ويدرك الخبراء العسكريون أن هذا يعنى أن نيودلهي أصبحت من دول النخبة في عالم الأساطيل البحرية الحربية مما دفع المسؤول الهندي الأول للإدلاء بتصريح يعبر عن أهمية هذا الحدث لدولة أصبحت تزاحم في مجال الصناعات الكبرى والتكنولوجيا المتقدمة عندما قال "ناريندرا مودي" رئيس وزراء الهند أثناء حفل أقيم في الحوض الذى تم البناء فيه "إن حاملة الطائرات ملأت الأمة بثقة جديدة" وحاز الخبر أهمية لدى الخبراء العسكريين لما تمثله مكانة حاملات الطائرات في ترسانة الجيوش الكبرى.

لم يتغير وجه الحرب البحرية منذ عشرات القرون بعد أن ظل مستقرا منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد عندما دارت معركة الدلتا بين قدماء المصريين وشعوب البحر التي أحرقت ونهبت المدن في سوريا وسواحل الشام وقبرص ثم كانت نهايتهم على يد رمسيس الثالث الذي أستدرج أسطول شعوب البحر في كمين في مصب النيل حيث هوجموا من البر والبحر وتم تدمير سفنهم.

قطعتان بحريتان غيرتا وجه الحرب البحرية الحديثة فيما بعد أولهما طبقا للتسلسل الزمنى الغواصة (Submarine) والثانية وهي موضوع هذا المقال هي حاملة الطائرات (Aircraft carrier)، التي أحدثت نقلة نوعية غير مسبوقة في دنيا الأساطيل البحرية الحربية وفي قدرة هذه القطعة الفريدة على منح الطائرات الحربية بأنواعها إمكانية تنفيذ المهام في أي بقعة على وجه الكرة الأرضية وبالطبع تعزيز قدرات الهجوم والدفاع في المعارك البحرية.

واقعيا أول حاملة طائرات تم بناؤها وصممت خصيصا لتحقيق هذا الغرض تمت في الولايات المتحدة بعد أساليب عديدة لتطبيق الفكرة بتعديل الاستخدام لقطع سابقة حتى يمكنها أداء الوظيفة وإن كان ذلك في نطاق محدود ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية حافظت واشنطن على تفوق دائم من حيث حجم القطع وإمكانياتها الفائقة وعدد وحداتها التي تجوب بحار العالم ومحيطاته.

مثلما كان للولايات المتحدة السبق في بناء أول حاملة طائرات كان لها أيضا امتياز صناعة أول حاملة تعمل بالطاقة النووية دخلت الخدمة في نوفمبر 1961 وأخيرا سوف تبحر هذا العام طبقا لما هو مخطط القطعة الأحدث والأقوى في خصائصها الفنية في العالم "جيرالد فورد" أكبر حاملة طائرات وأكبر سفينة حربية على الإطلاق في العالم من حيث الإزاحة تحمل على سطحها عدد 76 طائرة وهي لا مثيل لها لأنها تنفرد بثلاث منصات مما يحقق معدل إطلاق هو الأعلى للطائرات.. بلغت تكلفتها 13 مليار دولار تعمل بمفاعلين نوويين وغير محدودة المدى عدد أفراد طاقمها 2660 فرد.

جدير بالذكر أن حاملات الطائرات النووية ظلت مقتصرة على الولايات المتحدة إلى أن بدأت حاملة الطائرات النووية "شارل ديغول" الخدمة في عام 2001.    

نظرا لأن حاملات الطائرات تبحر في المياه الدولية  تتحقق لديها ميزة هامة حيث لا تتعارض تحركاتها مع أي سيادة إقليمية ومن ثم لا تحتاج في الأغلب إلى تصاريح التحليق في مجال الطيران من الدول الأخرى مما يقلل من أزمنة ومسافات عبور الطائرات في مناطق القتال مهما اختلفت مسارح العمليات وقد ظهر هذا جليا في حرب الخليج الثانية حيث انتشرت ثلاث حاملات في مياه الخليج واثنتين في البحر المتوسط لتقديم المساندة لقوات التحالف بعد امتناع عدة دول في الإقليم عن السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من أراضيها وشاركت في هذا المجهود أيضا حامِلة الطائرات الفرنسية شارل ديغول وفى عملية أخرى ساهمت حاملة الطائرات الروسية "الأدميرال كوزنيتسوف" اعتبار من عام 2016 في دعم قواتها الموجودة في سوريا.

لا تتحرك حاملات الطائرات منفردة خلال أبحارها أووقوفها في المياه الدولية إذ يرافقها بصفة دائمة أسطول من سفن القتال المتنوعة لتوفير الحماية لها لأن حاملة الطائرات بطبيعتها ومهامها لا يمكنها التفرغ للاشتباك مع القطع البحرية المعادية فوق سطح البحر أو الغواصات في أعماق المياه كما يصاحب الحاملات سفن للدعم اللوجيستي والإداري وتوفير الإمدادات اللازمة.  

عملياتيا لم تفقد حاملات الطائرات دورها في مهام الدعم البحري والجوي للقوات العاملة في مسارح العمليات البعيدة رغم وجود القاذفات الاستراتيجية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات لأنها قادرة إلى أداء مهام نوعية لا تتوفر في هذه الأسلحة لكن حاملات الطائرات بدأت تواجه أخيرا تهديدات جسيمة استجدت مع التطور الهائل في تكنولوجيا التسليح بعد ظهور الصواريخ فرط الصوتية التي تبلغ سرعتها عدة أضعاف سرعة الصوت قادرة على تغيير مسارها مما يجعل عملية التصدي لها  شبه مستحيلة حتى الآن ويزيد من التهديدات أيضا القطع البحرية ذاتية القيادة في السطح والعمق.

يجوب بحار العالم ومحيطاته 45 حاملة طائرات تقل وتزيد باستمرار مع خروج بعضها من الخدمة أو تدشين قطع جديدة منها وتتربع على قائمة الدول الحائزة على لهذا السلاح البحري باهظ التكاليف الولايات المتحدة، التي تنفرد بالقمة بفارق شاسع في عدد القطع مع من يليها لأن واشنطن تمتلك 11 حاملة طائرات بينما يحوز أعلى رقم يليها لدى دولة أخرى ثلاث فقط علما أن القطع، التي تمتلكها البحرية الأميركية هي الأقوى والأكبر وتزمع الصين وروسيا فيما يعلنان عنه أنهما ينويان الشروع في بناء حاملات نووية.