تشير إحصائيات "ستاتيستا" قبل خمس سنوات (2016) إلى ترتيب نسب المنازل المكيفة بحسب الدولة، حيث جاء ترتيب الدول كالتالي: اليابان 91%، والولايات المتحدة 90%، وكوريا الجنوبية 86%، والسعودية 63%، والصين 60%، والهند 5%. هذه الإحصائيات تبيّن ضرورة استثمار السعودية ودول الخليج في هذا المجال، لصالحها وللتصدير إلى دول مثل الهند تزداد حاجتها إلى التكييف رغم وجود القطاع – وإن بنسبة استخدام داخلي ضئيلة آنذاك – بشكله التقليدي ضمن صناعتها. ثم جمع موقع (إينرجي بوست) الأوروبي إحصائيات 2019 (ما قبل جائحة كورونا – والتي شهدت بقاءً مطولاً في المنازل وبالتالي طلباً أكثر على التكييف)، أن معدل "أيام درجات التبريد CDD" (أيام ما فوق 18 درجة مئوية) التي قضاها الناس في المساحات الداخلية المغلقة بلغ نسبة تعرّض 28% في الهند – 25% منها في مومباي (وحدها تعادل نسبة تعرّض كامل سكان الولايات المتحدة للتكييف). بعدها حلّت الصين في المركز الثاني بنسبة 10%، ثم إندونيسيا (6%) ونيجيريا (5%) وباكستان (4%).

أول المجالات الداعية للاستثمار هو تمويل أبحاث غازات التبريد (والتدفئة) الفعالة، للخروج بتركيبات مراعية لسلامة البيئة والصحة العامة، وبكميات وفيرة منها ذات سلاسل إمداد مستدامة، وتسجّل كاستثمارات للمموّلين ترفد عوائد خزائنهم من رسوم ترخيص المُلكيات الصناعية والعلمية.

المجال الثاني – وكل المجالات هنا تسير بالتوازي – هو تمويل أبحاث المعادن المطورة العازلة للحرارة والبرودة، وتسجيل براءات اختراعها – مثل الغازات سالفة الذكر – أيضاً لتحصيل مزيدٍ من رسوم تراخيص إعادة الصناعة.

المجال الثالث هو إنشاء مختبرات أبحاث ومصانع خاصة بهذه المجالات، تندرج فيها مراكز تدريب تمولها المبيعات، لتوطين هذا الجانب الصناعي ضمن أعمدة الاقتصاد، وإنشاء شركات استحواذ للأغراض الخاصة SPACs لشراء الشركات الأخرى الأسبق إلى الإنجازات المتقدمة في هذا المجال والمجالات المصاحبة.

مع احترار الأجواء، ستكون صناعة وأيضاً سياسة التبريد على البيئات الحضرية بنداً جديداً في دبلوماسية "تلطيف الأجواء"، وحقلاً ناشئاً في دعم استمرارية المجتمعات حيث هي، من باب درء موجات النزوح إن أصبحت المناخات المصغّرة لا تطاق، وهو مجال – إلى جانب ربحيته العالية – سرعان ما سيكون صمام أمان جيوسياسي واستراتيجي، في مصاف الأمن المائي والغذائي.