وهذه المنظمة، التي تعتبر أهم وأقوى أفرع التنظيم عالميا، تلقت في الماضي دعما ماليا ضخما من دول أحسنت الظن بها، ثم قلبت المنظمة ومديرها نهاد عوض، ظهر المجن لهذه الدول، وأصبحت أداة من أدوات إيران وتركيا وقطر.

وجدير بالذكر أن المنظمة هي التي دعمت وصول إلهان عمر ورشيدة طليب لمجلس النواب الأميركي، كما دعمت مئات الشخصيات السياسية والإعلامية للوصول إلى مناصب على مستوى الولايات والمقاطعات والمدن، وكذلك التغلغل في المؤسسات الأميركية، ولولا قلة خبرة إلهان عمر السياسية وتسرعها، لما استطاع أحد أن يكشف مدى خطورة منظمة كير والتنظيم الدولي عموما.

تاريخيا، الحزب الديمقراطي الأميركي هو حزب العنصرية، منذ أن تم تأسيسه على يد الرئيس أندرو جاكسون، فهو الحزب الذي كان داعما للرق ولسياسة الفصل العنصري بعد إلغاء الرق، ولم تتغير سياسة الحزب العنصرية إلا بعد أن أقر الرئيس ليندون جانسون قانون الحقوق المدنية للمساواة بين البيض والسود.

ويجمع معظم المؤرخين على أن هذا التغير شكلي وحسب، لأن تاريخ جانسون السياسي يؤكد أنه عنصري إذ قال نصا بعد توقيع قانون المساواة وسط اعتراض كثير من الساسة الديمقراطيين: "دعونا نعطي هؤلاء الزنوج شئيا يجعلهم يصوتون لنا لمدة قرنين قادمين"، ومع ذلك، فقد كسب الديمقراطيون ولاء السود والأقليات عموما، مثل اللاتينيين والمسلمين، منذ إقرار ذلك القانون في عام 1968، يؤكد كثير من المعلقين على أن الساسة الديمقراطيين يتعاملون مع السود ككتلة انتخابية، من دون أن يبذلوا جهودا حقيقية لمساعدتهم، فعلاقتهم مع السود تبدأ وتنتهي بصناديق الاقتراع، وهذا أمر يدركه أصحاب الرأي من السود، الذين ينتمي كثير منهم للحزب الجمهوري.

كلمة بايدن للمسلمين تدخل في إطار استخدام الحزب الديمقراطي للأقليات من دون أن يخدمهم، وكان طريفا أن بايدن استشهد بحديث نبوي يتعلق بإزالة المنكر، وهو الحديث الذي طالما استشهد به المتشددون والحركات الإسلاموية المتطرفة، ومن المؤلم أن يستخف بايدن بعقول المسلمين لهذه الدرجة، أي يدغدغ مشاعرهم الدينية لهدف سياسي.

فهو يقول لهم إن ترامب عبارة عن منكر تجب إزالته عن طريق عدم التصويت له، وهذا ليس بمستغرب، فالحزب العنصري تاريخيا يستخدم هذه الاستراتيجية مع كل الأقليات، وسوف ينجرف معظم المسلمين غير المؤدلجين في أميركا مع هذا الخطاب الديمقراطي المخادع، دون أن يتعلموا الدرس من باراك أوباما الذي زفه العرب والمسلمون وضربوا الدفوف، واعتقدوا أنه سيخدم قضاياهم داخل أميركا وخارجها، ثم قلب لهم ظهر المجن.

فبدلا من خدمة المسلمين، كما توهموا، خدم التنظيم الدولي للإخوان، وهو تنظيم مسيس يستخدم الإسلام لخدمة مشروعه في الشرق الأوسط، وليذهب المسلمون وقضاياهم إلى الجحيم، ومثلما استمر الحزب الديمقراطي في استخدام السود سياسيا، سيستمر في استخدام مسلمي أميركا، وها هو بايدن يستخف بهم ويتلاعب بمشاعرهم مرة أخرى!