يتوقع المراقبون تكالب استرضاءٍ مزدوج من قبل بوينغ وايرباص لإقناع الصين، تجهد فيه الأولى لإعادة اعتبار واستخدام طائرة 737 ماكس المنكوبة بالخلل والحوادث، بينما تسعى الثانية لتثبيت موضع قدم لفئة A320 في تلك السوق الكبرى، والشركتان العملاقتان مهتمتان بما وصلت إليه صناعة طائرات كوماكس المدنية الصينية، وأيضاً في جانبهما العسكري مهتمتان بما وصلت إليه المقاتلات والمسيّرات الصينية، مع الإعلان عن إطلاق المسيّرة وينغ لونغ 2 للمرة الأولى أمام الجماهير من قبل شركة AVIC في هذه النسخة من المعرض، واحتمال استعراض مفاجآت أخرى مخفية، منها التطورات المجراة على تصميم واستخدامات المقاتلة الشبح تشنغ دونغ J-20 من ذات الشركة.

بوينغ وايرباص أعلنتا الصلح التنافسي منذ مدة، بعد 17 سنة من الصراع على الحصص السوقية في الأجواء، وذلك للتفرغ للمنافس الجديد المتمثل في مصانع الطائرات الصينية.

هذا الجو من التنافس والارتياب مناسب للمطّلعين من جانب الدول العربية. فالموفدين من هذه الدول سيشاهدون مفاوضات بيع وشراء ذات مساومات جيو-استراتيجية ثقيلة، منها تنازلات مقابل بيع وحدات جزئية لنيل صفقات صيانة، يكون ثمنها الأبعد استيعاب الصين لمطامع الغرب في تزويدها بمحركات طائراتها المدنية محلية الصنع، نظير عقود صيانة مطولة، وفي المقابل تكسب بكين حق المساومة على استمرارية هذه العقود مقابل أثمان أو تسويات سياسية مع واشنطن ودول شركة EADS المملوكة لأربع عواصم قرار أوروبية.

هذا يفيد عند الاطلاع والتفاوض على اقتناء محتمل لمضادات أسلحة دفاع جوي ومسيّرات صينية من قبل الدول العربية المتأثرة بنقل بطاريات باتريوت من مسرح عمليات أمريكا في الشرق الأوسط لتنصيبها في مسرح منطقة المحيطين الهندي والهادي (الإندو-باسيفيك)، أو استبدال المسيرات المشغلة أمريكياً بمثيلاتها الصينية المشغلة وطنياً، إلى حين تطور صناعة المسيّرات الوطنية بما يكفي للتصدي والردع والهجوم.

هنالك عامل صدمة وترويع ينتاب أي تاجر يرى زبونه التقليدي في دكان خصمه المنافس، يدفعه للعتب ومحاولة الاستمالة، بل ومعرفة ما اجتذب الزبون لدى المنافس، ولا بأس من التسوية المحدودة، لكن المحدودة فقط.

وأجزم مثلا أنه لو قُدِّر مشاهدة وفد أمريكي (حضورياً أو إعلامياً) لوفدٍ إماراتي يتجول في مساحات معرض جوهاي قد تؤدي إلى مبادرته بعقد اجتماعات ثنائية مغلقة بصفة طارئة - سواءً هناك أو في إحدى الدولتين - هدفها استباق تلبية الاحتياجات الدفاعية بمفاوضات تثني الوفد الإماراتي - مباشرةً أو بخلاف ذلك - عن الشراء، أو تحاول معرفة ما قام بشرائه بالفعل ومن أي طرف، لبناء تصور عن احتياجات الدولة، وتسويق بدائل تخدمها، أو تصورات تسعى لثنيها عن إيداع الثقة في بدائل قد تسهم في رفد الصناعة العسكرية الوطنية أو تقدم بديلاً نوعياً لمنتج غربي، يسد حاجةً دفاعية قد يتلكّأ الحليف التقليدي عن تلبيتها رغم التعهدات.

وإمعاناً في تفصيل الأمثلة، لنأخذ مثال المسيّرة (قرموشة) من صنع شركة أداسي الإماراتية، وضرورة الاطلاع على المسيّرات المنافسة وتجهيزاتها وإمكانيات تسليحها أو تطويرها أكثر لاستخدامات مدنية وتجارية مستجدة. من المهم أيضاً النظر في وسائل التصدي والإعطاب التي قد تؤثر على مثيلاتها، والمبادرة بتوفير تدابير وتجهيزات وقائية منها، للمحافظة على التفوق الميداني والتسويقي.

كذلك الحال مع بركان لأنظمة الذخائر، حيث ينفع عند الاطلاع على مواصفات أو مزاعم سائر منتجي الذخائر والمقذوفات أن تتم دراسة الأرقام المعلنة عن مدى الرماية وقطر الانفجار ليقوم خبراء كيمياء الذخائر والهندسة الباليستية بتخمين نوعية وكمية الخليط المولد لانفجار الدفع ومعه التصميم الخاص بالانسيابية في هيكل وأقسام المقذوف، وكل ذلك في سبيل البحث والتطوير للتصنيع المماثل والمنافس بهدف تحقيق التسلح النوعي والمبيعات المجدية.

شركة نورنكو الصينية للصواريخ واجهت عقوبات أمريكية سنة 2003 بذريعة بيع إيران معدات صواريخ، ومن المفيد التعرف على آخر ابتكاراتها من صواريخ المسيّرات ذات التوجيه البصري، بما أن بعض تصاميمها قادر على ضرب المرافق الحيوية، لا سيما النفطية، والبعض الآخر من إنتاجها قادر على التصدي للبعض الأول نسبياً، على غرار صنع الرمح والدرع.

بدورها تفردت شركة CASIC المتخصصة في الأنظمة الصاروخية بالتعاون الدفاعي والاستشاري مع الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق، لتأمين طريق الحرير الجديدة ومسارات التجارة العابرة من خلالها، ودول الخليج بحاجة للاطلاع على الآراء والخطوات التطبيقية الجديدة لتأمين حزامها النفطي من الهجمات.

من الأمثلة المهمة أيضاً شركة CSGC، وهي الأنجح بين مصنّعي السلاح في الصين في الجمع بين التصنيع العسكري والمدني، بملف منتجات يشمل الذخائر المتطورة ووسائل الطاقة الجديدة، ومعدات مكافحة الإرهاب من جهة وتصنيع السيارات والدراجات النارية من جهة أخرى. هذا النموذج يسمح بتأهيل كوادر الشركات العسكرية الإماراتية لتولي التصنيع المدني العائد بالمدخول المسخّر في البحث والتطوير، والعائد أيضاً بالمنتجات المفيدة في زمن السلم والمحققة لثقة الشعب في قدرات الدولة ودعمه لها، وذلك عند شرائه المنتجات المدنية والتجارية لعلمه بتفوقها وأيضاً دعمها للتقدم العلمي والإنتاجي والدفاعي للصناعة العسكرية الاتحادية.