وهو إصدارٌ تحوّل عام 1995 إلى موقع إلكتروني دائم التحديث. في حالتيه المطبوعة والرقمية، حاز هذا التقرير على ثقة زبائن وصنّاع السيارات في آنٍ واحد، لعقودٍ طويلة ولا زال. السؤال هنا: أليس حريٌّ بنا أن ننشئ فوراً منصة رصد تصدر تقارير مستمرة بمصادر الإشاعات، وارتباطاتها إن عُرفت؟.

ألمّت بالمنطقة فوضى الإشاعات منذ عقدٍ من الزمن وربما أكثر؛ شخصياتٌ تتحدث بأريحية المراسل الميداني المطّلع، ومواقع إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي تدّعي كونها مصدراً حصرياً، لكنها غير معروفة الدوافع والانتماءات إلا لاحقاً – بعد أن تكون قد بذرت الشك، ولو مؤقتاً – وهزّت الثقة في السلم الاجتماعي والثقة في الاقتصاد، وسعت للتأثيرعلى الولاء للقيادة السياسية، وانتهكت حدود الثقة المعرفية. وبما أن هذه العناصر البشرية والرقمية قد نذرت جهودها للترويج المستمر ليل نهار، ولم تهدر الأطراف المتضررة في دولنا طاقاتها لتتخصص في الإشاعة المضادة، وحسناً فعلت - لتقوم بما هو أفضل، فإننا بحاجة إلى تعرية المصادر المدلّسة والمحترفة لأشكال المعارك الكلامية، التي استهلكت قدراً ليس هيناً من ميزانيات حروب الجيل الرابع.

بعيداً عما اعتدناه من إشاعات دعائية تتناول الظروف السياسية والعسكرية في مناطق الصراع الحربي والاقتصادي، ألمّت بنا فوضى إشاعات التوعية الصحية الخاطئة والإحصاءات المتضاربة، ونظريات المؤامرة والتسريبات المكذوبة حول الإجراءات الوطنية المتخذة حيال الجائحة العالمية لفايروس كورونا المستجد، التي هي حديث الساعة الآن.

هذه الظروف وما يجري أثناءها هي نواةٌ مناسبة لحصر مصادر الأكاذيب ودمغها والتشهير بها – أسماءً وشخصياتٍ وحسابات، بل حتى عناوين بروتوكول الإنترنت المُبيّنة للعنوان المتخذ، إن أمكن!

إن الفائدة المتحققة من وراء ذلك أكبر بكثير مما يمكن حصره هنا، أهمّها تمكّن السلطات من امتلاك زمام المصداقية التامة أمام المجتمع المحلي والدولي، والتأسيس لثقافة المسؤولية الفردية في التحقق من مصدر أي معلومةٍ مستجدة، إن أورده التقرير ضمن مصادر الإشاعات، والتبليغ عنه ليتم إدراجه في التحديثات المستمرة على التقرير، فيتم وأد الفاسق بنبأه فوراً ودائماً، وكفى الله المؤمنين شر الكذب.