ستجري مع الجمهوريين بشأن حزمة إنفاق أوسع في نهاية العام، وهي قضية ستحتاج إلى موافقة الحزبين.

ووصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ "بأنها انتصار ودفاع". وسيسعى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لرفع سقف الدين، بينما يسعى زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، كيفين مكارثي، لاستخدام هذه القضية كورقة ضغط للحصول على تخفيضات في حجم الإنفاق، ومع ذلك، فإن الديمقراطيين لديهم القدرة على رفع سقف الاقتراض قبل أداء الكونغرس القسم، وذلك إذا ظل أعضاء الحزب الديموقراطي متحدين.

وتعتبر سيطرة الديمقراطيين بأغلبية قليلة على مجلس الشيوخ الأميركي بمثابة إجهاض لخطط الجمهوريون لإجراء تحقيقات في أنشطة إدارة بايدن ونجله هانتر الذي كانت له تعاملات تجارية مع أوكرانيا والصين، كما أن الديموقراطيين سيبقون على سيطرتهم على اللجان والتحقيقات، بالإضافة إلى منع أي محاولات من قبل مجلس الجمهوريين لعزل الرئيس جو بايدن، وفوق ذلك يمكن للديموقراطيين تمرير عدد محدود من مشاريع القوانين المثيرة للجدل التي يُسمح لها بالتقدم بأغلبية بسيطة من الأصوات.

وشكلت الانتخابات النصفية تهديدًا وجوديًا لأغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، في وقت كشفت الانتخابات أيضًا عن بعض نقاط ضعف الجمهوريين، وكانت الانتخابات دليلا على وعي المواطن الأميركي ومساندته ودعمه للديمقراطية رغم الظروف الاقتصادية وعدم الاستقرار الدولي وانشغال إدارة بايدن بعدة ملفات دولية.

ومن المؤكد أن هذا الانتصار ستكون له انعكاسات إيجابية على الحزب الديمقراطي وبايدن خلال العامين المقبلين، أي حتى عام 2024 عندما تنظم انتخابات جديدة للكونغرس بشقيه مجلسي النواب والشيوخ والرئاسة.

كان من المتوقع، قبل الانتخابات، أن يخسر حزب الرئيس (الديمقراطي) 25 أو 30 مقعدا في مجلس النواب، ويتحول الحزب إلى أقلية واضحة في مجلس الشيوخ. وكان سينظر إلى هذه النتيجة على أنها رفض علني لبايدن، مما يزيد من الضغط عليه في سعيه للترشح لولاية ثانية، لكن، في المقابل، تم تعزيز مكانة بايدن داخل حزبه، ويتحدث مستشاروه الآن بثقة أكبر عن نيته الترشح لولاية ثانية، لكن ذلك بطبيعة الحال مرهون بأداء ادارة بايدن على المستويين الداخلي والخارجي وتحسس المواطن الأميركي لظروفه الاقتصادية وقضية التأمين الصحي وغيرها من القضايا التي تمس حياة المواطن الأميركي اليومية.

لكن في مقابل القدرات التي بات يستمتع بها الديموقراطيون تبرز إلى الأمام أيضا مخاوف من أن الكونغرس المنقسم بطبيعة الحال قد يؤدي إلى حالة من الجمود التشريعي وستكون سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب كافية للقضاء على أي آمال لبايدن في تمرير أجندة تشريعية شاملة على مدار العامين المقبلين من إدارته لأميركا.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الرئيس بايدن وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل يتمتعان بسجل حافل من التفاهمات منذ أن كان بايدن نائبا للرئيس بين عامي 2009 و2017، وقد يحتاج الاثنان إلى العمل مرة أخرى لإيجاد حل لقضية سقف الدين وتجنب إغلاق الحكومة.

وهناك إجماع بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي رغم حزمة الحلافات حول قضايا داخلية وخارجية. وملفات الإجماع تشمل المواجهة مع الصين، وتعزيز التجارة الدولية، وتسريع السماح بمشاريع الطاقة والأمن القومي للولايات المتحدة الأميركي في المقام الأول.