مَن سبقه زمنه يجني احتقاراً، ولكن مَن سبق زمنه يجني إنكاراً؛ فيبقى الإنكار أهون سلطاناً من قصاصٍ كالاحتقار. هذا في حين يهب الإنكار لصاحبه حصانة. حصانة قابلة دوماً للاستثمار من مشروع اغتراب؛ لأن ما معنى أن يسبق الإنسان زمنه إن لم يكن الاعتراف باغترابه عن واقع الحال؟

قد يتسامح الواقع الإنساني مع نموذجٍ تخلّف عن زمنه، ولكنه لن يغفر أبداً خطيئة النموذج الذي سبق زمنه. لا يغفر، لأن أن يسبق الإنسان زمنه هو، بالنسبة للواقع، اعتناقٌ لدين التحدّي. هو تجديفٌ في حقّ الواقع الذي يرفض الاقتناع بحجج تسوّق الرؤيا ديناً، بديلاً للرؤية.

تسوّق البصيرة، بديلاً للبصر، وتنتصر للبشارة التي يعد بها الأفق، بدل القبول بسلطة الحرف القائم في واقع يتغنّى بالحضور حقيقةً، ناسياً كم هو قنطرة، رسالتها أن تتنكّر لطبيعتها، لأن نصفها غنيمة الزمن الضائع، ونصفها الباقي يتطلّع لحلول زمنٍ سيأتي، ولا يدري أنه أتى، ليصير غنيمة الزمن الفاني أيضاً، فيُبرهن لنفسه في كل مرّة كم هو وسيطٌ خائب، لأنه الخاسر الوحيد في محفل الثالوث، لأنه لا يؤكد حضوراً، لا يؤكد على وجودٍ في بُعدٍ جديرٍ بالاعتراف به حضوراً حقاً، كما يراهن أو يتوهّم، ولكنه ينفي وجود الحضور، ينفي حضور الحضور، ويروّج، في الواقع، لهيمنة العدم.

ولهذا السبب اجتنب الناس معقل الزمن الحاضر، وراهنوا على أزمنةٍ أخرى. لهذا السبب اختار فريق الانتماء لجناب الزمن الضائع أن يجنوا احتقار أغيارٍ لا يريدون أن يعترفوا بوجودٍ ما لم يكن مشفوعاً بتزكية الزمن الحاضر، بتزكية عرّاب الوهم؛ هذا في حين أَبَى فريقٌ آخر إلاّ الانتماء إلى زمن الحلم، الزمن المأمول الذي كان سيتوقّف، ليتوقّف بتوقّفه الكون، ليعمّ العدم، لو لم يُقبل. ولهذا هو الزمن الوحيد في صفقة الثالوث الذي يعوَّل عليه.

هذا التوق إلى الزمن الذي يأتي هو ما أوجد الأعجوبة التي نسمّيها في معجمنا: النبوءة!

وعداء أهل الواقع، الذين يراهنون على حضورٍ موهومٍ في حاضرٍ يعتقل الزمن في قمقمٍ، لملّة مَن قرّروا أن يسبقوا ليحلّوا في الزمن المقبل، كان، منذ الأزل، في النبوءة. ومحنة مَن سبق زمنه إنّما تكمن في وجود هذه الغنيمة السحرية التي تعتبر استفزازاً لواقع السكون، المسكون بالخنوع، المستسلم لغيابه عن زمنه، في كل أبعاده الثلاثة، لأن الركون إلى واقع يتوهّم احتكار الزمن، واعتقاله في حضورٍ يستنزل فيه حاضراً مفترضاً، هو مخلوقٌ يحيا في فلكٍ يسبح خارج الزمن، الذي لن يكون في الترجمة سوى: العدم.

فأهل هذا العدم هم الذين يحكمون على مَن سبق زمنه بالاحتقار، وهم من كافأ، ويكافئ مريدي البُعد الآخر، ممن ارتضوا أن يسبقوا زمنهم، بالإنكار.

فالإنكار هنا هو، في الواقع، وسام الشرف.

وسام الشرف الذي تقلّده الأنبياء منذ الأزل. وتقلده من بعدهم الحكماء وكل مريدي الحقيقة الذين لم يبخلوا بالقرابين، ولا بتنكّب الصلبان، ولا باجتراح صنوف الآلام، ليأتي اليوم الذي يشهد فيه العالم انتصار نبوآت الأنبياء لتتحوّل في دنيانا الفانية إلى واقع يعزّي في محنة قدر الفناء، ويحلّ الأوان أن يعود فيه الاعتبار لأفكار العظماء، فلا يدهشنا أن يأتي فضوليّو الأزمنة من أمثال شامبليون، ليكشفوا لنا سرّ لغة أعظم حضارات الجنس البشري بعد اغترابٍ استغرق ألفي وخمسمائة عام تقريباً، أو يأتي مستشرق آخر هو ماسينيون ليحقّق لنا ديوان الحلّاج الذي اغترب ألف عام، أو يأتي مستشرق ثالث هو أربري ليكشف لنا عن النفّري المغترب لأمدٍ مشابه، أو يأتي فيلسوف في مكانة مارتن هايديغر، لكي يعيد لنا اكتشاف إنسان آخر، اغترب عن زمنه بسبب استباقه لزمنه، مثل هولدرلين.

فاختيار هذه الفئة للقفز على الواقع، والحلول في منزلة الزمن الكامن، هو قبول للقطيعة مع الواقع، بتجاوز زمن الواقع، للبقاء في خانة الرهان، لخانة المحال، دون طمع في العودة منها. وهو ما يعني أن إعادة الاعتبار لفرسان هذا الجواد لا يعني استعادتهم للاعتراف بهم لكي يكونوا عرّابي واقعنا الحرفي هذا، ولكن لكي يبقوا سدنة في حرم كل واقع، ورسل كل الأزمان، دون أن يتخلّوا عن واقعهم هناك، في البُعد الذي حسبناه مفقوداً، ولكنه في البُعد الذي يحتوي كل الأبعاد، ليحقّق زمن كل الأزمان، لأنه الزمن الميثولوجي، لا الزمن الدنيوي، الرديف للمفهوم الوقتيّ. ذلك أن الحكم المستصدر في حقّ هذه الفئة لا يستعير هوية المحو، كما قد نتوقّع في حجّة الإنكار بحقّهم، مهما هيمن النسيان على الذاكرة، ولكن نبوءتهم أخذت على عاتقها وزر أن تستيقظ يوماً، لتكون ذخيرة الأسلاف، التي يتبنّاها الأوصياء، لتبقى وثيقةً يحاججون بها الأجيال، كبرهان على وجود العهد الذي يعصم النبوءة من غدر الزمن، فتبقى وديعة حيّة في وجدان النسيان، حتى قيام الساعة بواجب البعث.

هذا البعث هو ما يترجمه لنا هولدرلين في ذلك البيت البسيط، ولكنه النبوي، الذي استبشرنا به خيراً، في ذروة حبسنا الانفرادي، إبّان هيمنة الوباء على عالمنا في مارس الماضي، ولم يخطر ببالنا أن أمد السجن سيتمدّد حتى اليوم، بمشيئة وباءٍ لئيمٍ، يرفض أن يتنازل عن حقّه في استمرار القصاص:

Früling kommt,

und jeder, auf seiner Art, blüht.

(الربيع أقبل،

فكلٌّ على طريقته، يزهر).

فما معنى أن يزهر الكلّ، مع ازدهار الطبيعة التي تزهر مع إطلالة كل ربيع، فنحاكيها أيضاً عندما نعتمد النموّ في حقها بمثابة استعارة في شأن العود الأبديّ؟

نلاحظ أن الشاعر يهبنا الأحجية دسيسةً محكمةً في جملة اعتراضيّة، هي: "على طريقته"، ليحمّلها، في الواقع، كل الوزر، كل الذخيرة، كل الحجّة، كل القصيدة، لأن ما تبقّى من القصيدة ليس ما يمكن الرهان عليه، لأنه مجرّد إفادة عاميّة، لجملة مكرورة، تتردّد في ألسنتنا عفويّاً كلّما أمهلتنا الأقدار كي نشهد ربيعاً جديداً، هو بمثابة أمل يعدنا بمهلة جديدة، قد تتحقّق، وقد لا تتحقق.

فالإفادة، في الشعر، هي احتفاء بالمُمِلّ، الذي يهدد بأن يتحوّل جلّاداً في خطابنا، في حال لم نجد ما نشتري به هذا الإثم. ولو لم يهرع الوحي لنجدة الشاعر بـ"على طريقته"، لحلّت في واقعنا السقطة التي لن تختلف عن سقطة الخطيئة الأولى، لأن قصاصها المنفى الأبدي، من رحاب فردوس الزمن الأسطوري، والوقوع في حضيض الزمن الحرفيّ.

فنحن لا نستطيع أن نمنّي أنفسنا بالازدهار مع كل ربيع على طريقة الطبيعة، لسببٍ بسيط، وهو أننا ارتضينا الكفر بالطبيعة، وانسلخنا عن ناموسها يوماً، وقبلنا بقدر السليل الضالّ، بل ومازلنا نعمل كل ما من شأنه أن يؤكد لنا هذا الانتماء إلى هذه الهوية. وها ما يعني أن الطبيعة وحدها تستطيع أن تراهن على جنّة العَود الأبدي، أمّا نحن فهيهات!

ولكن اعترافنا بسقطتنا، أو إقرارنا باغترابنا عن أُمّنا الطبيعة، لم ينل من توقنا لتحقيق حلمنا الخالد بتغيير ما بأنفسنا، لنكون جديرين بنزول فردوسٍ اسمه: البعث!

فالطبيعة انتقمت منّا، عقاباً لنا على خروجنا من حضنها، فسحبت صلاحيّتها منّا، سحبت منا الماهية الطبيعية، فلم يعد ربيعنا، هو نفسه ربيع الطبيعة، الذي تحتفي فيه بقيّة الكائنات ببعثها الجديد. ولم يبقَ لنا إلاّ أن نبحث عن ماهيّة أخرى تستطيع أن تضمن لنا بعثاً لا يعود رهين الطريقة، المعتمدة في ناموس الطبيعة، حُجّةً لبعثٍ. علينا إيجاد السبيل الكفيل بالعثور على طريقتنا نحن في الوصول إلى بُغيتنا، التي سيلعب فيها البعث دور البطولة لتحقيق سعادتنا.

وهي بُغية، مادامت تغييراً، فإنها تستدعي إنكار واقع، واستبداله بواقع آخر. إنكار ميلاد نلناه بمشيئة الطبيعة، وقبول ميلادٍ ثانٍ، على عاتقنا وحدنا يقع وزر تحقيقه. وهو ما لن يحدث بدون خوض تجربة. تجربة تغيير. تغيير ما بالنفس، وليس تغيير ما بالعالم. تغيير ينطلق من باطنٍ، لا تغيير نناله من خارج. تغيير مشروط بالإقلاع عن أفيون استيراد تغيير الخارج، من واقع يقع خارجنا، بدل التغيير الذي ينطلق من صلبنا، من كينونتنا، من واقع روحٍ، هي قياس مغامرة وجودنا الحرفيّ.

ولمّا كنّا غرباء في هذا العالم، فليس لنا أن نعوّل على العالم، أو على ما بالعالم، لأن البصمة التي نتركها في العالم، إنّما هي رهينة موقفنا من البصمة التي سيتركها فينا العالم. وشغفنا باللجوء إلى العالم لاستجداء، تغييرٍ في العالم، نرجو منه الخلاص، هو مجازفة خطرة لن تنقذنا، ولن تحقق لنا خلاصاً، حتى لو انقلب العالم، بفعلنا فيه، رأساً على عقب.

والبرهان يهديه لنا إنسان عاش في هذا العالم يوماً، باسم مستعارٍ هو لينين، كان قد قرر في أحد الأيام أن يسخّر كل قواه، كل وجوده، لتغيير ما بهذا العالم، مردّداً تعويذةً تقول: "هبوني تنظيماً ثوريّاً أقلب لكم روسيا رأساً على عقب". استطاع بالفعل أن يفي بوعده، فأفلح في أحد الأيام، أن يقلب الإمبراطورية الروسية رأساً على عقب، بل واستطاع أن يصيب بالعدوى العالم بأسره، ولكن هل حقق الخلاص؟ هل حقق الحرية؟ هل حقق العدالة؟ هل حقق، بتغيير ما بروسيا، وما بالعالم، الحقيقة؟

لقد هلك قبل أن يدرك الحقيقة الأخرى، التي تقول أن التنظيم الثوري، المسكون بغولٍ، يحتكر الحقيقة مسبقاً هو الأيديولوجيا، قد يفلح في تغيير بُنية العالم، ولكن هيهات أن يفلح في تحقيق حلم تغيير روح العالم. لأن العالم الذي نسعى لإحداث التغيير فيه، ليس هو العالم الذي نسكنه، ولكنه العالم الذي يسكننا.

العالم الذي نتّخذه مقاماً، ليس عالماً حقيقياً، ولكنه شبح العالم الحقيقي. هو طيف من صنعنا نحن. هو ظلّ للعالم الحقيقي الذي يسكننا. أي أنه انعكاس خبيث للعالم الذي يسكننا. وخبثه هو ما يخدعنا، فنتوهّم أنه العالم الذي نتخيّله، ونراهن عليه كي ينقذنا، كي يجيرنا من أنفسنا. ويجيرنا من ضعفنا. من عجزنا في صنع فردوسنا الضائع، أو بالأصحّ، استرداد فردوسنا الضائع. وليس لنا إلاّ أن نواجه يوماً أنفسنا، لنفاتح أنفسنا بقبول التحدّي العصيّ، بقبول النزول إلى الجحيم، لا طلباً لعشبة غلغامش التي تجير من الموت، ولكن للتحديق مليّاً في سيماء الموت!

فلكي نحقق المثول في ملكوت سادن الضدّين (الوجود والعدم)، وعرّاب البُعد المفقود، فليس لنا إلاّ أن نقبل التحديق في سيماء المنيّة أوّلاً؛ لأن الحضور في حضرتها جواز مرور إلى الملكوت، دون أن نستنكر قربان هذا المعراج، الذي لن يكون غير الألم. ألمٌ لن نتردّد في أن نطلبه إذا لم يطلبنا. ولن نعدم وجوده، كما لن يعدم وجودنا، في ساحة وجودٍ هو ميدان حرب بطبيعته.

واستقبال الطعن هنا ليس بليّة، ولكنه سدادٌ لدَين. تسليمٌ بقدر. لأننا لا نتأمّل عادةً، إلاّ بقدر ما نتألّم. ولا نولّد فينا يقظة ثانية، إلاّ بقدر ما نتصالح مع ألمنا. الألم الذي حرّض عليه حكيم، كان كلّه صنيعة آلام، في مقام دوستويفسكي، يوم أقبل عليه أحد الأمراء الروس مصطحباً أحد أبنائه، لأخذ رأيه في عملٍ روائي له.

ومن سوء حظّ هذا السليل الشقيّ أن يتزامن قدومه مع تاريخٍ حرج، هو أحد أيام عام 1881 الموافق لوفاة عرّاب الرواية؛ ليس هذا وحسب، ولكن القدّيس كان منشغلاً بإنجاز أهمّ عمل روائي في التاريخ، وهو "الإخوة كارامازوف"، يعاند سباقاً حامياً مع الزمن، في واقع إنسان يستشعر دنوّ الأجل، فإذا به يضطرّ لاستقبال ضيف غرّ، طائش، لا وجود في عرفه لأجلٍ يمكن أن يهديه إلى قيمة الزمن. وها هو ينطلق في تلاوة مسودّة عمله الروائي المزعوم، في حضرة ناسكٍ كان قد استودع روحه البعد الضائع بنسبة 99%، فإذا به يضطرّ، إكباراً لحضرة الأمير، أن يحتمل لغواً رديئاً، أريد له أن يكون رواية، في مرحلة صار فيه هذا الجنس من الفنّ ترياق الحياة اليومية، فانخرط كل الهواة في معاندة ما سمّوه روايات!

احتمل الإنسان، المسكون بروح أعظم عمل روائي، ثرثرة هدرت وقتاً لم يكن المستضيف ليغتفره لنفسه أبداً، وعندما تواصل العبث، لم يملك راهب الزمان إلاّ أن يتقمّص نزعة أبطاله الجنونية، فهبّ فجأة واقفاً، مسربلاً بتلك السيماء القانية التي تسبق عادةً سقوطه في نوبات الصرع، ليدقّ المنضدة بقبضته، قبل أن يصرخ بأعلى صوت، كأنّه يوجّه خطابه للأجيال كلها، لكي تلتقط الوصيّة: "تألّم! تألّم! تألّم، قبل أن تكتب!" وهي تورية حرفية لذخيرة مجازية تحرّض، في الترجمة، على النزول إلى الجحيم ولو مرّة، قبل التفكير في ارتياد المعراج، الذي سيقلّ المريد، كي يحلّ في ربيعه: ربيعٌ، سيفقد هوية الربيع، في حال لم يزهر، على طريقته؛ لأن الإزهار، الذي عناه هولدرلين في أنشودته، لا يتحقق خارج الطريقة. ليس كل طريقة، ولكن طريقة رهينة صاحب الشأن. طريقة رهينة طريق. طريق مشفوع بضمير المتكلّم. طريق مشفوع بضمير المتألّم!

فكما لا يستطيع أحد أن يتألّم بالإنابة عن أحد، كذلك لا يستطيع أحد أن يُزهر بالإنابة عن أحد، لأن لا أحد يستطيع أن يكون سعيداً بالإنابة عن أحد!

باحتراف الازدهار على طريقتنا نحن، لا طريقة أي أحدٍ آخر، نستطيع أن نتأهّل لاعتناق دين الوصيّة الأخرى، المبثوثة في البيت الذائع الصيت، من قصيدة الشاعر الأخرى:

Dichterisch, lebt der Mensch, of dieser Erde

(شعريّاً يحيا الإنسان على هذه الأرض).

شعريّةٌ رهينة طريقة، وطريقة رهينة حقيقة. حقيقة رهينة قدرة النموذج على تغيير قدره؛ قدره القرين بمدى استعداده لتحمّل صليب ألمه، في حمّى توقه لتحقيق خلاصه، حتى يكون أهلاً لإزهار، لبعثٍ، لميلادٍ، مترجمٍ في حرف ربيعه. ربيعٌ هو شهادة على إدمان ذلك الجنس من الانضباط، الذي لا وجود، بغيابه، لشعريّة وجود، في واقعٍ، يُلزم ارتضاء دفع المكوس، لاستعادة الفردوس المفقود. والبرهان لا يبخل به الشاعر في قصيدة أخرى، في البيت الذي حبك منه مريده هايدغر أمثولةً:

Wo aber Gefahr ist, wächst"

das Rettede auch.

(حيثما حلّ الخطر، فهناك

ينمو الخلاص أيضاً).