وها هي الحرب تدخل مرحلة ربما قررت فيها الصين استباقاً استخدام ما تنفرد بامتلاكه أكثر من سواها - المعادن النادرة (87 في المئة من الإنتاج العالمي بواقع 140 ألف طن لعام 2020) - في التحوّط ضد أي ابتزاز تكنولوجي تتعرض له. فهل نشهد استخدام هذه الفلزّات، الضرورية لإنتاج الأجهزة المتطورة، في سياسات الإغراق rare earths dumping؟

ما كان لجهود محاربة الغرب لشركة هواوي أن تمر من دون رد فعل. فالصين في سهولة استخراجها للمعادن النادرة تشبه حال السعودية في سهولة استخراج النفط، بينما نجد اليابان تكابد لاستغلال مخزونها الضخم الكامن في الجرف البحري كحال نفط سيبيريا صعب المنال.

قد يصبح ما توفره الصين من معادن نادرة، تحتاج إليها شركات الكمبيوتر والهواتف الذكية والصناعات الدقيقة والعسكرية في الغرب، في طريقه للمساومة على مكاسب السوق وتنازلاته عند أول تصعيد.

هذا يؤسس لإمكانية ليّ الأذرع في إنتاج الأجهزة والمعدات hardware، ويضاف إلى الضغوط الداخلية في شركات التكنولوجيا الغربية لإيجاد بدائل مجدية لصادرات الصين من هذه المعادن، مثلما تحركت الولايات المتحدة بعد قطع النفط العربي في السبعينات لتنشئ بديلاً له في الاحتياطي الاستراتيجي حتى بلوغ مرحلة النفط الصخري.

من جانب آخر، دُفعت أتعاب المتسللين المخترقين لحسابات تويتر منذ يومين بواسطة العملات المشفرة، نظير السيطرة على 130 حساباً لمشاهير أميركيين، فيما يبدو تمهيداً للتغريد بالآراء قسراً نيابةً عنهم، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية. إن هذا الخيار الرقمي لدفع أتعاب المتسللين يبين حرص المموّل على محو الآثار التي قد تدل عليه.

في منصات التواصل الاجتماعي، يتم الإعداد لتصفية حسابات سياسية واقتصادية بين أميركا وخصومها في عقر دارها وفي سنة انتخابية، في خضم انشغال الداخل الأميركي بمهاترات الحزبين من جهة، ومعضلة التوعية والتجهيل بتدابير الحماية من جائحة كوفيد-19، والصراع العنصري من جهة، كل ذلك تزامناً مع مساعي تطوير التشريعات الضامنة لعدم انحياز الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي لفئات سياسية أو اجتماعية على حساب أخرى. وسط كل ذلك، تقف منصة تويتر، التي أصبحت ملاذ الرئيس ترامب عن الإعلام التقليدي، محرجة لتكرار الاختراقات الجماعية عبر بنيتها التحتية، رغم الخبرة التقنية والأمنية التي يفترض تشكلها من تكرار تعرضها للاختراقات.

إن المرحلة القادمة من الضغوط على القلاع الرقمية، سواء المنتجة للأجهزة المتطورة أو البرمجيات الخدمية أو منصات التواصل، ستكون تشريعية وربحية من الخارج، ومن الداخل ستواجه خطر زراعة الثغرات المستغلة للبرمجيات الخبيثة malware exploits، بهدف قلب النظام الرقمي داخل المنصة الواحدة لتصبح بأكملها حصان طروادة يحقق الاختراق والتلاعب المجتمعي. لذا يتطلب الأمر وعياً وحذراً من المستخدمين، أفراداً ومؤسساتٍ ومجتمعاتٍ ودولاً، لصيانة وحماية هوياتهم الشبكية، وأجهزتهم ومعداتهم الاتصالية وتطبيقاتها، واتباع شروط الحماية التقنية المثلى، وتجهيز الرد على أي معلومة مغرضة أو إشاعة محرضة قد تبرز لنشر الفوضى أو التوجيه التخريبي عبر الشاشات بأحجامها.