بهذه الجملة المفيدة استهل مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، قرار التمديد لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان، مثبتا التأكيد وبتصويت كامل أعضائه على القرار "1701"، ليقطع الطريق على اقتراح السلطات اللبنانية العليا تهريب نص لقرار التمديد لـ "اليونيفيل"، يتضمن محاولة "شطب الفقرة التي تشير إلى مرجعية القرارين 1559 (سنة 2004) و1680 (2006) التي تتناول السلاح غير الشرعي وتحديد الحدود مع سوريا، وفق ما تنص عليهما القرارات والبيانات الدولية الصادرة حول لبنان".

وخطورة مثل هذا الاقتراح الذي تم التصدي له تكمن في ضرب مرجعية القرار 1559 ومن ضمنه الالتزام ببنود "اتفاق الطائف" والتأكيد على حصر السلاح بمؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.

وبات معلوما أن الاقتراح أوحى به فريق "العهد" وتياره "الوطني الحر" إلى وزارة الخارجية لتعمل على تخليص "حزب الله" من عبء القرارات الدولية قبل انتهاء الولاية العونية في 31 أكتوبر المقبل، لا سيما في عز  رسم  الخرائط ومناطق النفوذ بالدم والدمار.

بالتالي، فإن محاولة الالتفاف على القرار 1701 الذي أنهى الاعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل، هي تحصيل حاصل يهدف أولا وأخيرا إلى تنظيف صورة حزب الله وتلميعها، ورفع صفة "السلاح غير الشرعي" عن ترسانة الحزب، وتترك لمحركه الإيراني مساحة الحدود الجنوبية للبنان خط تماس ساخن، ليستخدمها عندما تستدعي مصلحته ذلك، وبالطبع على حساب المصلحة اللبنانية المرهونة لمقتضيات الأجندة الإيرانية.

لكن يبدو أن السحر انقلب على الساحر، في هذه الجولة وليس بما يتعلق برهن سيادة لبنان لإرادة إيران، فالقرار 2650 القاضي بالتمديد لقوات "اليونيفل" بات محصنا ببنود جديدة تزعج "حزب الله" وتدفعه إلى مواجهة صريحة وعلنية مع المجتمع الدولي، وهو ما كان يتحاشاه بالرغم من انتهاكه كل المعايير الوطنية والدولية.

فقد نصَّ هذا القرار على طلب "مجلس الأمن من القوات المسلحة اللبنانية والأمين العام للأمم المتحدة تحديد معايير محددة وجداول زمنية للنشر الفعّال والدائم للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان وفي المياه الإقليمية للبلاد".

كما شجع المجلس و"بقوة"، "الحكومة اللبنانية على الإسراع بنشر فوج نموذجي من القوات المسلحة اللبنانية في منطقة العمليات. وهذا يدعم هدفا طويل الأمد للبعثة يتمثل في تسليم جميع مهامها ومسؤولياتها إلى السلطات اللبنانية في نهاية المطاف".

وكأن القرار 2650، يرد وبالتفصيل على كل ما ارتكبه الحزب من انتهاكات للقرار 1701 منذ صدوره، أولا بالتذاكي على بند منع أي ظهور مسلح له في المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، الأمر الذي تدحضه الوقائع، وتحديدا الاعتداءات المتكررة لمن يحركهم الحزب من مناصرين له في القرى الجنوبية، فيهاجمون قوات "اليونيفل" التي تقوم بدوريات في إطار المهمات الموكولة إليها بموجب القرار 1701، بحجة أن هذه القوات تتجسس على "المقاومة".

كما أن الحزب الذي يحوَّل الجيش إلى "شاهد ما شافش حاجة" على كل الحدود اللبنانية من البحر والبر والجو، ويمنع اقترابه من أي موقع يخصه، وتحديدا عندما تقع انفجارات غامضة، فيضرب طوقا وينظف المكان ويزيل الأدلة، جاء من يذكره بأن هناك سلطة شرعية يجب أن تتسلم الأمن في لبنان، ومن غير المقبول إزدواجية السلاح وفق معادلات لا تخدم إلا المحور الذي يحوّل لبنان ترسانة صواريخ وطائرات مسيرة تهدد كل ما يحيط بها باستثناء إسرائيل، كما تدل الوقائع في سوريا والعراق واليمن، وكما تدل الاعتداءات المتكررة على دول الخليج العربي.

القرار 2650 رد الصاع صاعين لمحاولة تفريغ القرار 1701 من مضمونه.. والأهم أنه ذكر المحور الإيراني وأذرعه بانتظار لا بد أن يصل إليه في "نهاية المطاف".