ولطالما دافع الإخوان في الخليج العربي عن حماس واعتبروها حركة مقاومة مظلومة من القريب فكيف بالبعيد، لكن الحقيقة هي أنهم لا يدافعون عن حماس بل يدافعون عن أنفسهم، فحماس تمثل فكرهم ووصوليتهم عبر الدين، وتشكل لهم مثالا للانتصار على الآخر، فتسلط حماس في غزة ينعش آمالهم في حدوث ذلك لتنظيماتهم السرية والعلنية، وتمكنهم من السلطة في بلادهم.

وما يثير السخرية هو أن بعض المدافعين عن بيان حماس يعزون ذلك إلى أن إيران وقفت مع حماس في الوقت الذي لم يساندها أحد، لذا اضطرت للتحالف مع إيران ضد إخوتها العرب، وهي تتفرج على جرائمهم في سوريا والعراق واليمن.

لكن لم ينتبه هؤلاء إلى أن حماس تتمتع بدعم قطري مالي متدفق، وتركيا لا تنقطع عن الحديث عن وقوفها الصلب مع حماس، وهذا يعني أن حماس ليست وحيدة كما يدعون، فالمال حاضر والقوة التركية إلى جانبها فما حاجتها بإيران التي تثير غضب العرب والغرب بل والعالم.

المسألة ليست في الدعم فهذه حجة مردودة، السر في العلاقة بين حماس وملالي إيران هو في الأيدولوجية، فإيران ونظامها الديماغوجي أقرب لحماس من أخوتها العرب، إيران تمثل لحماس الداعم المعنوي، والمثال الأعلى والأنصع في وصول أصحاب الفكر المتطرف والمتشدد إلى الحكم في بلد كبير، حماس ومن ورائها الإخوان يرون في إيران القدوة وإن لم يحتاجوا إلى مالها فهم يحتاجون لوهجها الإسلاموي الذي يقمع مواطنيه ويدير لعبة كلامية تتحدث عن عزة الإسلام وأنهم يمثلونه خيرا من غيرهم.