سبب ذلك هو تشكل وتنامي جبهة من كبرى الشركات الأميركية أو الدولية العاملة في الولايات المتحدة والمعلنة عبر صفحات فيسبوك، مطلقةً على نفسها حملة "أوقفوا الكراهية من أجل الربح" أو “Stop Hate for Profit”، وناشدت نظيرتها الأوروبية بأن تحذو حذوها، خاصةً مع بلوغ عددها لغاية الآن 160 شركة من كبرى الماركات العالمية المعروفة.

استجابةً لهذا الضغط الخارجي الضخم والمهدد للإعلانات الرقمية، التي تشكل مصدر الدخل الأكبر وأحياناً الوحيد لفيسبوك، وعموم خدمات الإنترنت والتواصل الاجتماعي.

لتقريب الصورة، تكسب شركة فيسبوك من الإعلانات 70 مليار دولار أمريكي سنوياً، أدت هذه الحملة الأخيرة لمسح 56 مليارٍ منها للسنة الحالية، مع تهاوي أسهمها بواقع 8.6 بالمئة يوم الجمعة الماضي.

هذا الهلع الربحي أصاب مارك زوكربيرغ ومنسوبي الشركة بالهلع، أولاً من شبح الخسارة المادية، وثانياً خشية وصمهم بالتساهل في إدانة خطاب الكراهية، والظرفان الأول والثاني كفيلان برسم التراجع في صدارة الشركة وأفرعها لمشهد التواصل الاجتماعي، مع تأخرها عن تويتر في تصديه لهفوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التغريدات المخالفة لأحكام النشر، ومنتديات ريديت التي حذفت بدايةً صفحات اليمين المتطرف وعنصريته، وتوّجتها مؤخراً بحذف منتدى "ذا دونالد" المخصص للرئيس الأمريكي.

لنا مثال أيضاً في منع الهند لتطبيقات صينية شديدة الرواج، إثر الصراع الحدودي الأخير بين البلدين، ومن ضمنها تطبيق تيك توك، الذي استخدمه مراهقون من داخل وخارج الولايات المتحدة للقيام بحجوزات افتراضية في تجمع إنتخابي لأنصار الرئيس ترمب، كلّفه آلاف المقاعد.

هنا يجدر التأني للتعرف على احتمالين، الأول عن قابلية هذه المنصات للتصرف بشكل مماثل مع اليسار المتطرف عند ثبوت تجاوزاته، والثاني موقفها من نفس المخالفات خارج حدود جغرافيا وقوانين الولايات المتحدة، خصوصاً مع احتمال قدوم إدارة ديموقراطية قد تعاود ممارسة سياسة خارجية قائمة على العبث المتجنّي على الشؤون الداخلية للدول الوطنية.

في الاحتمال الأول، سيكون تعويلنا على الوعي وحسن الرد من اليمين الجمهوري المعتدل، الذي قدم للعالم، في الوقت الضائع، المتحدثة المتمكنة باسم الرئاسة الأمريكية، كايلي ماكيناني، ذات الحجج القوية وسرعة البديهة.

هذا اليمين أدرى بشعاب خصمه اليساري الديمقراطي، وأقدر على تعريتها، مع ضعف الاحتمال بسبب تقارب الأحداث السلبية وتسارعها، والعناد العاطفي المسبق الذي تجذر في نفوس كثير من الناخبين.

وفي الاحتمال الثاني، على الدول الوطنية – كلُّ ضمن حدوده – أن تصوغ قوانين تتيح المقاضاة الفئوية class action suit للمتضررين في سلامتهم الجسدية وسمعتهم ومؤسساتهم من أفراد المجتمع المدني، من جرّاء تسويق منصات التواصل للتحريض المتطرف ذي الهستيريا الشعبية والمتابعات العالية، أو سكوتها عن تنامي خطاب الكراهية خارج حدود سطوة القانون في دولة المقر – الولايات المتحدة.

هنا نضمن، كجمهور ومستخدمين، بقاء الرأي الرزين نسبياً والمتقبل للجدال المحترم، بدل تصدر المشهد من قبل النبرة التحريضية المستميتة، المستنهضة للعنف والتخريب.

ونضمن كذلك الردع بالغرامات الفلكية لمنصات التواصل، إذا اختارت القبول بتمرير دعوات النقمة والتخريب عبر قنواتها، مع الارتكاز على أسبقية تصرفها السليم والمدعوم قضائياً في بلد المنشأ (الولايات المتحدة) أو تشريعات المجموعات الدولية (قانون الاتحاد الأوروبي ضد الاحتكار الرقمي)، إذا ما زار دولنا يوماً عميل حقوقي غربي، في هيئة مسؤول رسمي مؤدلج.