ما زال الاعلام الرسمي يترفع عن الألفاظ النابية والصيغ التحريضية، فلم لا تمنعها هذه المنصات عن طريق برمجة خوارزمياتها من الظهور في فحوى المادة المنشورة والتعليقات المتفاعلة معها؟

بعدما حدث مؤخراً من ابتزاز على اقتسام مدخول خدمات الأخبار أو حجبها، والتسويات أو المساومات بين غوغل وفيسبوك من جهة، والسلطات في أستراليا وفرنسا من جهة أخرى – على اختلاف تعامل السلطات في كل دولة مع المسألة – وما قد يحدث في دول أخرى مثل كندا والولايات المتحدة، ينذر بأن فترة 15 سنة من حرية العمل في السوق، منذ تأسست منصات التواصل، هي فترة كافية لوقفة مراجعة شاملة.

إنها انتهازية المتاجرة بالبيانات الضخمة، المدفوعة بنسب المشاهدة والمقروئية.

إن خطر المتاجرة بثنائية الخصوصية والوعي، وتعريضهما للنشر والتضليل الانتقائيين، معضلة يتحمل مسؤوليتها كل فرد عن نفسه، لكن إلى حد معين، تلام بعده المنصات.

الفرصة سانحة لتطبيق شروط النشر والبث – المعتمدة في الاعلام التقليدي – على الاعلام الرقمي في المنصات الاجتماعية، إذ أصبح بواب وسيلة إعادة العرض يبتز صناع المحتوى القيّم، ويمكّن صناع المحتوى التافه أو الضار – ولو مؤقتاً – إذا ما حققوا طفرات في المشاهدة، فلا عجب أن نرى خدمات المحتوى القيم تستقل بمواقع وتطبيقات عرض خاصة بها، تحميها من إملاءات وتهديدات الكبار باستهداف أرشيف المحتوى بالتغيير أو الحذف أو منع التحديث.

توجد مشاريع قوانين في أكثر من دولة ومنظومة دول لتنظيم الاعلام الرقمي، عطلها تلكؤ الولايات المتحدة – مقر هذه منصات هذا الاعلام – عن تقنين النشر فيه، واستقواء هذه المنصات بأن ما ينطبق عليها هو بالضرورة التعديل الأول من الدستور الأمريكي القاضي بحرية الرأي، وكان لزاماً أن ننتظر حظر تويتر للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وحذف متاجر التطبيقات لـ"بارلر" – التطبيق المفضل لمتطرفي اليمين، بعد اكتشاف أميركا أن ما صمتت عنه من فلتان النشر إهمالاً أو عمداً في بقاع أخرى قد حدث في عقر دارها.

الغرب سيتفهم تقنين حرية الرأي عبر التواصل الاجتماعي لمنع تسبب هذه الحرية في التخريب والضرر، وليفهم دوافعنا الوطنية للتقنين المشابه، يجب إعداد سجل بأبرز ما شهدته مجتمعاتنا من جرائم جنائية – مات منها ناس وخُرّبت ممتلكات – كان منشأها واستمرار الدعوة إليها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أمام مسؤولي العلاقات الحكومية في المكاتب الإقليمية التابعة لفيسبوك وغوغل وغيرها جولات تفاوض وتقييم حول المصالح المشتركة والفائدة المتبادلة، فليحرص المشرعون على المبادرة بالتواصل معهم من الآن.