هاتان المسألتان يُستشف من عناصرهما شكل المشهد في حالاته القصوى. وتزامن اتصال بايدن مع توعّد رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي بزيارة وشيكة لتايوان وهو اختبار ميداني للعواقب التي تلوّح بها الصين دون تفاصيل.

وبالعودة إلى فصلي التقرير المذكور آنفا، نجدهما يصوران المسرح المحتمل للعمليات العسكرية من حيث الإمكانيات والإقدام على استخدامها، وتطورات المواقف من حيث التحالف والتضاد في المنطقة وبعيدا عنها. لكن أمورا أخرى أوردها التقرير تحت هاتين المسألتين يجدر أخذها في الاعتبار.

أوكلت الصين منذ عام 2000 إلى الجيش مهمات غير عسكرية، وهذا بيّن في أرشيف الأخبار في شموله لأعمال البنى التحتية وجهود الإغاثة من الكوارث، وهو ما يجعل الجيش "شعبيا" بالفعل، ومحل تقدير وولاء الشعب، ووسيط استحقاق الولاء للدولة.

وعلى مدى العقد الماضي، اختار الجيش أن يتموضع في سيناريوهات تعطيه الأفضلية في زمن السلم، والقدرة على منع الأزمات أو السيطرة عليها، والتفوق والانتصار في الحروب.

ومن المهام المستمرة – بحسب التقرير – النظر عسكريا إلى كافة الأمور في سياق الطوارئ المستمرة أو المحتملة في زمن السلم، للتأسيس للـ "وضع الاستراتيجي" المؤدي إلى الاستقرار الداخلي والتوسع الخارجي.

يتضمن التسلسل في أهداف القتال – المنقول أميركيا عن كتابات العقيدة العسكرية الصينية المنشورة – صرامة براغماتية هي للصين حصريا، من منطلق الانضباط العسكري-المدني المطبق هناك منذ عقود، ويفيد بإيلاء الأهمية القصوى للسيطرة المؤثرة خلال الأزمات، بصفتها أداة خطف المبادرة بالقتال، وإلحاق الشلل بالنظام العملياتي للخصم، ووضع الأسس لإنهاء الحرب قطعيا.

ويذكر التقرير أن الجيش الصيني يرى وجود ضعف في العامل النفسي قابلا للاستغلال ضد القوات المسلحة الأميركية في النطاقات التقليدية، لكن يساوره القلق من إشعال صراعات مسلحة في مناطق عديدة تحيط بالصين لتشتيت جبهة تايوان إذا اندلع القتال فيها.

أما المسألة الخاصة بالتحالفات، بناءً على شركاء المناورات الثنائية ومتعددة الأطراف، فيورد التقرير روسيا وباكستان وتايلند والفلبين وكمبوديا كدول يتفاوت موقفها بين التضامن الكامل والتحالف الكبير والحياد الإيجابي إذا نشب القتال، ويورد فوق ذلك أن معظم دول مجلس التعاون والعراق وإيران وروسيا هي أكبر مصدّري النفط الخام إلى الصين، في تلميح واضح إلى أن مفتاح تعطيل طاقة المدى الطويل لأي عملية عسكرية صينية يكمن في مضيق هرمز وبحر العرب، وهو ما يستدعي خطة خليجية تؤكد الحياد الحمائي لصادرات النفط إلى الصين، لإبعاد المواجهة الواردة بين القطبين على منابع النفط في المنطقة، التي ستنأى بنفسها عن المواجهة المحتملة في تايوان، مثلما نأت بنفسها عن المواجهة في أوكرانيا.