‏كما أنه هناك استطلاع خرج في نهاية أبريل هذا العام وأجرته شركة "هاريس" لاستطلاعات الرأي أظهر أن 58% من الناخبين منفتحون على وجود شخصية معتدلة من خارج الحزبين الرئيسيين في 2024، وهو ما يشير إلى حالة إحباط عميق لدى الأنصار التقليديين للحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

‏ويشكك العديد من المتابعين للشأن الأميركي في إمكانية فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024 إذا ما ترشح مرة أخرى.

ويحاول الديمقراطيون تدارك ذلك سريعا من خلال محاولة إيجاد مرشح بديل يكون ندا للجمهوريين الذين يستعدون بكل قوة للانتخابات الرئاسية المقبلة وتشير الاخبار إلى أن الجمهوريين قد حضروا 10 اسماء لتكون في محل الترشيح منهم الرئيس الامريكي السابق ترامب وهذا يشكل خطر حقيقي على حظوظ الديمقراطيين اذا ما فكروا بإعادة ترشيح بايدن. ‏رغم ان بايدن لم يحسم موقفه من الترشح من عدمه ولكنه يلمح في أغلب الأحيان إلى نيته ترشيح نفسه مرة اخرى خاصة إذا سمحت صحته، خلال لقاء صحفي نهاية العام الماضي مع أي بي سي نيوز وفي بروكسل هذا العام، قال إنه سيكون محظوظاً إذا سعى خصمه السابق دونالد ترمب، إلى الترشح للرئاسة مرة أخرى.

‏وهناك أصوات تتعالى حول عدم وجوب ترشح بايدن في الانتخابات المقبلة وخاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى تدني شعبيته في الأزمات العالمية التي لم يستطع أن يتداركها وايضا بسبب ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة وزيادة نسب الجرائم وكان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان أيضا نقطة سوداء على إدارة بايدن وجعلت العديد من الحلفاء يغيرون رأيهم حوله. وهذا الأمر جعل الديمقراطيين يفكرون مليا في المرحلة المقبلة والأنظار تتجه الى إعادة تجربة ترشيح امرأة رغم أن التجربة الأولى لهيلاري كلينتون فشلت إلا أنهم يعتقدون أن من الممكن أن كاميلا هاريس نائب الرئيس الحالي تحقق شيء أفضل منه وخاصة أنها تأتي في المرتبة الثانية بعد بايدن من خلال الاستطلاعات في مناطق الديمقراطيين.

إلا ان الديمقراطيين يحضرون اسماء قد تكون بديلة وذكرنا الأسماء الاقوى وهو هاريس ويضاف لها اسماء أخرى قد تحظى بقبول جماهيري نوعا ما مثل "بيت بوتيجيج" وهو كان منافسا لبايدن في السباق التمهيدي لاختيار مرشح الديمقراطيين عام 2020 و"أمي كلوبتشار" والتي كانت أيضا في السباق التمهيدي ولا يستبعد عودة "بيرني ساندرز" لخوض السباق التمهيدي للمرة الثالثة بعد خوضه أمام كلينتون 2016 وأمام بايدن 2020

وفي تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز جاء فيه أنه في منتصف موسم الانتخابات التمهيدية لعام 2022، يعبّر العديد من المشرعين الديمقراطيين ومسؤولي الحزب الديمقراطي عن استيائهم من كفاح الرئيس جو بايدن للدفع بالجزء الأكبر من أجندته، متشككين في قدرته على إنقاذ الحزب من هزيمة متوقعة في انتخابات منتصف الولاية ومعتبرينه بشكل متزايد عبئاً يجب التخلص منه في عام 2024.

فمع تصاعد التحديات التي تواجه البلاد وإظهار ناخبي القاعدة المرهقين حماساً منخفضاً، يعرب الديمقراطيون بهدوء في اجتماعات النقابات والغرف الخلفية لمبنى الكونغرس واجتماعات الحزب عبر البلاد عن قلقهم بشأن قيادة بايدن وعمره وقدرته على مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب للمرة الثانية.

وكشفت مقابلات أُجريتها مع مع عدد كبير من المسؤولين الديمقراطيين ، من قادة المقاطعات إلى أعضاء الكونغرس، وكذلك مع الناخبين المحبطين الذين دعموا بايدن في عام 2020، عن وجود حزب قلق بشأن القوة المتزايدة للجمهوريين ومتشائم بشكل غير عادي بشأن المسار الفوري للمضي قدماً. وتأتي مخاوف الديمقراطيين في الوقت الذي أوضحت فيه جلسة الاستماع الافتتاحية للجنة مجلس النواب التي تحقق في هجوم يوم 6 يناير على مبنى الكونغرس مخاطر الانتخابات الرئاسية لعام 2024 التي قد يسعى فيها ترامب، الذي أثارت أكاذيبه أعمال شغب عرقلت الانتقال السلمي للسلطة، للعودة إلى البيت الأبيض. وبالنسبة إلى بايدن وحزبه، ربما يمثل التذكير الحي لجلسات الاستماع بعنف العصابات الذي ألهمه ترامب الفرصة الأخيرة والأفضل قبل انتخابات منتصف الولاية لجذب الناخبين المتأرجحين الذين يمكن إقناعهم والذين كانوا أكثر تركيزاً على التضخم وأسعار الوقود. وإذا لم يستطع الحزب فعل ذلك، فقد يفوت فرصته الأخيرة لمحاسبة ترامب بينما يواجه بايدن عامين حافلين بالاضطرابات مع عرقلة مجلس نواب يقوده الجمهوريون له.

‏ويشك العديد من القادة الديمقراطيين الكبار كما قلنا في قدرة بايدن على إنقاذ الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي ستجري نهاية العام الحالي وهذا ما ولد الشك لديهم في قدرته على النجاح في الانتخابات الرئاسية ولذلك حددوا عدة أسماء بديلا عنه معبرين بذلك عن إحباطهم الشديد تجاه بايدن وهنا نعود لنؤكد ان هذا الإحباط تحول إلى خوف كبير من الفشل في الانتخابات القادمة سواء النصفية أو الرئاسية بوجود بايدن.

‏ويلاحظ أن بايدن فشل في صنع علاقات خارجية جيدة نوعا ما مع الحلفاء سواء في اوروبا أو الخليج وكذلك إسرائيل ويرافق ذلك فشل واضح في حسم ملف النووي الإيراني والوصول إلى صيغة تخدم المصالح الأمريكية وحماية حلفائها من هذا الملف الخطير ويرافق ذلك الأزمة الروسية الاوكرانية التي بينت ضعف إدارة بايدن بشكل كبير.

‏ويبدو أن عامل السن سيكون أحد أسباب إبعاد بايدن عن سباق البيت الأبيض 2024 وأظهرت عدة فيديوهات سابقة لبايدن إنه يعاني من مشاكل صحية وذهنية في بعض الأحيان خصوصا ان عمره يقترب من الثمانين عاما رغم انه إذا ترشح فسيكون أكبر مرشح لمنصب الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة بحكم ان عمره سيصل إلى 82 عاما.

‏لذلك فإن حظوظ بايدن داخل خيمة الديمقراطيين تتضائل يوما بعد يوم لان الديمقراطيين يخططون للبقاء في البيت الأبيض بأي طريقة كانت وسط الخوف من وجود منافس جمهوري قوي يغير مسار السياسة الأمريكية مرة أخرى كما فعل ترامب.

‏في الختام، الديمقراطيون ليسوا بالفريق السهل وأعتقد أن اختياراتهم القادمة ستكون في اتجاه مرشح جديد وسيطلب من بايدن التفكير جليا قبل الدخول في انتخابات الحزب لاختيار مرشحهم لانه قد يتعرض إلى هزيمة ثقيلة داخليا تبعده نهائيا عن السياسة.